رأي الاستقلال العدد (1819)
كلما اقتربت الدول الخليجية بخطوات تطبيعيه فجة مع الكيان الصهيوني, كلما تراجعت خطوات عن الوقوف مع القضية الفلسطينية, وارادت ان تخفي الفلسطينيين عن المشهد العربي, خشية من ردة فعلهم على الخطوات التطبيعية الفجة والمتلاحقة, ففي الوقت الذي تئن فيه غزة من حصار خانق مستمر منذ اكثر من ثلاثة عشر عاما, ويستهدف الاحتلال تقسيم المسجد الاقصى وتنفيذ مخطط الضم الاستعماري, وتستشهد امرأة فلسطينية الشهيدة "داليا السمودي" وهى تعد الحليب لطفلتها الرضيعة برصاص جنود الاحتلال الصهيوني, تشرع دولة الامارات العربية المتحدة في خطوة تطبيعية متقدمة لافتتاح كنيس يهودي في امارة دبي "التغريبية" وأقامت في الثامن من آب الجاري، أول صلاة سبت "يهودية" علنية في جزيرة العرب, تزامنت مع اهات الضحايا في فلسطين وبيروت واليمن وسوريا وليبيا والعراق, والذين يئنون من وطأة الضربات الصهيوامريكية لهم ولمقدراتهم, وهذا هو الكنيس الثاني "المعلن" الذي يتم افتتحه في الامارات فقد سبق وشيدت امارة ابو ظبي "التبعية" كنيسا لليهود في العاصمة ابو ظبي, تقول "الاسطورة" وعند الترنيم بالجزء الأسبوعي من التوراة داخل الكنيس اليهودي، ينشد زعيم الصلاة البركة اليهودية التقليدية، المصممة خصيصًا للظروف المحلية قائلًاً: “يبارك الرب ويحمي ويساعد رئيس دولة الإمارات الشيخ خليفة بن زايد ونائبه حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد وجميع حكام الإمارات الأخرين وأولياء العهود” وهذه البركة المنشودة من حكام الامارات ليس المطلوب من منها بركة الله عز وجل, لان حكام الامارات يعلمون ان اليهود "منحرفين", لذلك هم يسعون هنا لبركة ترامب وامريكا, ونتنياهو واسرائيل, وهى البركة التي تديم السلطة والحكم لأطول فترة حسب اعتقادهم.
الغريب والعجيب ان "اسرائيل" تقول بأنها ترسم مستقبل الشرق الاوسط الجديد بلا فلسطين, وترى ان هذا الامر بات ممكنا في ظل التهافت العربي الخليجي الرسمي على التطبيع مع "اسرائيل" وفي وقت سابق، أكد المبعوث الأمريكي الخاص لمنطقة الشرق الأوسط جيسون غرينبلات، أن “هناك جهات رسمية في الدول العربية لم تعد تخشى الوقوف إلى جانب الجهات الإسرائيلية”، مضيفًا: “اتضح لي من حديثي مع زعماء عرب، أن هناك تقدمًا مهمًّا طرأ على التعاون بين إسرائيل ودول المنطقة”, وهي وجهة النظر نفسها التي عكستها صحيفة “هآرتس” مؤخرًا عندما أكدت أن “حلم نتنياهو بشرق أوسط دون فلسطين بات ممكنًا”، في إشارة لانصراف الساسة والدبلوماسيين العرب عن التركيز على القضية الفلسطينية في المحافل الدولية الأخيرة, ولم يعد عصيًا فهم الميل الرائج نحو توظيف دعاية التسامح الديني، بين اليهود والمسلمين، باعتباره جزءًا من حراك تطبيع واسع تقوده دول عربية، لنقل العلاقات مع "إسرائيل" إلى مستوى جديد كليًا، غير أن ثمة مفارقة تقع في قلب هذه الدعاية, وهى الخوف من رفض الشعوب العربية "لإسرائيل" وعدم قبولهم بها, فلا يغرنكم تلك الاصوات النشاز التي تخرج عبر وسائل الاعلام المختلفة, ومواقع التواصل الاجتماعي من مدونين خليجيين وعرب ومتنفذين داخل الحكومات العربية, فهي تعبر عن مواقف خاصة, وباتت هذه الشخصيات منعزلة في بلدانها تماما, فهي بمثابة اعواد القش التي تحرقها الانظمة لإشعال النار فقط وسرعان مما تتخلى عنها وترفع عنها الغطاء, .
واهمون اولئك الذين يعتقدون ان القضية الفلسطينية ستنتهي بالتطبيع مع الكيان الصهيوني, او بإقامة تحالف مع "اسرائيل" او بإقامة كنيس يهودي لنيل رضى الاسرائيليين, " ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير". فلسطين اية من كتاب الله عز وجل وهى موعودة بالنصر في القرآن الكريم "وليدخلوا المسجد كما دخلوه اول مرة..." فمن ذا الذي يستطيع ان يتحدى ارادة الله عز وجل, ان سياسة الحكام الخليجيين غريبة عن الشعوب تماما, وهى تناقض فطرة المواطن العربي الذي يرى في اليهود اعداء للامة منذ بني قريظة وخيبر وبني قينقاع, لذلك لجأ هؤلاء الحكام الى قمع شعوبهم ففتحوا السجون, وقتلوا المعارضين لسياساتهم, ولاحقوهم في دول العالم, واغلقوا مواقع التواصل الاجتماعي, واستخدموا الاعلام والدراما والرياضية لتغييب العقول وتغريب الافكار لكنهم فشلوا, ولن يجنوا من وراء خطوات التطبيع الا المزيد من الفشل, فمن يستطيع ان يقنع الشعب الاماراتي, او البحريني, او السعودي, او العماني, بان اسرائيل دولة صديقة وحليفة, انها فطرة العربي التي فطر الله الناس عليها, مفهومها الواضح والذي لا يتغير ابدا, ان اسرائيل دولة غاصبة ومحتلة لأرض عربية وتنتهك حرمة المقدسات, وتقتل الابرياء, ولذلك لا يمكن للعربي ان يتقبلها مهما حاولتم, واسألوا الشعب المصري الشقيق, والشعب الاردني الشقيق, هل قبل "اسرائيل" وتعايش معها, استمعوا للإجابة بأنفسكم لعلكم تدركون؟, تقاربكم مع "اسرائيل" يعني ابتعادكم عن فلسطين, والحل تملكونه انتم.


التعليقات : 0