رأي الاستقلال العدد (1735)
زيارة وزير الخارجية الامريكي مايك بومبيو إلى المنطقة, ولقاؤه برئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو, جاءت للتباحث في ثلاثة ملفات هامة وحساسة, ( قناة 12 العبرية) وصفت زيارة بومبيو بأنها غير عادية وستكون سريعة، ولن يقابل خلالها سوى رئيس الموساد الصهيوني يوسي كوهين ورئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو، على ان يكون لقاؤه بوكهين بشكل منفصل حسب المصادر العبرية وهناك مهام موكلة لبومبيو مطلوب منه مناقشتها مع رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو.
الاول:- هو التوجه الدولي بتخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على ايران, لتمكينها من مواجهة خطر كورونا والحد من انتشاره في الساحة الايرانية, والاحتجاج الاسرائيلي على هذا التوجه الدولي وتحريض الادارة الامريكية على التصدي لأي محاولات من شأنها تخفيف الحصار عن ايران, وذلك رغم إحصائيات البنك الدولي حول النمو الاقتصادي العالمي، والتي رجحت أن يصل مستوى انكماش الاقتصاد الإيراني إلى 10 بالمئة، مقارنة بالعامين الماضيين، وسط توقعات بتصاعد معدلات الركود بعد أزمة كورونا. .
والثاني هو تأكيد التحالف مع العالم العربي والاسلامي , والتحريض ضد الصين التي تتهمها الادارة الامريكية بالوقوف وراء فيروس كورونا, ومنع أي تحالفات في المنطقة مع روسيا التي بدأت تعيد نسج علاقاتها مجددا بالعديد من الدول العربية, وحققت نتائج جيدة في ذلك, والتأكيد على تصريحات المبعوث الأمريكي المكلف بالملف الإيراني، براين هوك، أن التزام بلاده بأمن دول الخليج الحليفة لم يتغير على الإطلاق. وذلك رغم تصريحات هوك وتوقعات بتحول موقف القوات الأمريكية في المنطقة بعد قرار واشنطن سحب بطاريات صواريخ «باتريوت» وجنود لها من السعودية.
ثالثا: مناقشة التموضع الايراني في سوريا والتطورات الحاصلة على الساحة السورية, ودعم وتأييد الخطوة الاسرائيلية بتنفيذ مخطط الضم في الضفة المحتلة, ومباركة الحكومة التوافقية بين نتنياهو وغانتس وتشجيعها على تطبيق ما تسمى بصفقة القرن بدعم سياسي مطلق وغير محدود من الادارة الامريكية لخطوات ضم الاغوار وشمال البحر الميت وتوسيع المستوطنات في الضفة, وشق طرق التفافية تربط بينها على حساب الاراضي الفلسطينية, وترغب إسرائيل في استغلال الفرصة السانحة حاليًا لإكمال عملية الضم قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية. ومناقشة تقديرات جيش الاحتلال الصهيوني الذي أجرى مناقشات خاصة لإمكانية حدوث موجة عنف في حال نفذت خطوة الضم في الضفة المحتلة، حيث سيزيد من قواته للتصدي لأية موجة تصعيد يقوم بها الفلسطينيون.
السياسة الامريكية قائمة على القهر والتغلب, وهي لا تستند لا لقوانين ولا لشرائع ولا لقيم انسانية ولا اخلاق, انها عقلية رجل الكاوبوي ورامبو والتي تجسدها افلام الاكشن الامريكية لبث الرعب في نفوس الضعفاء والمهزومين, فأمريكا بمنطقها الفج في التعامل مع السلطة لا تلتفت لتهديدات الرئيس محمود عباس التي قال فيها « أن السلطة الفلسطينية ستكون في حل من كل الاتفاقيات الموقعة مع «اسرائيل» والإدارة الامريكية في حال بدأت الحكومة الاسرائيلية في مخطط الضم سواء في الحرم الابراهيمي أو في المستوطنات أو في غور الاردن», وتعاملت الادارة الامريكية مع هذه التصريحات بمنطق استعلائي كأنها لم تكن, ذلك لان رئيس السلطة الفلسطينية لا يملك اوراق ضغط يمكن ان يهدد بها الاسرائيليين, فورقة المقاومة تخلى عنها وكذلك ورقة الضغط الشعبي, وبقي يعيش داخل جلباب الانقسام بكل تفاصيلة, ويرفض ان يخرج منه رغم كل الاغراءات التي قدمت اليه ومبادرات حسن النية التي قدمتها حماس لأجل انجاح المصالحة الفلسطينية, وتخفيف الاعباء المعيشية عن سكان قطاع غزة.
زيارة بومبيو لإسرائيل تأتي قبيل الانتخابات الامريكية لدعم حظوظ الرئيس الامريكي دونالد ترامب بالفوز في الانتخابات الامريكية القادمة, والخطوات الامريكية هنا لا تكون محسوبة لأنها تهدف لإنجاح شخص وليس لإنجاح سياسات الادارة الامريكية, على السلطة ان تتشاور مع الفصائل الفلسطينية في خطواتها التصعيدية لمواجهة صفقة القرن واحباط مخطط الضم لأراضي الضفة, وتدرك ان هذه اهم ورقة بيدها ان كانت جادة بالفعل في اسقاط ما تسمى «بصفقة القرن».


التعليقات : 0