رأي الاستقلال العدد (1767)
التصريحات التي خرج بها المبعوث السابق للرئيس الأمريكي جيسون غرينبلات، بأنّ الضفة ليست أرضًا فلسطينية بل أرض متنازع عليها تدعو للسخرية وتؤكد ان الادارة الامريكية لا تستطيع ان تكون طرفا محايدا في حل النزاعات, فهي دائما ليست محايدة ولها سجل حافل من الانتهاكات السياسية على المحفل الدولي, حتى ازمة كورونا التي يعيشها العالم الآن وضعت امريكا نفسها في كفة والعالم كله في كفة اخرى, فهي لا ترى الا نفسها ولا تخدم الا مصالحها, تصريحات غرينبلات الغريبة والشاذة ليست الاولى التي يطلقها بلا مسؤولية فسبق لهذا الرجل ان قال «إسرائيل ضحية في نزاعها مع الفلسطينيين، إذ لم ترتكب أي أخطاء تجاههم خلال عقود الصراع. أعتقد أن إسرائيل ضحية وليست طرفاً يتحمل المسؤولية ومنذ تأسيسها تعرضت لهجمات متكررة ولا تزال تتعرض لهجمات إرهابية, لا اتذكر حتى حالة واحدة أخطأت فيها إسرائيل أو تجاوزت سلطتها، وحتى إذا كانت هناك أخطاء فإن تل أبيب تفعل كل ما بوسعها لإصلاحها», أليست مثل هذه التصريحات المستفزة مدعاة لكل الفلسطينيين لاعتبار امريكا شريكاً رئيسياً في كل الجرائم التي يتعرض لها الفلسطينيون, الا تمثل هذه التصريحات الشاذة والغريبة قمة في الاستخفاف والاستهتار الأمريكي بالشعوب العربية وهي منافية للعقل والمنطق, ثم ألم يساوم غرينبلات السلطة على ان تطبيق خطة ما تسمى بورشة البحرين مرهون بالتسوية السياسية» بمعنى انه يريد ان يربط تحسين الاوضاع الاقتصادية بالقبول بصفقة القرن .
ان مثل هذه التصريحات الاستفزازية العنترية ليست سياسة, انما هي تصريحات اقل ما يقال عنها انها «عنترية خرقاء» لا تعني شيئاً بالنسبة للفلسطينيين, وتبعاتها تحمل «اسرائيل» فوق طاقتها, والغرض منها القهر وفرض سياسة الامر الواقع, والقبول بالإملاءات الامريكية دون نقاش او مساومة او تسويف, غرينبلات يظن انه بمثل هذه التصريحات يخدم «اسرائيل» وهو لا يعلم ان «اسرائيل» لا تتحمل تبعات مثل هذه التصريحات, لأن تبعاتها تعني اشتعال المواجهة معها, وتعني توحد الفلسطينيين فالأزمات دائما ما توحدهم, وتصعيد مواجهتهم مع الاحتلال عسكريا وشعبيا لإفشال هذه المخططات, وتعني زيادة حالة الحنق والشحن ضد «اسرائيل» وتعني استفزاز الفلسطينيين ودفعهم للرد, وهو ما تحاول «اسرائيل» اليوم ان تتفاداه, «فإسرائيل» التي تمنع وزراءها من الادلاء بتصريحات حول مخطط الضم, وتمنع الوزراء من التعليق على الكثير من القضايا السياسية التي تشهدها الساحة الداخلية, لا تستطيع ان تتحمل تبعات هذه التصريحات, وهي بالتأكيد تريد لغرينبلات ان يخرس تماما ولا يستفز الفلسطينيين الذين يجلسون على بركان ثائر تعلم «اسرائيل» تماما تبعات انفجار هذا البركان عليها, وهي تحاول ان تتفاداه في هذه المرحلة الحساسة التي تتراجع فيها اولوية «اسرائيل» من اشعال مواجهة عسكرية مع الفلسطينيين في الضفة والقطاع الى مواجهة ازمة كورونا, وتحسين اوضاعها الاقتصادية بعد حالة الشلل التي اصابت الاحتلال نتيجة تفشي الوباء.
مواقف امريكا العنترية ضد القضية الفلسطينية, وحالة التحريض التي تتبناها وتحاول ان تقنع بها «اسرائيل» وتجنيد كل ادواتها وعملائها لخدمة نتنياهو, لم تقنع الحكومة الصهيونية حتى الآن بالإقدام على تطبيق خطة الضم , وهي تبحث عن طرق تقيها الانفجار الفلسطيني في وجهها, لذلك بدأت تتحدث عن الضم التدريجي للأغوار, وتبعث بالوسطاء العرب للسلطة الفلسطينية لإقناعها بالتعامل مع سياسة الامر الواقع, والعودة عن قرارات وقف التنسيق الامني ووقف العمل بالاتفاقيات, «اسرائيل» التي عانت من الانتفاضة الاولى والثانية ودفعت ثمنها بالانسحاب مدحورة من قطاع غزة, واسرائيل التي خاضت حروبا ثلاث ضد غزة ولم تفلح في تحقيق اهداف العدوان على غزة خلالها, واضطرت في النهاية لتوقيع اتفاقيات تهدئة مع فصائل المقاومة الفلسطينية, تعلم ان تبعات الانجرار وراء السياسة الامريكية «العمياء» ستكون عواقبها وخيمة عليها, وانها هى وحدها التي ستدفع ثمن هذه السياسة, وساعتها لن ينفعها غرينبلات ولا فريدمان ولا كوشنير, ولن ينفعها الرئيس الامريكي دونالد ترامب, واختم بما قاله الناطق باسم حركة حماس عبد اللطيف القانوع, «هذه التصريحات لا رصيد لها، وبدون أي قيمة، ولا تمثل إلا وقاحة متجددة لغرينبلات في عداء شعبنا، والتحريض عليه، وهي سياسة فاشلة في تزييف الوقائع والتاريخ, وان كل محاولات تغيير الحقائق، وتزوير التاريخ، لن تنجح في فرض سيطرة الاحتلال على أرضنا الفلسطينية، فشعبنا الفلسطيني، هو صاحب الحق والتاريخ فيها، وسيواصل ثورته ضد المحتل، حتى كنسه من كل أراضينا المحتلة.


التعليقات : 0