رأي الاستقلال العدد (1734)
بادرت بعض البنوك بإغلاق حسابات بنكية لأسر الأسرى, والأسرى المحررين, تجنّبًا لتبعات تهديد سلطات الاحتلال الصهيوني بعقوبات تفرض عليها, وجاءت هذه الخطوة امتثالًا لأمر عسكري إسرائيلي وجّهه ما يسمى بقائد قوات جيش الاحتلال في المنطقة الوسطى نداف فيدان، الذي طالب بإغلاق حسابات الأسرى وإلا سيتم محاكمة البنك بذريعة "دعمه للإرهاب". ونقلت قناة "كان 11" العبرية أن جميع البنوك الفلسطينية أبلغت السلطة نيتها إغلاق جميع حسابات الأسرى ابتداء من الشهر المقبل، متذرعة بأنها تخشى تعرضها لعقوبات إسرائيلية, وهذه ليست المرة الاولى التي تتخذ فيها البنوك خطوات عقابية ضد الاسرى والشهداء والجرحى, ولا ضد المواطنين الفلسطينيين فهي تعمل في الاراضي الفلسطينية لكنها تخضع نفسها للإرادة الاسرائيلية وتستجيب لكل تلميحات الاحتلال او قراراته خوفا من تعرضها للخسارة, والحقيقة ان تلك البنوك التي تحقق ارباحا طائلة يجب ان يكون لها مواقف وطنية داعمة لصمود شعبنا في وجه الاحتلال, والا يقتصر الامر لديها فقط على مبدأ الربح والخسارة, استنادا على قاعدة ان رأس المال جبان, وانه ان لم يكن هناك استقرارا وربحا مضمونا واستفادة عالية فان البنك ستغلق ابوابها ويذهب رأس المال الى غير رجعة.
البنوك في غزة لا تراعي اوضاع الناس المتردية وتفرض قيودا غير مسبوقة على أي حوالات مالية قادمة الى غزة, استجابة لمطالب الاحتلال, وتقوم بالتحقيق مع أي شخص تريده حول مصدر الحوالة ومرسلها, ووجهتها واذا ما وجدت أي شبهة عطلت اجراءات التسلم, وقد اصبحت البنوك عبئا على المواطن البسيط, ومبرر وجودها يقتصر على تقديم الخدمات للجهات الرسمية التي تستفيد هي منها وليس لخدمة المواطنين, هذه الميزات للبنوك في الاراضي الفلسطينية هي التي دفعت المواطنين في الضفة واريحا للاعتداء على البنوك واطلاق النار عليها, ومع اننا لسنا مع أي انفلات امني ضد أي جهة كانت, لكن تقدير المواطن لأداء البنوك على الاراضي الفلسطينية هو تقدير سلبي كبير, وهو يعتبرها اداة عقاب في يد الاحتلال مسلطة على الفلسطيني اينما كان, وفي اعقاب ازمة البنك العربي التي تعرض لها قبل سنوات نتيجة العقوبات التي فرضت عليه بحجة دعم جهات "ارهابية", بدأت البنوك في انتهاج سياسة اكثر تشددا بحق الفلسطينيين, وخضعت تماما لإرادة المحتل الغاصب, وبادرت باتخاذ اجراءات اكثر تشددا ضد الفصائل الفلسطينية والاسرى والشهداء والجرحى, لتضمن تحقيق ارباحا كبيرا ومكاسب عديدة وجمة اذا ما نالت خطواتها هذه رضا الاحتلال.
هذه الاجراءات التي اتخذتها البنوك العاملة في الاراضي الفلسطينية ضد الاسرى تم تدارسها من الحكومة الفلسطينية برئاسة الدكتور محمد اشتية الذي شكل لجنة مكوّنة من سلطة النقد وهيئة شؤون الأسرى والمحررين وجمعية البنوك ووزارة المالية لدراسة الأزمة، وستجتمع وتقدم توصياتها خلال أيام, وما ستخرج به اللجنة لا يمكن فرضه على البنوك, لكنه مجرد اجراء شكلي يحفظ ماء وجه السلطة الفلسطينية وجمعية البنوك, فالسلطة الفلسطينية هي اول من بادر بقطع رواتب بعض الاسرى, حيث قامت وزارة المالية بالسلطة الفلسطينية في شهر يناير/ 2019 بقطع رواتب نحو ألفي أسير محرر من المنتمين لحركتي حماس والجهاد الإسلامي والتيار الإصلاحي بحركة "فتح" وهو ما شجع الاحتلال وبعض المؤسسات والبنوك على التعدي على حقوق الأسرى, فالأسرى هم أحد ثوابت قضيتنا الفلسطينية التي لا يمكن المساومة عليها أو على حقوقها المشروعة ويجب ان نناضل من أجلها". وهذه ودعوة الى سلطة النقد والبنوك بضرورة القيام بواجبها الوطني في مجابهة إجراءات الاحتلال العنصرية بحق الأسرى، وعدم الاستجابة لإملاءات الاحتلال, ويجب على الكل الوطني الوقوف سدًّا منيعًا انتصارًا لتضحيات ونضالات الأسرى وإسقاط كل المؤامرات ضدّهم, فالاحتلال يهدف من وراء هذه الخطوات لكسر ارادة الاسرى, وابقاء سياسة العقاب ضدهم قائمة الى ما لا نهاية, واخماد الروح الوطنية لدى شعبنا بمثل هذه الاجراءات العقابية التعسفية وهو مخطط مدروس بعناية فائقة.
هناك الكثير من الاجراءات التي يمكن للسلطة اتخاذها للالتفاف على هذا القرار التعسفي, ويمكن للسلطة تحويل اموال لأسر الاسرى عن طريق الشؤون الاجتماعية مثلا, او من خلال الموظفين, او تعيين ابناء الاسرى في وظائف حكومية وتحويل الاموال لهم, لكننا نخشى ان يكون هذا الاجراء فرصة للسلطة للتخلص من عبء رواتب الاسرى, واتخاذ هذا الامر كذريعة لحرمان الاسرى وذويهم من ابسط حقوقهم.


التعليقات : 0