رأي الاستقلال العدد (1765)
الحمام الزاجل كان له أثر بالغ وكبير في إيصال الرسائل وقت الحروب والكوارث، لنقل الأخبار بين العواصم والدول, وقد تم استخدامه لأول مرةٍ للأغراض الحربية، في العام الرابع والعشرين قبل الميلاد, ومعروف عن الحمام الزاجل انه يعود دائماً إلى موطنه، مهما سافر وابتعد في المسافة، حيث إنه يمتلك غريزة حب قوية تجاه وطنه, ولا يتم إطلاق الحمام الزاجل في الأجواء الغائمة، ولا في الأجواء الممطرة، ويتم إطعامه بشكل كافٍ قبل إطلاقه, امريكا قررت ان تستخدم بعض الزعماء العرب للقيام بنفس الدور الذي كان يقوم به الحمام الزاجل, وهو نقل الرسائل الى السلطة الفلسطينية, ليس لأنه لا توجد وسيلة نقل لهذه الرسائل كما كان سابقا, فالرسالة اليوم تصل لأي مكان في العالم في غضون ثوان قليلة, ولكن لأن العرب عندما يحملون هذه الرسائل للسلطة الفلسطينية, فإنهم يحملون معها رسالة الجسد ورسالة الغضب ورسالة الالحاح ورسالة التهديد, صحيفة «اسرائيل اليوم» أكدت امس، ان الدول العربية بعثت برسائل إلى المسؤولين الفلسطينيين تفيد بأن تطبيق «خطة الضم» الاسرائيلية ستكون في غور الأردن وأجزاء من الضفة المحتلة بشكل محدود وأقل شمولا من الخطة الأصلية. ونقلت عن مسؤول فلسطيني في مكتب أبو مازن قوله: «إن الرسائل وصلت إلى رئيس السلطة الفلسطينية ومستشاريه من خلال مسؤولين سياسيين كبار من دول عربية معتدلة ، بناء على طلب من «إسرائيل» وإدارة واشنطن ومفادها ان تطبيق السيادة «الإسرائيلية» لن يتم التراجع عنها وستطبق تدريجياً».
وهنا لا تكفي الرسالة النصية التي ارسلتها الادارة الامريكية للسلطة الفلسطينية, انما المطلوب ان تبرز رسالة الجسد وممن؟, من الاشقاء العرب الذين من المفترض ان ينصروا القضية الفلسطينية ويقفوا معها, لكنهم حملوا الرسالة وحملوا معها تهديداتهم بأن خطة الضم ستنفذ مهما حاولت السلطة منع ذلك, فصحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية المقربة من نتنياهو، قالت إن هذه المصادر أكدت في رسالتها لرئيس السلطة أبو مازن، أن «إسرائيل» تنوي تنفيذ مخطط الضم، على مراحل، وبشكل تدريجي ومقلص, وأن تطبيق المخطط في نظر «إسرائيل» هو أمر حتمي، ولكن سيتم تطبيقه تدريجيا، نظرا لمطالب قادة الدول العربية المعتدلة، وعلى رأسهم العاهل الأردني, مضيفة أن هذه الرسائل جاءت من الدول الخليجية، والدول التي تصفها بالمعتدلة بالمنطقة، وقد شددت فيها على أن الضم سيبدأ بمناطق واسعة من غور الأردن أولا, وكأن العرب يقولون للفلسطينيين, اطمئنوا فإن «اسرائيل» لا تريد ان تلتهمكم مرة واحدة, انما ستقسمكم الى وجبات وستأكلكم على فترات, وهذا الموت البطيء افضل لكم, وعليكم ان تقبلوا به, فالرسميون العرب يضغطون الآن لأجل القبول بموتنا ولكن ليست مرة واحدة انما على فترات, وهو اخف الضررين, وان لم نقبل به فهذا يعني انهم سيتركوننا فريسة سهلة لأمريكا و»اسرائيل» ولن يقوموا بحماية السلطة الفلسطينية او توفير شبكة امان مالي لها, او الوقوف معها في المحافل الدولية, ولن يمنعهم ذلك عن اقامة تحالفات والتطبيع مع «اسرائيل».
الحمام الزاجل كان ينقل رسائله بصمت ودون لغة الجسد والتهديد, ثم يعود لوطنه الذي يحبه وينتمي اليه, لكن مثل هؤلاء الزعماء والقادة العرب لا ينتمون الى شعوب او اوطان, وانما ينتمون لذواتهم ومصالحهم, والحمام الزاجل لا يتم اطلاقه محملا بالرسائل في الاجواء الغائمة والممطرة, لكن هؤلاء الزعماء العرب ينطلقون محملين برسائل العار والتهديد والوعيد في كل الازمنة والاوقات, وفي أي اجواء كانت سواء غائمة او ممطرة او حتى عاصفة, فكل الاجواء تلائمهم, لأنهم وضعوا أنفسهم في مصاف «ساعي البريد» الذي لا يستطيع ان يقول لسيده الامريكي او الاسرائيلي «لا» , فهم يلعبون دور ساعي البريد المستخدم, فلماذا يقبلون بذلك, وهل من الممكن لأمريكا «اسرائيل» ان تحترمهم او تتعاطف معهم وهم يسقطون انفسهم في مستنقع سحيق لا قرار له, ويقعون في شراك نصبت لهم بعناية فائقة.
ان «اسرائيل» تخشى من الاقدام على تنفيذ خطة الضم رغم الدعم الامريكي غير المسبوق لها, لأنها تعلم ان الشعب الفلسطيني لن يمرر هذا المخطط, وان هناك ثمنا غاليا ستدفعه «اسرائيل» اذا ما اقدمت على تنفيذ مخططها, وهي تحاول ان تستخدم كل من يستطيع خدمتها ونجدتها, حتى تتقي ردة الفعل الفلسطينية تجاهها, لكن هيهات فالفلسطينيون لا ينتظرون أحداً لكي يرفع عنهم البلاء القادم من امريكا و «اسرائيل», فقد تعودوا على ان يفعلوا ذلك بأنفسهم, ونحن على يقين بحتمية المعركة القادمة مع «اسرائيل», اذا ما طبقت سياسة الضم, سواء كانت المعركة شعبية ام عسكرية او حتى سياسية, لأنها ستكون معارك متزامنة ستفاجئ «اسرائيل» والادارة الامريكية, وستفاجئ زعماء ارتضوا ان يلعبوا دور ساعي البريد.


التعليقات : 0