رأي الاستقلال العدد (1803)
ليس غريبا ان تتزامن تصريحات المندوبة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، كيلي كرافت مع الحملة التي تشنها وسائل اعلام خليجية ضد المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، وتحديدا حركتي حماس والجهاد الاسلامي, فقناة العربية افتعلت قصة من الخيال نسجت خيوطها بعناية فائقة لتروج لأكاذيب حول اختراقات للاحتلال في صفوف المقاومة, والغرض من وراء ذلك تشويه صورة الفلسطيني وتزييف الحقائق لفض أي حالة تعاطف عربي مع القضية الفلسطينية, وممثلة الادارة الامريكية في الامم المتحدة كيلي كرافت لبست ثوب العطف وبرزت في ثياب الواعظين واتهمت كرافت، خلال جلسة المجلس الدورية، عبر دائرة تلفزيونية، حول "الحالة في الشرق الأوسط، بما فيها القضية الفلسطينية"، حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي" بـ"تلقي الدعم من إيران"، وأن الحركتين تخلقان "الفوضى والموت", وحملت المندوبة الأمريكية حركة "حماس"، مسؤولية ما قالت إنه "أكثر من 15 حالة انتحار في الأشهر الستة الماضية داخل قطاع غزة، وأغلبية الضحايا تحت سن الثلاثين" وتناست كرافت ان الادارة الامريكية هي التي منعت المساعدات المالية عن السلطة, وتهدد كل دول العالم بما فيها الدول العربية من تقديم أي مساعدات مالية للسلطة, وتمنع قرار القمة العربية بتوفير شبكة امان مالي للسلطة, قيل ان ترضخ السلطة وتقبل بصفقة القرن التي تنهي القضية الفلسطينية تماما.
حركة حماس وصفت اتهامات كرافت للحركة بأنها "أكاذيب ومغالطات وبلطجة سياسية" وقال المتحدث باسم حماس حازم قاسم " إن هذا الحديث محاولة من الإدارة الأميركية لتجميل صورة الاحتلال الإسرائيلي السوداوية بفعل جرائمه بحق الشعب الفلسطيني, وهو محاولة لتبرئة الاحتلال من جريمة حصاره الظالم لقطاع غزة، مضيفا أن الإدارة الأميركية تعتمد على "البلطجة السياسية" حينما تتحدث بعكس الواقع والوقائع وضد المنطق. وشدد على أن الحصار المفروض على غزة ينتهك كل القوانين الدولية، وهو جريمة حرب مكتملة الأركان، وتتحمل "إسرائيل" المسؤولية الكاملة عن تداعياته, ويبدو ان المندوبة الامريكية تمارس الغباء السياسي بصورة فاضحة فهي تتجاهل العقوبات الاقتصادية والمالية الامريكية للشعب الفلسطيني, وتتجاهل حصار الاحتلال الصهيوني لقطاع غزة لأكثر من احد عشر عاما, كما تتجاهل قرصنة الاحتلال على اموال المقاصة ومنع تحويلها الى السلطة, والواضح ان المندوبة الامريكية انزلقت بخباثة ودونية منقطعة النظير الى ظاهرة التسييس المتعمدة لحالات الانتحار في قطاع غزة, وارجاعها لسوء ادارة حماس لتشويه صورتها والتحريض عليها, وهذه هي الديمقراطية الامريكية الزائفة التي لا تحترم صندوق الانتخابات ولا خيارات الشعوب, ان الديمقراطية تنتهي عندما تطال من يعارض السياسية الامريكية ويعادي الاحتلال الصهيوني .
عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الاسلامي في فلسطين الدكتور محمد الهندي وصف تصريحات كيلي كرافت بأنها مخادعة ومضيعة للوقت ومحاولة للخداع. وأضاف إن مواقف أمريكا أكثر تطرفا حتى من ما يسمى اليمين الصهيوني وكل الإدارات الأمريكية ساعدت "إسرائيل" على ترسيخ الاستيطان ورفضت إدانته", وهذا وجه من اوجه الانحياز الامريكي الاعمى لصالح الكيان الصهيوني, ومحاولة تشويه صورة المقاومة الفلسطينية, لذلك وكما يقول الدكتور محمد الهندي انه يجب المضي قدما في التصدي لهذه المواقف المخادعة والتصميم على بناء الوحدة الداخلية الفلسطينية على أرض الواقع, وهذه مناسبة للتأكيد على ضرورة ان يكون المهرجان الذي سيجمع بين فتح وحماس والذي سيلقي فيه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس كلمة كما سيلقي رئيس المكتب السياسي لحركة حماس اسماعيل هنية كلمة, مناسبة للإعلان عن برنامج وطني جامع يتيح لشعبنا الفلسطيني امكانية التصدي لسياسة الضم الاستعماري, وامكانية التصدي لمحاولة اعادة اغلاق مصلى باب الرحمة داخل باحات المسجد الاقصى, وان هذا يحتاج لرؤية واضحة قائمة على الحفاظ على الثوابت الوطنية, وقادرة على افشال مخططات الضم الاستعماري, واسقاط ما تسمى بصفقة القرن, فالوحدة الداخلية الفلسطينية هي حاجة ملحة دائما ومطلبا جماهيريا لمواجهة التحديات, وافشال المخطط الامريكي الاسرائيلي الذي يهدف لتصفية القضية الفلسطينية, والتحلل من أي التزامات صهيو-امريكية تجاهها.
كيلي كرافت تحاول ان ترتدي ثوب الواعظين, كالثعلب الذي برز يوما في ثياب الواعظين, ومشى في الارض يهدي ويسب الماكرين, ان سبب مأساة شعبنا السياسة الامريكية والاسرائيلية على حد سواء, فكلاهما اثم في نظر شعبنا وكلاهما لهما اطماع في المنطقة ويجب التصدي لسياستهما الاستعمارية.


التعليقات : 0