رأي الاستقلال العدد (1746)
يحتفل العالم الاسلامي اليوم الجمعة بيوم القدس العالمي الذي يوافق الجمعة الاخيرة من شهر رمضان المعظم, والاحتفال بيوم القدس العالمي جاء مختلفا هذا العام حيث يأتي بعد اعلان كيان الاحتلال القدس الكبرى بشرقيها وغربيها عاصمة له, ليطيح بحلم الحالمين الذين كانوا يطمعون في اقتطاع شريحة جغرافية قليلة من القدس لإعلانها عاصمة للسلطة الفلسطينية, ويأتي بعد قرار الادارة الامريكية وعدد من الدول نقل سفارتها للقدس والاعتراف بالقدس الكبرى عاصمة لإسرائيل, ويأتي يوم القدس العالمي في ظل جائحة كورونا التي تجتاح العالم وتحصد الارواح, وتمنع اقامة وتنظيم فعاليات يوم القدس العالمي المعتادة والتي كانت ترعب الصهاينة وتصيبهم بالخوف والفزع, ويأتي يوم القدس العالمي في ظل طرح الادارة الامريكية لما تسمى بصفقة القرن التي تلتف على كل الحقوق الفلسطينية وتحول قضيتهم لمجرد قضية انسانية, كما ان هذه الصفقة تأتي على مقدرات الامة وتستنزف ثرواتها وخيراتها لصالح الاحتلال والادارة الامريكية, ويأتي يوم القدس العالمي في ظل تصاعد سياسة التهجير القسري لأهلنا في القدس وابعادهم عن المدينة المقدسة ومنعهم من الوصول للمسجد الاقصى المبارك, ويأتي في ظل محاولات الاحتلال فرض السيطرة الكاملة على الحرم الابراهيمي الشريف, ومنع الفلسطينيين من الصلاة فيه, وفي ظل حصار خانق على قطاع غزة مفروض منذ اربعة عشر عاما, وفي ظل هرولة الانظمة العربية وتحديدا الخليجية نحو التطبيع واقامة تحالفات مع هذا الكيان المجرم .
الفصائل الفلسطينية استغلت هذه المناسبة العالمية وعقدت مؤتمرا صحفيا دعت خلاله إلى تشكيلِ جبهةٍ وطنيةٍ وعربيةٍ وإسلاميةٍ واسعةٍ ومنْ كلِّ الأحرارِ لمواجهةِ تيارِ التطبيعِ والتنسيقِ الأمنيِّ مع العدو الصهيوني، الذي يتآمرُ على قضيةِ القدسِ وفلسطينِ، مشددةً على أن القدسُ مركزُ الصراعِ والأمةُ لنْ تستسلمَ ولنْ تنسى فلسطينَ, وأكدت الفصائل الفلسطينية، أن أهميةُ هذه الوقفةِ تزداد لتزامنِها مع مخططاتِ الإدارةِ الأمريكيةِ المتمثلةِ في تطبيقِ صفقةِ القرنِ لتهويدِ القدسِ والأقصى، وتصفيةِ حقوقِ الشعبِ الفلسطينيِّ، وبعدَ تشكيلِ حكومةِ الإرهابِ الصهيونيةِ التي تتهيأُ لتنفيذِ هذه الصفقةِ المشبوهةِ والمشفوعةِ بضمِّ أجزاءٍ كبيرةٍ من الضفةِ الغربيةِ تحولُ دونَ أيِّ أملٍ سياسيٍّ للشعبِ الفلسطينيِّ, واكدت فصائلِ المقاومةِ الفلسطينيةِ انها لنْ نستسلمَ أبدًا لواقعِ القهرِ الذي يفرضُه الاحتلالُ بغطاءٍ من الإدارةِ الأمريكيةِ، وبتواطؤٍ معَ أنظمةِ التطبيعِ العربيِّ، بلْ ستقاومُ هذا الهجومَ، وسيبقى شعبُنا مقاومًا مضحيًا، حيث انه قدّمَ عشراتِ الآلافِ من الشهداءِ، ومئاتِ الآلافِ من الجرحى والأسرى؛ ثمنًا لرفضِ ومقاومةِ الاحتلالِ، والتهويدِ لأرضِنا ومقدساتِنا", وعدت الفصائل العملياتُ البطوليةُ والشجاعةُ التي تجري يوميًا في الضفةِ الغربيةِ والقدسِ ضدَّ العدوِّ الصهيونيِّ إلا تأكيدٌ أنَّ روحَ الجهادِ والمقاومةِ تسري في عروقِ أبناءِ شعبنِا، وأنَّ كلَّ عملياتِ التخويفِ والإرهابِ والقمعِ والتنسيقِ الأمنيِّ مع العدوِّ لن تزيدَهم إلَّا إصرارًا على الاستمرارِ في هذا الطريقِ، وادانت مواقفَ الدولِ والأنظمةِ التي تعملُ على التطبيعِ، أو تمارسُ الرذيلةَ السياسيةَ بالعلاقةِ مع الاحتلالِ الصهيونيِّ المجرمِ.
احياء يوم القدس العالمي يأتي في ظل كل هذا التآمر على القدس والقضية الفلسطينية, ومحاولات قتل روح المقاومة والصمود لدى شعبنا, مع تصاعد خطاب التوطين والتعويض والوطن البديل, ومبادلة الاراضي, لكن كل هذه المؤامرات يرفضها شعبنا ويدوسها بأقدامه, فهو يعرف طريقه جيدا نحو الحرية والاستقلال, فيوم القدس العالمي هو بمثابة مناسبة لتأكيد العهد والبيعة مع الله عز وجل ان نبقى نقاوم ونجاهد الاحتلال الصهيوني حتى جلائه عن ارضنا الفلسطينية المغتصبة, وهو مناسبة لوحدة الخطاب الوطني والثوري الفلسطيني الذي يؤكد على التمسك بالثوابت الفلسطينية وعدم التفريط بها بأي حال من الاحوال وتحت اية ضغوط, وهو مناسبة لتأكيد انتماء هذه الامة لقدسها واقصاها, وانها لن يهدأ لها بال او تستكين حتى تحرير مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم من براثن الاحتلال البغيض, فالأمة التي توحدها القدس, وتشير بوصلتها نحو القدس, وتعتبرها القبلة الاولى للمسلمين, تدرك تماما ان انبعاثها واعادتها الى مجدها التليد لن يتم او يكتمل الا بتحرير القدس من الاسرائيليين, وان هذا لن يتم الا بالجهاد والمقاومة, وان يوم القدس العالمي جاء ليصحح البوصلة ويعيد الامة الى رشدها والتفافها حول فلسطين الارض والمسرى, والتي تحتاج لامتها كي تنال حريتها واستقلالها وتتخلص من الاحتلال الجاثم فوق ارضها المقدسة, اما ان لهذه الامة ان تستفيق وتنتفض؟!.


التعليقات : 0