رأي الاستقلال العدد (1773)
انتشار الفيديوهات الخليجية التي تتنكر للقضية الفلسطينية وتصف الشعب الفلسطيني بأقذر العبارات, وخروج شخصيات اعلامية للهجوم على الفلسطينيين, وانتشار فيديوهات للمدونين الخليجيين وتحديدا السعوديين لتشويه صورة الفلسطينيين ودعوة بعض هؤلاء المدونين "اسرائيل" للتخلص منهم والتأييد المطلق للسياسة الاسرائيلية الاجرامية تجاه الفلسطينيين لم تأت اعتباطا او مصادفة, انما بأوامر من جهات عليا بغرض تغيير النظرة الخليجية لإسرائيل, فقد سبق أن ذكرت صحيفتا معاريف العبرية وول ستريت جورنال الأميركية أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أسند لمستشاره السابق سعود القحطاني مهمة خاصة تمثلت في تجميل صورة "إسرائيل" لدى الرأي العام السعودي, وبحسب الصحيفة الأميركية، فإن القحطاني -الذي كان يحمل صفة مستشار بالديوان الملكي برتبة وزير- أصدر توجيهات للصحافة السعودية بتغيير صورة "إسرائيل" في المملكة، والتي كانت توصف في السابق بالعدو الصهيوني وتحسين صورتها, ولاجل تجميل صورة "اسرائيل" امام الشعوب الخليجية وضعوا الرتوش على وجهها القبيح, وارادوا ان يخفوا بشاعة المشهد, فتغيرت المواقف الرسمية تجاه "اسرائيل" حتى أن رئيس مجلس الشورى السعودي اعترض خلال تلاوة البيان الختامي لمؤتمر الاتحاد البرلماني العربي في عَمان، على توصية جاء فيها أن ( أهم خطوات دعم الفلسطينيين وقف كل أشكال التطبيع مع إسرائيل) , وعلى ما يبدو ان هذا جزء من الثمن الذي يجب ان تدفعه السعودية لحماية بن سلمان من الملاحقة القانونية على خلفية قضية الصحفي السعودي المغدور جمال خاشقجي.
مستشار الامن القومي الامريكي السابق جون بولتون قال في كتابه "الغرفة التي وقع فيها الحدث" أن الرئيس الأميركي تحدث مع ولي العهد السعودي ليخبره أن بيان الادارة الامريكية حول مقتل خاشقجي في طريقه للصدور، قائلا له "لقد قمنا بعمل ضخم لمساندتك، سواء فعلتها أم لم تفعلها، نحن نقف مع السعودية", فهل تعتقدون ان هذا الموقف للإدارة الامريكية مجاني, ترامب لا يقدم أي شيء مجاني خاصة لدول الخليج التي يرى في ثرواتها الاقتصادية واموالها كنزا استراتيجيا للإدارة الامريكية يجب ان تستنزفه تماما لصالحها, مقابل حماية عروشهم وكراسيهم من الشعوب الغاضبة نتيجة سياستهم الدكتاتورية والرعناء, وحكام الخليج قبلوا وارتضوا ان يكونوا عبيدا لدى ترامب يتحكم بهم ويديرهم كيفما يشاء, وهذه التبعية العمياء لترامب ونتنياهو ستقود بلادهم لإقامة تحالفات مع "اسرائيل" وتوطيد للعلاقة بينهما على حساب القضية الفلسطينية, والخطوة الاولى يجب ان تأتي عبر وسائل الاعلام المختلفة, ومواقع التواصل الاجتماعي والزيارات السرية والعلنية المتبادلة, واستخدام الدراما في المسلسلات الخليجية, لتحسين صورة "اسرائيل" وتشويه صورة الفلسطينيين, وحتى صورة العرب في تعاملهم "العنصري" مع اليهود كما حدث في مسلسل "ام هارون" ومسلسل "مخرج7" وبات من الواضح ان تباعد المواقف الرسمية العربية مع مواقف الشعوب في المنطقة سيدفع اكثر بالحكام العرب الى التقارب اكثر مع امريكا و"اسرائيل" لحماية انفسهم من "ربيع عربي" اصبح هاجسا وكابوسا يهاجم الحكام العرب في منامهم ويقض مضاجعهم, فيحتمون بأمريكا و"اسرائيل".
يكذبون حتى يجملوا وجه "اسرائيل" ويقدموا القضية الفلسطينية قربانا لأربابهم واولياء نعمتهم, ويظنون انهم يصنعون لأنفسهم مجدا تليدا يحفظ لهم عروشهم وكراسييهم مدى الحياة, لم يأخذوا العبرة ممن سبقهم من الطغاة او الضعفاء الذين يتكلون على الاعداء ليحموا انفسهم, فوقفوا في وجه شعوبهم ونسجوا خيوط العداء بينهم وبين الشعب, حتى اصبحوا يخشوا من ان تبصرهم عين او يخالطهم جسد, القوا بأنفسهم في جحيم "اسرائيل" معتقدين انها جنتهم, دشنوا مراحل من العلاقة معها, كانت المرحلة الاولى من العلاقة مع هذا الكيان المجرم التوسط لهم عند امريكا لتقبل بهم عبيدا لديها, والثانية التطبيع الزيارات السرية للكيان الصهيوني, اما المرحلة الثالثة فتمثلت بخلق اعداء جديد والتهويل من الخطر الايراني واللعب على الوتر الطائفي وان ما يجمعهم "بإسرائيل" هى العلاقة المشتركة في العداء لإيران, اما المرحلة الرابعة فهي التصريحات الرسمية لدول الخليج التي خرجت على لسان عادل الجبير وعبدالله بن زايد وانور قرقاش بخلاف تصريحات ضاحي خلفان وانور عشقي, ويوسف العتيبة السفير الاماراتي في واشنطن والذي قفز قفزة نوعية في التطبيع مع الاحتلال الصهيوني, وتجاوز بوقاحة منقطعة النظير حد التطبيع بالدعوة للتحالف مع "اسرائيل" عبر مقال نشره مؤخرا في صحيفة يديعوت احرونوت العبرية, انهم يغيرون ملامحهم العربية ليجملوا وجه "اسرائيل" القبيح وما هو بجميل وزي مبيقول المثل " ايش تغير الماشطة في الوجه العكر".


التعليقات : 0