رأي الاستقلال العدد (1743)
لا زالت اجتهادات العلماء والاطباء حول فيروس كورونا تتواصل, فمنهم من يبشر بقرب انتهاء هذه الجائحة والسيطرة على الفيروس تماما, ومنهم من يحذر من ان الوباء لم يصل الى ذروته بعد, ويتوقع تفشي اكبر للوباء خلال المرحلة القادمة, وهناك من يحدد سقفاً زمانياً للسيطرة عليه واكتشاف لقاح مضاد له سواء هذا الصيف او الصيف القادم, اما اخر الاجتهادات فهي تلك التي يروج لها البعض ان فيروس كورونا باقٍ ولن ينتهي او يزول فهو سيصاحبنا باستمرار وعلينا التعامل معه كما نتعامل مع الانفلونزا والامراض المعدية المنتشرة بيننا, وانه يجب ان نرتب حياتنا على ذلك, ونعتاد على العيش في ظل الاحتياطات الصحية التي ننتهجها, وكل هذه الاجتهادات من العلماء والاطباء تستند الى تقديرات علمية, وبعد تجارب بحثية كبيرة لإيجاد علاج من هذا الفيروس الفتاك, ويبدو ان عدم القدرة على تقدير موقف موحد من التعامل مع فيروس كورونا هو الذي اوجد حالة ارباك بين الدول حول العالم في التعامل معه, واجتهدت كل دولة في اجراءاتها للحد من انتشار فيروس كورونا, ورغم ان امريكا وروسيا وايطاليا وفرنسا وبريطانيا والمانيا والصين الاكثر اخذا بالاحتياطات اللازمة لمنع تفشي فيروس كورونا في البلاد, الا ان اكثر الاصابات بالفيروس الفتاك تحدث في تلك الدول, وعدد الوفيات بهذا الفيروس كبير بها اذا ما قارناه بدول اخرى لا تأخذ نفس الاحتياطات الوقائية.
يبدو ان هناك توجهاً للتعايش مع هذا الوباء, خاصة مع التدهور الكبير الذي اصاب هذه الدول اقتصاديا, والتكلفة المالية الباهظة التي تتكبدها الدول جراء الاحتياطات الوقائية التي تتخذها, ودعم الشركات الاستثمارية التي اعلنت افلاسها, ووقف الصادرات بين الدول, فقررت عديد الدول فتح الاسواق والسماح بالتنقل داخل البلد الواحد, وفتح اماكن العمل والمتنزهات والمدارس ودور العبادة امام الناس, ففي المانيا التي انتهجت سياسة تعويم المرض منذ بدء انتشاره ثم تراجعت عن ذلك بعد تفشي الوباء في البلاد بشكل كبير, قررت حكومة البلاد إعادة فتح المدارس تدريجيًا, وبدأت المتاجر في استئناف تقديم خدماتها للمواطنين، كما عاد الموسم الرياضي في المانيا مجددا, واستأنفت مباريات الدوري الالماني لكرة القدم وسط احتياطات وقائية مشددة, وبات العالم ينتظر التجربة الالمانية, وهل يمكن ان تنجح في العودة للحياة الطبيعية بشكل تدريجي مع ظل انتشار الوباء, فنجاح التجربة الالمانية سيدفع العديد من الدول حول العالم لانتهاج نفس النهج, والبدء بالخطوات التدريجية في التعامل مع وباء كورونا, خاصة انه اصبح لغزاً محيراً ولا بد من التعايش مع اخطاره بأي شكل كان, لكن كل هذه الاجراءات مرتبطة باستخدام كل الوسائل الوقائية, فربما ما ينجح في المانيا, لا ينجح في البلدان العربية والاسلامية, فالمسألة بالأساس تعتمد على وعي المواطن وقدرته على التعامل مع اسباب الوقاية من الوباء.
الاوقاف اصدرت قرارا بفتح المساجد يوم الجمعة القادم للصلاة فيها, مع السماح بصلاة العيد, ومن المتوقع ان تشهد المساجد ازدحاما شديدا نظرا لاشتياق المواطنين للصلاة داخل المسجد, واداء صلاة العيد, وحتى نكون على قدر المسؤولية, ونتحمل امانة الخروج الى المسجد دون ايذاء الاخرين, فعلينا ان نتخذ كل اجراءات الوقاية من ارتداء الكمامات وتعقيم اليدين ونظافة الملابس والبدن, وعدم التنفس في وجه الاخرين والاقتراب الشديد منهم, كما لا يجب ان نستخدم حمامات المسجد ونتجنب السلام على الاخرين, فقطاع غزة معافى حتى الان بفضل الله عز وجل من أي اصابات بفيروس كورونا, ونريد ان نحافظ على خلو القطاع من الوباء الفتاك, لان انتشاره لا سمح الله في قطاع غزة قد تكون نتائجه وخيمة, وامانة التوجه للمسجد معلقة في رقاب وزارة الاوقاف ووزارة الصحة في قطاع غزة والداخلية, وعليهم القيام بمهامهم لحماية الناس, يجب نشر عناصر الامن قرب المساجد لمنع التزاحم والتدافع, ويجب توفير سيارة اسعاف قرب المسجد خوفا من أي حالات مفاجئة لا سمح الله, وعلى وزارة الاوقاف ان تحث خطباء المساجد على عدم اطالة خطبة الجمعة وصلاة العيد, فقطاع غزة لا يحتمل اية مغامرات او مخاطر او تجارب, وهو يفتقد لوسائل الحماية والوقاية من هذا المرض في حال انتشاره لا سمح الله, نحن في شوق وحنين لاعمار مساجد الله عز وجل, لكن الانسان اغلى ما نملك, ولا يمكننا ان نغامر بحياته, ولأن تهدم الكعبة حجراً حجراً أهون عند الله من أن يراق دم امرئ مسلم ) .


التعليقات : 0