رأي الاستقلال العدد (1797)
الدعوة التي وجهتها حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين لجماهير شعبنا للخروج اليوم الجمعة بتظاهرات جماهيرية حاشدة, تأتي في اطار الوقوف الى جانب اهلنا المقدسيين ودعما لقرار المرجعيات الدينية برفض التعاطي مع قرار الاحتلال الصهيوني بإعادة اغلاق مصلى باب الرحمة, افشال هذا المخطط الصهيوني يعني افشال مخططات الاحتلال بتحويل مصلى باب الرحمة الى كنيس يهودي, والتصدي لمخطط التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى المبارك, وافشال هدم الاقصى واقامة الهيكل المزعوم على أنقاضه, فنوايا الاحتلال تجاه الاقصى لم تعد خافية على احد, فهو لا يخشى الافصاح عن نواياه في ظل حالة التراخي والاستهانة العربية والاسلامية بالخطوات المتسارعة للاحتلال تجاه الاقصى بهدف تهويده وخلق واقع جديد, وذلك من خلال عمليات الاقتحام اليومية للمسجد الاقصى المبارك, وإقامة الطقوس التلمودية داخل باحاته, ومنع المقدسيين من الوصول اليه وإفراغه من المصلين, حتى شيوخ وحراس وسدنة الاقصى تم ابعادهم ومنعهم من الوصول اليه, بالإضافة لاستمرار الحفريات أسفل أساسات الاقصى بغرض هدمه وتدميره واخفاء معالمه, لذلك دعت حركة الجهاد الاسلامي لأوسع حملة اسناد شعبي للمقدسيين والمرجعيات الدينية في القدس التي اخذت على عاتقها الدفاع عن الاقصى, والتصدي للمحاولات الاسرائيلية المستمرة لاقتحامه وتهويده.
ما يحدث اليوم في القدس يتطلب تعزيز صمود اهلنا المقدسيين, ليس بالدعم المالي واللوجستي فقط, انما يجب ان يشعر اهلنا في القدس ان الشعب الفلسطيني يقف الى جوارهم, ويحارب معهم ويحمي المسجد الاقصى من اطماع الاحتلال, وهذا لن يتأتى الا بمواقف شعبية عظيمة, وتضحيات جمة يقدمها شعبنا الفلسطيني, حتى يعلم الاحتلال الصهيوني اننا عندما رفعنا شعار ان الاقصى خط احمر, فإننا كنا نعلم الثمن الذي سندفعه, وان هذا الثمن سيكون غاليا وأن هذا ليس مجرد شعار نردده, انما حقيقة نجسدها على الارض من خلال ادائنا البطولي في الدفاع عن قدسنا واقصانا وقضيتنا, والفعل لا يجب ان يتوقف عند هذا الحد بل يجب ان يمتد ليشمل دولا عربية واسلامية, ويشمل احرار العالم, فكلما توسعت رقعة المواجهة مع الاحتلال الصهيوني, كلما زادت محاذيره ومخاوفه من تجسيد اطماعه في المسجد الاقصى على الارض, وكلما مثل هذا تعزيزا لصمود اهلنا في القدس وقدرة اكبر على المواجهة, وثباتاً في الموقف, وثقة في النصر على الاحتلال البغيض, ان واجبنا الديني والوطني والاخلاقي يتطلب ان نتحمل مسؤولياتنا تجاه مسجدنا المبارك, وتجاه اهلنا في القدس, لذلك يجب ان يكون حراكنا الجماهيري معبرا عن مدى ادراكنا لخطورة ما يحيكه الاحتلال الصهيوني من مؤامرات تجاه المسجد الاقصى, حتى يدرك الاحتلال ان شعبنا وامتنا متيقظة لكل مخططاته العدوانية تجاه الاقصى.
علينا ان ندرك جيداً أن فعالياتنا الجماهيرية لها تأثير واضح على خطوات الاحتلال التصعيدية بحق شعبنا وارضنا ومقدساتنا, فالذي افشل كاميرات المراقبة التي كان ينوي الاحتلال وضعها في باحات الاقصى هو حراك الجماهير ومعركة البوابات, والذي افشل مخطط هدم الخان الاحمر هو حراك الجماهير وخيمات الاعتصام, والذي افشل تنفيذ مخطط الضم الاستعماري لمنطقة الاغوار وشمال البحر الميت هو الخشية من الحراك الجماهيري وخطاب المقاومة الذي كان واضحا وصريحا بأن مخطط الضم يعني اشعال فتيل الحرب, ومن سيفشل قرار الاحتلال بإعادة اغلاق مصلى باب الرحمة هو اداؤنا الشعبي والعسكري والميداني على الأرض, فلا يجوز بأي حال من الاحوال التخلي عن دورنا بنصرة مسجدنا تحت ذريعة كورونا, فالأقصى خط احمر, ودونه الرقاب, وليعلم الاحتلال جيداً أن مخططاته العدوانية على شعبنا وارضنا ومقدساتنا لن تمر, وان المواجهة قادمة لا محالة, وما يعجل باندلاع هذه المواجهة هي مخططات الاحتلال تجاه ارضنا ومقدساتنا وتغوله على شعبنا الفلسطيني, ان حالة التكامل في المواقف بين الفصائل الفلسطينية المقاومة والسلطة مطلوبة اليوم اكثر من أي وقت مضى, فالاحتلال يحتمي بأمريكا ويضرب بسيفها, ونحن كفلسطينيين علينا ان نحتمي بوحدتنا ونضرب بسيف مقاومتنا, فهذه هي الوسيلة الانجع لكبح جماح الاحتلال وافشال مخططاته.


التعليقات : 0