رأي الاستقلال العدد (1736)
توجهت بعض الدول الخليجية بنداء عاجل الى «اسرائيل» لمساعدتها في التغلب على فيروس كورونا, وارشادها الى الخطوات التي يجب ان تنتهجها للحد من انتشار الوباء لديها, والحقيقة انني تفاجأت بتوجه هذه الدول بالنداء «لإسرائيل» ثم اصابتني شكوك بأن «اسرائيل» نجحت في احتواء المرض وتوصلت الى لقاح مضاد للفيروس, فقررت الرجوع الى المواقع الاعلامية العربية والفلسطينية والاجنبية, وانا اتساءل هل بالفعل نجحت «اسرائيل» في احتواء المرض والحد من انتشاره بين الاسرائيليين, ام انها قضت عليه تماما وهو ما دفع دول خليجية لاستجدائها والاستفادة من تجربتها, ام انها وعدت العالم بانها ستتوصل للقاح مضاد يقضي على وباء كورونا في غضون ايام او اشهر قليلة, لكنني صدمت عندما قرأت النتائج فقد أعلنت وزارة الصحة الإسرائيلية تسجيل 4 حالات وفاة جديدة بفيروس كورونا منذ صباح الأحد، ليصل إجمالي عدد الوفيات إلى 252 شخصا. وسجلت وزارة الصحة 19 إصابة جديدة بكورونا، لتصل حصيلة المصابين الإجمالية إلى 16477 شخصا حتى مساء الأحد وحسب الوزارة، فإن عدد المصابين في الوقت الحالي بلغ 4795 شخصا، بينهم 74 بحالة خطرة و65 على أجهزة التنفس الاصطناعي، والتقديرات الاسرائيلية تشير الى ان الفيروس سيتزايد وينتشر بشكل اكبر بين الاسرائيليين خلال المرحلة القادمة, ورغم اقدام «اسرائيل» على ذلك بدأت رفع القيود المفروضة بسبب فيروس كورونا، حيث أعيد فتح الأسواق والمحلات التجارية ورياض الاطفال يوم الخميس الماضي، لكن وزارة الصحة الاسرائيلية حذرت من موجة ثانية من انتشار الفيروس هذا الصيف.
استغاثة بعض الدول الخليجية بإسرائيل تذكرنى بالمثل القائل «عيان يتكئ على ميت», وهي تعمل تماما حقيقة ان «اسرائيل « عاجزة عن مواجهة جائحة الكورونا, لكنها تستغل هذا الظرف لتبرير سلوكها التطبيعي مع الاحتلال الصهيوني امام شعوبها الخليجية, لتقنعهم ان نجاتهم من الموت المحدق بهم ومن خطر الوباء في يد «اسرائيل» التي تعاني من انتشار الفيروس بشكل اكبر من الدول الخليجية التي تستعين بها, وهى تريد ان تقنع الشعوب ان «اسرائيل» بإنسانيتها وادميتها مدت يد العون لهم, فتتغير الصورة وتتغير المسلكيات وتتغير نظرة الشعوب العربية المعادية لإسرائيل, والحقيقة ان هذه الدول الخليجية واقصد هنا «الحكومات» وليس الشعوب تعيش ازمة تفكير, ولا تستطيع تقدير الامور جيدا وتظن ان الشعوب يمكن ان تنخدع «بإسرائيل», وتتقبلها بشكل رحب, انه الوهم الذي يعيشه بعض الحكام الخليجيين, فالشعوب هي التي تحدد السياسات داخل الدولة وليس الحكام, بدليل انكم تمارسون التطبيع سراً أو بخطوات وئيدة خوفا من ردة فعل الشعوب, واستنكارها لخطواتكم التطبيعية, فإسرائيل كالسم الذي يتجرعه البعض ويمكن ان يودي بحياتهم, ومن يستجير «بإسرائيل» كمن يستجير من الرمضاء بالنار, والامثلة على ذلك حاضرة امامكم بوفرة, فالسلطة الفلسطينية وقعت معاهدات مع «اسرائيل» وهذه المعاهدات وقعت عليها «اسرائيل» ورعتها جهات دولية, لكنها سرعان ما تنصلت منها عندما طالبت السلطة بتنفيذ الاتفاقات, حتى اوصلتنا «اسرائيل» لصفقة القرن المشؤومة, وحصنت نفسها بأمريكا راعية الشر في العالم, فماذا تنتظرون من «اسرائيل» ان تقدم لكم انها تأخذ ولا تعطي.
الدول الخليجية التي تستنجد «بإسرائيل» لإنقاذها من جائحة كورونا, عليها ان تعلم ان «اسرائيل» لم تستطع ان تنقذ نفسها, وانها كيان واهن وضعيف, وانها ستبقى تعيش عزلتها بين دول المنطقة, ولن تستطيع ان تروض الشعوب أو تقنعهم بنفسها, ذلك لان «اسرائيل» دولة مغتصبة لأرض عربية, وتنتهك حرمة المقدسات الاسلامية, وتقتل الابرياء من الاطفال والنساء دون شفقة او رحمة, ولها اطماع كثيرة في المنطقة تسعى لتمريرها, وقد جاءت «صفقة القرن» المشؤومة لتدلل على حجم المؤامرة الصهيو- امريكية ضد الدول العربية في المنطقة, للسيطرة على خيرات البلاد ونهب ثرواتها, وتغيير ثقافاتها, وتدجينها بحيث تتقبل العدو وتتعامل معه كصديق, وتنبذ الصديق المعادي «لإسرائيل» وتتعامل معه كعدو, يساعدهم في ذلك بعض الحكام والمتنفذين العرب الذين يرون في رضا «اسرائيل» والادارة الامريكية عنهم, عنصر امان واطمئنان لهم, واستقراراً لحكمهم, ويتوارث ابناؤهم من بعدهم الحكم جيلا بعد جيل, فبعض الدول تجعل من مصالح الحكام هدفاً لها على حساب مصالح الشعوب, وهؤلاء هم سبب الانتكاسة التي تعيشها الامة الآن, وهم من يطيلون في عمر «اسرائيل» لكن مشيئة الله فوق الجميع وزوال اسرائيل حتمية قرآنية رغماً عن انف حكام التطبيع.


التعليقات : 0