رأي الاستقلال العدد (1742)

اكبر حكومة.. وبرأسين

اكبر حكومة.. وبرأسين
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1742)

ادت الحكومة الصهيونية اليمين الدستورية امام الكنيست, وقال ما يسمى برئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو إنه وبيني غانتس قررا تجنيب البلاد جولة انتخابية رابعة بدوافع المسؤولية, فالمرحلة التي تمر بها «اسرائيل» فيها الكثير من التحديات سواء تنفيذ سياسة ضم الاراضي في الضفة, او مواجهة وباء كورونا المستشري, او المضي بمسلسل التطبيع واقامة علاقات مع دول عربية وتحديدا خليجية, ولكي تخرج هذه الحكومة الى العلن كان لا بد من توسيع الوزارات لتشمل 35 وزارة, وذلك بسبب الصراع بين الاحزاب الصهيونية الائتلافية على الحقائب الوزارية, والصراع داخل حزب الليكود الذي وصل الى اوجه, ورفض حزب يمينا الصهيوني المشاركة في الحكومة بسبب اختلافه على عدد الوزارات التي سيديرها, وما هي الوزارات التي يرغب في ادارتها, وبسبب هذه الخلافات تأجل طرح الحكومة الجديدة من يوم الخميس الماضي الى امس الاحد, كما ان للحكومة رأسين حيث يديرها بنيامين نتنياهو في العام والنصف الاول, ثم يديرها من بعده بيني غانتس زعيم حزب ازرق ابيض الذي سيعين نائبا لنتنياهو في المرحلة الاولى, وستشرع الحكومة الصهيونية بسن قوانين تمرير التوافقات بين نتنياهو وغانتس والتي تضمن عدم ملاحقة نتنياهو قضائيا, واستحداث مناصب جديدة, وتشريع قوانين لتحصين رئيس الوزراء والوزراء من الملاحقات على قضايا فساد.

 

نتنياهو والذي بات على قناعة ان هذه آخر فترة ولاية له, أراد ان «يضرب كرسياً في الكلوب» قبل مغادرة موقعه, فاختار من نواب الليكود الموالين له فقط ليقلدهم مناصب وزارية, وحرم جدعون ساعر الرجل الذي ترشح امامه في رئاسة الحزب من تقلد أي منصب وزاري, ودبت الخلافات داخل حزب الليكود وعلى ما يبدو ان هذا سيولد انشقاقات داخل الحزب على غرار تلك الانشقاقات التي اصابت حزب «كاحول لفان» بزعامة بيني غانتس, ويبدو ان الانتخابات القادمة ستشهد ميول اكثر نحو اليمين الصهيوني المتطرف, والذي بات يطمع في ادارة شؤون الدولة, بتلك العقلية المتطرفة القائمة على القتل واراقة الدماء, لذلك فان المهمات الموكلة لهذه الحكومة الائتلافية هو التأسيس للمرحلة القادمة من المواجهة مع الفلسطينيين والعرب, وتحقيق اطماع اسرائيل في المنطقة, والسيطرة على الحرم الابراهيمي وتقسيم المسجد الاقصى زمانيا ومكانيا تمهيدا لإقامة الهيكل المزعوم على انقاضة, وكل هذه السياسات الصهيونية معلنة ومصرح بها, ويتم العمل على بلورتها بشكل علني, وهناك غطاء امريكي قوي يوفر الحماية لإسرائيل, والتصريح الذي صدر على لسان العاهل الاردني بالتحذير من ضم الاغوار, ما هو الا دليل على علم ومعرفة الرسميين العرب بنوايا «اسرائيل» وبمخطط صفقة القرن, لذلك برر العاهل الاردني تصريحاته بالقول «اخشى ان يتحول الاردن لوطن بديل للفلسطينيين واخشى من فوضى وقلاقل داخل البلاد» حسب قناة كان العبرية.

 

نتنياهو دعا الى البدء بضم المناطق التي تم التوافق عليها مع الادارة الامريكية وفق مخطط «صفقة القرن» وهي منطقة الاغوار وشمال البحر الميت وشق طرق لربط المستوطنات على طول الضفة, وهذا سيؤدي الى مصادرة نحو 30% من اراضي الضفة, ويبدو ان زيارة بومبيو المفاجئة لإسرائيل شجعت نتنياهو على بدء خطوات الضم سريعا, خاصة مع التصريحات المتتالية من الادارة الامريكية لإسرائيل بضرورة الشروع بتنفيذ مخطط الضم فورا, واستغلال انشغال العالم بأزمة كورونا, وحالة التحلل ونفض اليد التي يمارسها القادة والملوك والزعماء العرب تجاه القضية الفلسطينية, الحكومة الصهيونية تحمل اجندة كبيرة ويرغب نتنياهو في تحقيق حلم الاسرائيليين وترسيم حدود دولتهم وفق المخطط الصهيوني, وهو يستميت وراء تطبيق ما تسمى بصفقة القرن التي تمثل انقاذا لإسرائيل من عزلتها, واقامة تحالفات مع الخليجيين العرب, ومواجهة محور المقاومة في المنطقة والذي تتزعمه «ايران» ولكن تبقى دائما آمال وتطلعات نتنياهو تصطدم بحقيقة ادامة واستمرار الصراع بين الحق والباطل, بين الامة وهذا الكيان الغاصب, بين الوعد بالنصر والتمكين, والوهم الذي تعيشه «اسرائيل», فالفلسطيني الذي يحمل سكين المطبخ والحجر والسلاح لمواجهة مخططات ومؤامرات الاحتلال, لن يستطيع احد ان يوقفه عن مواجهة اطماع «اسرائيل» حتى وان كانت تتحصن بأمريكا والحكام العرب, فاليهود « ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباءوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة ..» ولن يتوقف صراعنا مع الاحتلال الا بزواله عن ارضنا المغتصبة.  

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق