رأي الاستقلال العدد (1798)
سندخل السجن أحرارًا وسنخرج منه أحرارًا، لا حق للاحتلال في ذرة تراب بالمسجد الأقصى المبارك, لا مساومة على رحيل الاحتلال عن المسجد الأقصى، الاحتلال والظلم والشر إلى زوال ونحن المنتصرون» هكذا علق الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الاسلامية داخل الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 على قرار المحكمة الصهيونية التي قررت أن يبدأ الشيخ صلاح، قضاء محكوميته بالسجن الفعلي، البالغة 28 شهرًا، يوم 16 أغسطس/ آب المقبل, ظنا منها ان تغييب الشيخ رائد صلاح داخل السجن سيسهل عليهم تنفيذ مخططاتهم بالمسجد الأقصى المبارك, خاصة ان الاحتلال يركز معركته خلال الايام القادمة على اغلاق باب الرحمة, والبدء بتنفيذ مخطط التقسيم الزماني والمكاني, ويسرع من خطواته لتهويد القدس من خلال استخدام سياسة الابعاد القسري عن المدينة وتفريغها من سكانها الاصليين, ويبدو ان الاحتلال يدرك مدى تأثير الشيخ رائد صلاح في حشد وتثوير اهلنا داخل الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 48 للدفاع عن القدس والمقدسات الاسلامية داخل المدينة, فأهلنا الفلسطينيون من الداخل المحتل هم بمثابة عنصر اساسي ورئيسي وهام في احباط مخططات الاحتلال بالسيطرة على الاقصى وتهويد القدس, وهم عنصر داعم ومساند بشكل رئيسى لصمود اهلنا المقدسيين وصراعهم ضد الاحتلال وتعزيز صمودهم وثباتهم في المدينة المقدسة.
للمرة السادسة على التوالي يدخل الشيخ رائد صلاح السجون الإسرائيلية، فقد دخل السجن الإسرائيلي بتهم مختلفة ست مرات، هي ملف أسرة الجهاد 1981، ملف الرهائن 2003، وملف باب المغاربة 2010، وملف وادي الجوز 2016، وملف الثوابت 2017، واليوم يدخل السجن للمرة السادسة في الملف نفسه, وكل هذه الملفات متعلقة بصراعات مع الاحتلال لمنع مخططات التهويد والسيطرة على المقدسات, وقد استبق الشيخ رائد صلاح دخول السجن بكلمات تدل على صلابته وقوته واصراره على مجابهة الاحتلال مهما كلفه ذلك من ثمن فقال « «بداية أهنئ نفسي وأهنئكم بالفوز الكبير في هذه المعركة، التي لبست الثوب القضائي. نحن المنتصرون في هذه المعركة، ثوابتنا الإسلامية العروبية الفلسطينية هي المنتصرة في هذه المعركة، القدس هي المنتصرة في هذه المعركة، المسجد الأقصى هو المنتصر في هذه المعركة. وأما قرارهم التقليدي المتوقع بسجني بضعة أشهر فلا مكان له عندنا ولا وزن له عندنا، وسندخل السجن أحراراً كما كنا قبل السجن أحراراً، وسنحيا في السجن أحراراً وسنخرج من السجن أحراراً. كلنا في موقف واحد واضح نؤكّد فيه أن المسجد الأقصى لنا، ولا يوجد للاحتلال الإسرائيلي حق ولو في ذرة تراب في المسجد الأقصى المبارك». فهل تعتقدون ان رجلا يؤمن بالنصر وهو مهدد بالسجن والاخفاء القسري سينال منه الاحتلال او تلين عزيمته, بالطبع لا.
الشيخ رائد صلاح بكلماته التي يصدح بها قبل دخوله السجن, وعزله في زنزانة يوجه رسالة لأهله وبني وطنه ان القدس امانة في اعناقكم, وانها تستحق كل هذه التضحيات فلا تبخلوا عليها بالنفس والمال والجهد, وقد بشر المسلمين بالنصر عندما قال « أؤكد قول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن إعادة فتح مسجد آيا صوفيا، هي المقدمة القريبة لإعادة السيادة على المسجد الأقصى المبارك», فهذه لغة النصر التي يؤمن بها الشيخ رائد صلاح, والتي يدفع ثمنها غاليا من حريته, وهذا ما أوضحه محاميه خالد زبارقة الذي قال « ان المحكمة المركزية «رفضت الاستئناف الذي تقدمنا به بجزئيه، الجزء الذي يتعلق بالإدانة والجزء الذي يتعلق بفترة الحكم وأن قرار المحكمة المكون من 51 صفحة يُظهر بوضوح أن هيئة المحكمة المكونة من ثلاثة قضاة لم تبت في الملف حسب المعايير القانونية المتبعة، وأن الحكم كان سياسياً, وأن أخطر ما في هذا القرار هو اعتبار هيئة المحكمة المكونة من ثلاثة قضاة أن عدم استنكار العنف هو تحريض على العنف والإرهاب».
انه قرار جائر يهدف الى النيل من شخصية اسلامية وطنية عظيمة هي بمثابة رمز نضالي لشعبنا الفلسطيني, ولأمتنا العربية والاسلامية, لكن شعبنا الفلسطيني يدرك تماما أن ثمن الحرية كبير, ويتطلب تضحيات جسام, ويدرك ان الحقوق لا تمنح, انما تنتزع انتزاعا, وشعبنا يصر على المضي في طريق الجهاد والمقاومة, والمضي على درب الشهداء الاطهار والقادة العظام ولن يتخلى عن واجبه مهما عظمت التضحيات .


التعليقات : 0