رأي الاستقلال العدد (1736)
كلنا يتذكر انتفاضة الحجارة عام 1987م وكيف كان لهذه الانتفاضة الاثر الكبير الذي اكسب القضية الفلسطينية زخما كبيرا على الساحة العربية والاسلامية والدولية, وتحقق من ورائها مكاسب عديدة توجت بانسحاب الاحتلال الصهيوني عن قطاع غزة واجزاء من الضفة الغربية المحتلة, لقد فعل الحجر ما عجزت عن فعله اعتى الجيوش العربية والاسلامية, واطلق على انتفاضة الشعب الفلسطيني الاولى التي كان ابرز ادواتها المقاومة "الحجر" اسم انتفاضة الحجارة, واصبح الحجر رمز للنضال السلمي ضد الاحتلال الصهيوني في كافة ربوع الوطن العربي, وبرز دور الحجر في التصدي لسياسة الاستيطان وخاصة مواجهات بلعين ونعلين التي كانت تنظم بانتظام كل اسبوع, ولا زال للحجر الفلسطيني دور نضالي كبير في مواجهة الاحتلال, وتعزز هذا الدور في مسيرات العودة الكبرى التي نظمتها فصائل المقاومة الفلسطينية على الحدود الشرقية لقطاع غزة,, وفي اشتباكات الشبان الفلسطينيين مع جنود الاحتلال الصهيوني على الحواجز العسكرية في مدن الضفة الغربية, وفي معركة الدفاع عن المسجد الاقصى التي يخوضها الفلسطينيون ضد الاحتلال.
بالأمس فعل الحجر فعلته في بلدة يعبد جنوب غرب جنين وذلك بعد ان اعلن جيش الاحتلال الصهيوني في بيان له مقتل أحد جنوده بحجر خلال عملية الاقتحام للبلدة. وقد اعتلى جنود الاحتلال أسطح المنازل، بعد ان اقتحمت قوات عسكرية كبيرة وسط حالة استنفار كبيرة، وشنت قوات الاحتلال حملة مداهمات واسعة لمنازل المواطنين, كما أطلقت الرصاص الحي صوبهم, واعتقلت العشرات منهم واقتادتهم الى جهة مجهولة, وتجمهر عشرات المستوطنين بمركباتهم في يعبد وقام جنود الاحتلال ومستوطنيه، بإغلاق مدخلها الرئيسي، والاعتداء على الأهالي، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم, وانعكست حالة الغضب الصهيوني على مقتل الجندي في يعبد على سلوكهم الهمجي تجاه المواطنين الفلسطينيين, حيث أطلقت قوات الاحتلال مساء امس الثلاثاء، النار باتجاه شاب فلسطيني قرب حاجز قلنديا شمال القدس المحتلة, بزعم أنه كان يحمل سكينا، وحاول تنفيذ عملية طعن على الحاجز شمال القدس, وقالت القناة السابعة العبرية، أن عناصر ما يسمى حرس الحدود، أطلقوا النار على فلسطيني حاول مهاجمتهم بسكين، مما أدى إلى إصابته بجروح ومن ثم اعتقاله.
هذه العملية البطولية والتي قتل خلالها جندي صهيوني بسقوط حجر كبير على رأسه من فوق احد اسطح المنازل حسب المصادر الصهيونية جاءت كرد طبيعي على خطوات الاحتلال الصهيوني بضم الاغوار وشمال البحر الميت واجزاء من الضفة الغربية, وقد اشادت الفصائل الفلسطينية بالعملية البطولية وقالت "حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين"، أن مقتل الجندي الصهيوني هو رسالة شعبية واضحة وهو الرد الفلسطيني ورسالة الضفة الثائرة على مشاريع الضم والتوسع العدوانية في الضفة, ومؤشر واضح على ما ستؤول إليه الأوضاع من تصعيد مقاوم ردا على جرائم وارهاب الاحتلال الصهيوني. مضيفا "نحن نبارك وندعم كل عمل مقاوم يدلل على أن شعبنا لن يعجز عن المقاومة رغم كل الظروف الامنية والميدانية حتى ولو بالحجر, كما ونوجه التحية لسواعد الشباب الثائر في الضفة الغربية التي تحركت لترد على جرائم الاحتلال الصهيوني وعلى سياسة هدم البيوت وتغول المستوطنين", واذا كان الاحتلال يدرك خطورة سياسة الضم التي ينتهجها, فعليه ان يعلم ان ثمن هذه السياسة هو المزيد من العمليات البطولية الرادعة له والمحبطة لخطواته.
رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو، علق على مقتل الجندي بجنين قائلا: كما حدث في جميع الحالات في السنوات الأخيرة، فإن يد إسرائيل ستصل إلى المنفذ وستحاسبه, ونحن نرد فنقول حتى وان حدث ذلك وتم اعتقال منفذ العملية البطولية لا سمح الله, فان الوازع سيكون لدى شعبنا اكبر في تعزيز خيار المواجهة لإحباط كل المخططات الصهيونية, واذا كان قدوم وزير الخارجية الامريكي مايك بومبيو "لإسرائيل" يغريكم لحث الخطى والمسارعة في تنفيذ سياسة الضم في الضفة, فإنكم في المقابل يجب ان تتوقعوا ان القادم بالنسبة لكم سيكون اسوء, فلكل في رد فعل ولكل همجية رادع, ولكل تغول على شعبنا مواجهة جديدة وثمن مدفوع.


التعليقات : 0