رأي الاستقلال العدد (1764)
لا زالت «اسرائيل» تقيًم مرحلة البدء بتنفيذ سياسة الضم على المستوى الداخلي والخارجي, وتضع كافة السيناريوهات امامها لتدارس اصعبها والاستعداد لها, فهناك اصرار شديد من بنيامين نتنياهو على تحقيق حلم الاسرائيليين بضم ما تسمى بيهودا والسامرة الى « دولة اسرائيل» وهو يعلم ان هذه الفرصة التي اهداها اياه رئيس الادارة الامريكية دونالد ترامب لن تتكرر, خاصة مع علمه ان ترامب جالس على كف عفريت ومن الممكن ان يعزل من موقع الرئاسة خلال الانتخابات القادمة, واي رئيس سيأتي بعد ترامب لن يمنح لنتنياهو هذه الفرصة مجددا لأنها لا تأتي الا مرة واحدة, وهو يريد استغلال ذلك والبدء بتنفيذ مخطط الضم رغم عواقبه الوخيمة على «اسرائيل» والتي ستشعل في وجهه بركاناً من الغضب الشعبي الفلسطيني والذي لم يستطع وضع حدود او تصورات له, خاصة بعد ان اعلنت السلطة الفلسطينية وقف التنسيق الامني ووقف العمل بالاتفاقيات مع الاحتلال, وبعد ان حذر المجتمع الدولي ودول اوروبية وبعض الدول العربية من تأثير مخطط الضم على علاقتها «بإسرائيل» وتعطيل خطوات التطبيع المباشر مع الاحتلال ومنع اقامة تحالفات في ظل سياسة التغول على الفلسطينيين وفرض سياسة الامر الواقع والاحتماء بالإدارة الامريكية, وهذا يشكل ضغطاً من المعارضة الصهيونية على نتنياهو في محاولة لمنعه من تطبيق مخطط الضم الان.
صحيفة «يديعوت أحرنوت» العبرية قيمت حالة التوتر التي تسود منطقة الغلاف الحدودي مع قطاع غزة, والعودة لإطلاق البالونات الحارقة تجاه المستوطنات واعتبرت في تقرير لها ان هذا التصعيد هو خطوة تمهيدية تقوم بها الفصائل الفلسطينية كرسالة تحذيرية «لإسرائيل» للرد على خطة الضم لأراضي الضفة والتي أكدت فيه، أنّ الجيش الإسرائيلي يوجه غالبية استعدادته إلى غزة والتي قد تنطلق منها شرارة المواجهات في حال نفذت إسرائيل خطتها. وقالت «يديعوت» عبر موقعها الإلكتروني، إنّه «على الرغم من أنّ الضم سيتم في الضفة الغربية وغور الأردن، إلا أنّ شرارة المواجهات مع الجيش والآثار المترتبة على تنفيذ إسرائيل لخطة الضم، ستنطلق من قطاع غزة. وأضافت، أنّ «فصائل غزة وخاصة الجهاد الإسلامي، سيجد صعوبة وسيواجه ردة فعل سيئة من جمهوره في عدم الرد بحال نفذت إسرائيل الضم في الضفة وغور الأردن. وتابعت، أنّ نشطاء فلسطينيين وبالتنسيق مع حركة حماس أطلقوا العشرات من البالونات الحارقة والمتفجرة قرب السياج الفاصل شرق القطاع، مؤكدين أنها رد على خطة الضم وعدم تنفيذ «إسرائيل» للتفاهمات في غزة، وتأخر صرف المنحة القطرية». وشددت، على أنّ إطلاق البالونات من غزة هو استعراض للقوة والقدرة بهدف الإشارة لإسرائيل بعدم الرضا عن أي شيء سيحدث بالضفة الغربية من ضم أراضٍ وانتهاكات ضد الأهالي.
لعل خطابات وتصريحات الامين العام لحركة الجهاد الاسلامي القائد زياد النخالة والقرارات التي اعلن عنها, اوحت لإسرائيل مدى جدية مطالبة حركة الجهاد الاسلامي بالتصدى لمخططات الاحتلال الصهيوني من خلال تفعيل وتكثيف العمليات العسكرية ضد الاحتلال, وعدم انتظار «اسرائيل» كي تشن عدوانا على غزة للرد عليها, بل مبادرة الفصائل الفلسطينية بضرب «اسرائيل» عسكريا وهى التي تخطط لضم اراضي الضفة والسيطرة على الاقصى وتوسيع القدس لإقامة ما تسمى بالقدس الكبرى, وضرب المقاومة في غزة, «فإسرائيل» تعيش مأزق وباء كورونا الفتاك, واي تحرك عسكري لها فيه مقامرة, ولا يمكن جمع الاسرائيليين في الملاجيء خوفا من تفشي وباء كورونا بينهم, بالإضافة الى ان الجبهة الداخلية مهترئة ومنقسمة وضعيفة بسبب الوضع الاقتصادي المتردي وعدم استقرار اسواق المال والاعمال, وهو ما يمكن استغلاله للرد عسكريا على مخططات اسرائيل ومؤامراتها, كما يبدو ان «اسرائيل» بنت موقفها على ان الجهاد الاسلامي سيشعل شرارة المواجهة القادمة مع الاحتلال لأن الجهاد قاد مؤخرا معركة عسكرية مع الاحتلال, وحرض الفصائل الفلسطينية عبر غرفة العمليات المشتركة للرد على خطوات الاحتلال, والامين العام القائد زياد النخالة اعلن عن استعداد سرايا القدس للرد على أي عدوان على شعبنا وان صواريخ السرايا باتت تطال أي بقعة من ارض فلسطين المحتلة, كما ان هناك حراكاً للجهاد شعبياً في الضفة حسب تقديرات الاحتلال.
الجهاد الاسلامي قد يطلق الشرارة في وجه الاحتلال, وقد يطلقها أي فصيل فلسطيني اخر, حتى لو اطلقتها السلطة الفلسطينية, فان الجهاد سيكون دوما حاضرا بمجاهدية وقادته في الميدان كما عودنا دائما, المهم ان نبقى متيقظين للاحتلال وان نحبط مؤامراته وان نباغته بضرباتنا الموجعة قبل ان يباغتنا حتى نتقي شره.


التعليقات : 0