رأي الاستقلال العدد (1807)

خطوات لاعتراض المهرجان

خطوات لاعتراض المهرجان
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1807)

في الوقت الذي ينتظر فيه الشعب الفلسطيني المهرجان الوطني المزمع اجراؤه في قطاع غزة بين حركتي فتح وحماس , تتزايد الضغوط الخارجية على السلطة لإفشال المهرجان, خاصة اذا كان عنوانه العريض هو افشال مخطط الضم الاستعماري, ومواجهة الخطوات التصعيدية التي ينتهجها الاحتلال لفرض سياسة الامر الواقع, فان يكتسب المهرجان صفة دولية بمشاركة رؤساء دول سابقين وحاليين، من بينهم الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوسا، ورئيس وزراء ماليزيا مهاتير محمد، وغيرهم حسب تصريحات امين سر حركة فتح جبريل الرجوب، وهذا دفع الادارة الامريكية للتحرك فورا, وبذل جهود مضنية لإفشال المهرجان, فكانت زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري لتل ابيب ورام الله واجتماعه مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس, والتواصل الفوري والمباشر مع الادارة الامريكية هي محاولة لتقريب وجهات النظر بين السلطة والادارة الامريكية وايجاد حلول للأزمة السياسية والمالية, واعادة السلطة لطاولة المفاوضات من جديد, وابقائها في مربع التسوية دون البحث عن بدائل قد تؤدي الى انتفاضة جديدة ومواجهة بخيارات عدة ضد الاحتلال الذي يصر على المضي بمخطط الضم الاستعماري, لان هذه فرصة امام نتنياهو وحكومته لن تتكرر خاصة اذا فشل الرئيس الامريكي دونالد ترامب في الانتخابات الامريكية القادمة.     

 

مسؤول فلسطيني كبير «جبريل الرجوب» اتهم  دولة خليجية «الامارات»  بمحاولة منع التقارب بين «فتح» و»حماس» وقال الرجوب: إنّ «دولة خليجية حطت طائراتها في مطار بن غوريون (اللد) مؤخرا بدعوى تقديم المساعدات الطبية للفلسطينيين، غاضبة بسبب الأجواء الإيجابية بين الفصيلين، وتعمل على إفشال هذه الجهود», ويبدو ان الامارات اخذت على عاتقها مهمة احباط أي محاولة نهوض بالوضع الداخلي الفلسطيني, وباتت مهمتها تسهيل مهمة «اسرائيل» في تنفيذ مخططات الضم الاستعماري, وتهويد القدس وتمرير مخطط التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الاقصى, هناك حالة هيجان وتوتر اصابت البعض لمنع التقارب بين فتح وحماس, والمطلوب موقف واضح من السلطة الفلسطينية ,هل هي تستخدم مسألة التقارب مع حماس لأجل الضغط على امريكا و»اسرائيل» للعودة الى المفاوضات, أم أن لديها قناعة بأن توحيد الجهود مطلوب الآن لمواجهة مخطط الضم الاستعماري, وهل هناك توافق داخلي لدى السلطة وحركة فتح على ضرورة التلاقي مع حماس, وهل هناك اجماع على شخصية جبريل الرجوب ليمثل السلطة وحركة فتح في الحوار مع حماس, وهل يمكن الامتثال لصيغة التوافق بينهما, ام ان هناك رفضاً لدى البعض من المتنفذين داخل السلطة وحركة فتح لمبدأ التقارب مع حماس, وتحفظ على شخصية جبريل الرجوب في اطار الصراعات الداخلية بينهم.

 

ليس المهم ان ينعقد المهرجان او لا ينعقد, الاهم بالنسبة للفلسطينيين هي النتائج التي سيخرج بها المهرجان, وهل يمكن للسلطة ان تتخلص من قيود الاتفاقيات مع الاحتلال الصهيوني والادارة الامريكية في حال اصرار «اسرائيل» على المضي بمخطط الضم الاستعماري, فهذا من المفترض انه مطلب طبيعي لحركة حماس كشرط لإنجاح المهرجان وتحقيق الهدف الرئيسي من وراء اقامته, يجب ان تبنى الوحدة بين فتح وحماس على مبدأ التمسك بالثوابت الفلسطينية, وتعدد خيارات المواجهة مع الاحتلال, وتوحيد الميادين بعمل شعبي مشترك ومتزامن, كي يدرك الاحتلال انه يواجه شعباً واحداً,  فوق ارض واحدة, وله هدف واحد هو تطهير الارض من الغزاة المستعمرين, لا تتركوا لأحد أياً كان ان يتحكم في القرار الفلسطيني, وان يفشل جهود الوحدة, ويبقي حالة الفرقة والتطاحن بين طرفي الانقسام, حتى لو تآمر العالم كله عليكما, فإن ارادة الفلسطيني يجب ان تبقى دائما اقوى من كل المؤامرات, فهذه هي بداية الوحدة الحقيقية التي تؤدي الى توحيد وتمتين الجبهة الداخلية الفلسطينية, وبناء عوامل الثقة بين الاطراف المتحاورة, وافشال واحباط مخططات الاحتلال واعوانه الهادفة الى ابقاء وادامة حالة الانقسام في الحالة الداخلية الفلسطينية, عليكما ان تفشلا كل الخطوات الهادفة الى اعتراض اقامة المهرجان, ونحن ندرك تماما حجم المؤامرة وقوتها وتعدد اوجهها, لذلك يجب ان نكون اقوياء ومتراصين وموحدين لإسقاط كل المؤامرات الداخلية والخارجية التي تسعى لإفشال وحدتنا.  

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق