رأي الاستقلال العدد (1766)

موعدنا معكم مقاومة

موعدنا معكم مقاومة
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1766)

بما أن افقار غزة وتجويعها هو سياسة ممنهجة  الهدف منها تركيعها واضعافها, فان ما يعمل عليه الاحتلال ومن لف لفه هو تجفيف منابع المال على قطاع غزة, فالسلطة اوقفت الرواتب بسبب الازمة المالية, وحماس لا تستطيع الايفاء الا بنحو 40% من قيمة الراتب لموظفيها, والوكالة مهددة بإنهاء عملها بسبب الازمة المالية الخانقة التي تتهددها, وهذا انعكس سلبا على الحالة المعيشية للفلسطينيين جميعا وخاصة قطاع غزة, حتى المنحة القطرية التي تقدمها قطر الى العائلات الفقيرة جدا, والتي ليس لها أي دخل مالي او أي مصدر من مصادر الرزق, والتي تتحايل قطر على الاحتلال وتضغط بشدة لإدخالها لغزة, اصبحت محط انظار الجميع, واخرجوا لها الاغاني التهكمية والساخرة, وزعموا انها تذهب لجيوب قادة حماس, وقالوا ان بقائها مرهون ببقاء الانقسام, وزعموا انها تستخدم لتمويل القسام الذراع العسكري لحركة حماس, وقالوا ان قطر تشتري بها الموقف السياسي لحكومة غزة, والغرض من كل ذلك وقف دعم الفقراء وزيادة الاعباء على غزة, والتحريض على حكومة حماس, فهؤلاء لديهم قناعة بان الغاية تبرر الوسيلة, طالما ان الامر يصب في مصلحتهم.

 

الحالة الاقتصادية التي وصل اليها قطاع غزة متردية للغاية, ولا نستطيع ان نخفي حالة التذمر لدى المواطنين من سوء الاوضاع المعيشية في القطاع, وهذه الحالة المتردية لم تأت اعتباطا انما بفعل فاعل, وهناك اكثر من شريك في وصول الاوضاع الاقتصادية في غزة الى ما وصلت اليه, حتى عائلات الجنود الصهاينة  الاسرى هاجمت ما يسمى بوزير الحرب الصهيوني "بيني غانتس" بزعم موافقته على تحويل الأموال القطرية إلى غزة, فهي تريد ان ترهن ادخال الاموال لغزة بالإفراج عن الجنود الاسرى لدى حماس, وكلما كانت غزة في حاجة اكثر للمال, كلما مثل ذلك ضغطا على حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية حسب فهمهم, وطالما ان السلطة دخلت في ازمة صرف الرواتب, فهذا يعني ان المعاناة ستتفاقم , ويمكن استغلال ذلك لأجل الضغط على حماس بشكل اكبر, وكأن الاحتلال الذي فشل استخباريا وعسكريا في امكانية الوصول لجنوده الاسرى لدى المقاومة, قرر ان يخوض حربا اقتصادية ومالية ضروس ضد غزة لانتزاع تنازلات, سواء في قضية الجنود الاسرى, او اشغال غزة بمشاكلها المالية والاقتصادية لإبعادها عن التصدي لسياسة الضم  .

 

موقع "واللا العبري" نقل عمن يسمى بوزير الجيش الصهيوني الأسبق "أفيغدور ليبرمان" قوله، إنّه "في أعقاب رسالة التهديد التي خرجت من غزة، في حال لم تصل الأموال القطرية فسوف تستأنف التظاهرات والإرباك الليلي وستفعّل وحدات التسلل عبر السياج الفاصل، لذلك أصبح من الواضح أن رئيس الوزراء نتنياهو ووزير الجيش غانتس خضعوا لابتزاز حماس", هل لاحظتم الى أي حد يمكن ان يستفز ادخال فتات المال الى غزة الاسرائيليين, لقد وصلوا الى قناعة بأن الخنق المالي وتردي الوضع الاقتصادي وتدهور الوضع المعيشي للسكان, هي السياسة التي يجب انتهازها الان وبشكل كبير, وهى التي ستجبر الفلسطينيين على التراجع في شروطهم بخصوص الجنود الصهاينة, وتعيق تحركهم العسكري لإفشال مخطط الضم والتوسع الاسرائيلي في الضفة, فإسرائيل التي تمنع ادخال الاموال الى غزة عبر البنوك, والتي تمنع رواتب الشهداء والاسرى والجرحى, والتي تحتجز اموال الضرائب, تمارس حرب المال بقذارة كبيرة, وتناور اليوم في ادخال الاموال رغم انها تعرف ان هذه الاموال تصل الى جيوب الفقراء والمعوزين ولا تذهب الى أي جهة اخرى.

 

في لقاء دعي اليه الكتاب والصحفيون كان قد جمعنا سابقا بالسفير القطري محمد العمادي, قال ان كل دولار يدخل الى غزة تعلم "اسرائيل" تماما اين يتجه, وتعلم انه يذهب الى وجهته الصحيحة التي وافقت عليه, فمال المساعدة القطرية يصل الى مستحقيه تماما, ولو كان لديها شك في ذلك لما سمحت بإدخاله الى قطاع غزة منذ زمن بعيد. ان سياسة تجويع القطاع لن تمنع الانفجار في وجه الاحتلال, ولن تجعلنا كفلسطينيين نصمت على سياسة الضم التي يطبقها الاحتلال في الضفة المحتلة, ولن تمنعنا ان نصمت على محاولات الاحتلال فرض التقسيم الزماني والمكاني داخل المسجد الاقصى, او السيطرة عليه واقامة الهيكل المزعوم على انقاضه, ان موعدنا مع الاحتلال انتفاضة, وموعدنا معه مجابهة عسكرية ومعركة سياسية, وموعدنا معه مقاومة بكافة اشكالها, لكننا لن نتهاون في حق شعبنا وسنتصدى لكل مخططات ومؤامرات الاحتلال مهما كان حجم الضغوطات التي يمارسها علينا, لأننا نعلم مسبقا ان طريقنا ليس مفروشا بالورود, وانه مليء بالأشواك والعقبات وارتضينا طواعية ان نسلك هذا الطريق ونحن نعلم تماما وعورته لكننا نؤمن تماما بعدالة قضيتنا. 

 

    

التعليقات : 0

إضافة تعليق