رأي الاستقلال العدد (1780)
تناول تقرير اسرائيلي رسمي نية السلطة تسليم سلاحها لإسرائيل إذا ما نفذت عملية الضم الاستعماري لأراضي محتلة في الضفة الغربية، وقالت قناة «كان» العبرية إن الفلسطينيين نقلوا رسائل عبر وسطاء إلى الجانب الإسرائيلي، بأنه في حال تم تنفيذ الضم، فسيتم نقل أسلحة السلطة بشاحنات إلى مستوطنة بيت إيل (مقر الإدارة المدنية قرب رام الله) وتسليمها هناك للجهات الإسرائيلية لتتحمل المسؤولية الأمنية ميدانياً, وكانت رسالة شبيهة نقلت مباشرة إلى الولايات المتحدة الأميركية، عبر وفد من مخابراتها المركزية (سي آي إيه)، زار رام الله سراً، والتقى أعضاؤه مسؤولين فلسطينيين، لإقناعهم بالدخول في محادثات مع الإدارة الأميركية حول خطة الرئيس دونالد ترمب. وقد عاد من دون نتيجة, ويبدو ان السلطة تتعامل مع سلاح الاجهزة الامنية على انه سلاح مأجور, الغرض حماية "اسرائيل" ومواجهة الفصائل الفلسطينية المقاومة واحباط أي تحرك شعبي لمواجهة مخططات "اسرائيل" العدوانية, وبما ان السلطة اتخذت قرارا "للضغط" يقضي بالتحلل من الاتفاقيات, فهي اعتبرت ان السلاح الذي بيدها لم يعد سلاحا شرعيا, وانه يجب تسليمه للاحتلال الصهيوني, رغم حاجة شعبنا ومقاومتنا في الضفة المحتلة لكل قطعة سلاح لمواجهة مخططات الاحتلال, فسلاح السلطة هو ملك للشعب الفلسطيني, وليس من حق احد ان يتصرف في ملكية الشعب دون الرجوع اليه.
وجاء في التقرير الاسرائيلي أن أجهزة الأمن الفلسطينية أعدت لوائح بكل قطع الأسلحة والذخيرة التي بحوزة عناصر الأمن الفلسطينية. وثمة تقديرات بأنه يوجد لدى السلطة 26 ألف قطعة سلاح كلاشنيكوف، إضافة إلى مئات المسدسات بعدما صادرت "إسرائيل" آلاف القطع في اجتياحات سابقة, ولا يحمل رجال السلطة أي نوع آخر غير سلاح الكلاشنيكوف، وتم منعهم ذات مرة من اقتناء بندقية «إم16», فقد شددت "إسرائيل" من هذه الإجراءات بعدما انتفاضة عام 2000 , حيث تمردت مجموعات امنية على قرار السلطة ونفذوا هجمات فردية مختلفة ضد جنود الاحتلال لحماية شعبهم ووطنهم, "فإسرائيل" كانت تخشى من استخدام هذا السلاح ضدها, ولم تكن تحلم بانها ستتسلم هذا السلاح يوما, خاصة انه سلاح قدم للسلطة من دول اخرى وليس من "اسرائيل", ورغم نفي مسؤول في السلطة النية بتسليم سلاحها لإسرائيل قائلا " السلطة جاءت نتاج نضال وطني كبير، وهي لا تعمل عند أحد حتى تسلم سلاحها له، والشعب الفلسطيني وقيادته ومؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية هم أصحاب الولاية والقرار بتحديد مصير السلطة الفلسطينية، في حال أقدمت حكومة الاحتلال على قرار الضم", الا ان الوقائع على الارض تدل على ان السلطة لا ترفع أي خيار لمواجهة الاحتلال والتصدي لسياسة الضم الاستعمارية, وهناك من اعتبر ان تسليم السلطة لسلاحها امر منطقي وفق اوسلو.
ثم ان تصريحات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات بأن « ضم سم أو مائة في المائة يعني ذلك تدمير السلطة وسيكون نتنياهو مسؤولاً عن جمع القمامة أيضاً في الخليل ونابلس ورفح والقدس، وسيتحمل مسؤوليته كاملة كقوة احتلال, مضيفا سنعود إلى ما قبل السلطة, سيتحملون المسؤولية الكاملة من النهر للبحر، ونحن مستمرون في البقاء على الأرض, نحن دولة محتلة». هذا يوحي بحالة الاستسلام للواقع الذي تؤسس له "اسرائيل", لماذا يغيب الخطاب الرسمي الفلسطيني المقاوم عن تصريحات المسؤولين في السلطة, لماذا لا تتعدد الخيارات لمواجهة مخططات الضم الاستعماري, حتى الخيار الشعبي السلمي لم يعد مقبولا لدى السلطة, حيث كان من المفترض ان يحمي سلاح الامن الفلسطيني اهلنا وشعبنا في الضفة المحتلة من استهداف الجنود وقطعان المستوطنين الصهاينة لأهلنا المنتفضين ضد الاحتلال عندما يكونوا عرضة للقتل والاستهداف الصهيوني, هذا هو الاصوب والاسلم لوظيفة سلاح السلطة المنوطة به, يجب ان تتحلى السلطة بالشجاعة الكافية وتعلن موقفها بوضوح من التصدي لجريمة الضم الاستعماري, فالفصائل التي دعت اول من امس السلطة الفلسطينية للتوافق على برنامج وطني جامع, وتوحيد الفعل الميداني في كافة ربوع الوطن, وتشجيع انتفاضة الشارع الفلسطيني في وجه الاحتلال, لا زالت تنتظر رد السلطة وتتمنى الا يطول.
الاربعاء المقبل اختبار حقيقي للسلطة الفلسطينية التي بيدها اوراق ضغط كبيرة على الاحتلال لإحباط مخطط الضم, واعتقد ان موقف السلطة من تحرك الشارع في الضفة منوط بمدى تجاوبها مع رغبات المواطنين وتقبلها للحراك الشعبي, ولا يمكن ان يكون الخيار الاول للسلطة تسليم السلاح, يجب ان يكون خيارها الأول حماية اهلنا وشعبنا بسلاحها الشرعي من القتل الصهيوني, فهذه هي الوظيفة الحقيقية للسلاح المقاوم.


التعليقات : 0