رأي الاستقلال العدد (1826)

فلسطين بين التطبيع الخياني وتخاذل الجامعة العربية

فلسطين بين التطبيع الخياني وتخاذل الجامعة العربية
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1826)

لا زالت الجامعة العربية مختبئة في عباءة عجزها وقلة حيلتها وعدم قدرتها على مواجهة الخطوة التطبيعية الخطيرة التي اقدمت عليها الامارات, ومناشدات ودعوات صدرت عن قادة السلطة , والتي كان أبرزها مطالبة أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، بإصدار بيان إدانة للاتفاق الإماراتي الإسرائيلي أو الاستقالة من منصبه, وكذلك، دعا عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، الأمين العام للاتحاد الديمقراطي الفلسطيني «فدا»، صالح رأفت، جامعة الدول العربية إلى عقد اجتماع عاجل؛ من أجل إدانة الإعلان الإماراتي - الإسرائيلي الذي رعته الإدارة الأمريكية، والخروج بموقف عربي واضح يُلزم الإمارات بالتراجع والالتزام بالمبادرة العربية, والى هذا الوقت بقيت نداءات السلطة بلا اجابة من امين عام الجامعة العربية احمد ابو الغيط, فهو يرتبط بمواقف سياسية تملى عليه, ولا يمكنه ان يعبر عن موقف الجامعة العربية الذي تم الاجماع عليه في القمم السابقة بتجريم التطبيع «بلا ثمن» مع الاحتلال الصهيوني, كما طالب مغردون مجلس التعاون الخليجي بإعلان موقف واضح من الخطوة الإماراتية، لا سيما أنها تخالف الإجماع الخليجي وتنسف ما تسمى بمبادرة السلام العربية التي رعتها المملكة العربية السعودية, هذه المبادرة التي رفضتها «اسرائيل» منذ الاعلان عنها.

 

الامين العام الاسبق لجامعة الدول العربية عمرو موسى فاجأنا بتغريدة قال فيها: « من المهم أن تفهم الدول العربية التي يحتمل أن تحذو حذو الإمارات أن وقف الضم قد عولج في الاتفاق مع الإمارات، وأن عليهم إذا أقدموا على مثل هذا التطبيع أو الاعتراف أن يكون المقابل مختلفا لصالح الفلسطينيين ويحقق لهم مكاسب مضافة، مبينا أنه من المهم أخذ المصالح الفلسطينية المشروعة في الاعتبار وإقامة مسار تفاوضي يؤدي إلى حل سلمي منصف لتلك القضية العتيدة». هل شاهدتم استخفافاً بالعقول اكثر من ذلك, عمرو موسى الذى غنى له المصريون «انا بحب عمرو موسى وبكره اسرائيل» يدعو الدول العربية صراحة للتطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب, والتجرد من مقررات ونتائج القمم العربية السابقة, والتعامل مع الواقع الذي يعيشون وأن يحذوا حذو الامارات ويكون تطبيعهم بثمن يخدم الفلسطينيين, كالثمن الذي انتزعته الامارات من الاسرائيليين بوقف مخطط الضم, وهو يعلم جيدا ان هذا لم يحدث, وان قرار وقف مخطط الضم  جاء بعد تهديد المقاومة الفلسطينية بان الضم يساوي اندلاع مواجهة عسكرية مع الكيان الصهيوني, انها سياسة التحايل والضحك على الذقون وترويض المواطنين البسطاء وخداعهم  وهي محاولة لتغيير المفاهيم وتبدل النظرة العربية لإسرائيل التي تحولت في يوم وليلة من عدو الى حليف وصديق للعديد من الزعماء والقادة العرب. 

 

«اسرائيل» تتفاخر على لسان قادتها بإقرار معادلة السلام مقابل السلام, وسقوط معادلة الارض مقابل السلام, وبما ان الجامعة العربية هي التي رفعت شعار الارض مقابل السلام, وعلى ما يبدو انها بدأت تتخلى عنها بالفعل لأنها ترفض حتى الان ادانة خطوة التطبيع الاماراتية, فإننا ننتظر ان نسمع من الجامعة العربية المعادلة الجديدة التي طرحها بن جوريون منذ نشأة «اسرائيل» واكد عليها اسحق شامير واسحاق رابين ونتنياهو وغيرهم «السلام مقابل السلام» وهو ما دفع رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو للقول انه اتفاق تاريخي بيننا وبين الامارات, وسيتبعه اتفاقيات سلام مشابهة مع اكثر من دولة عربية وتحديدا خليجية, وان هناك اتفاقاً وشيكاً مع دولة عربية اخرى, افصح عنه بالأمس مستشار ملك البحرين الذي قال قبل نهاية 2020 نكون قد وقعنا اتفاقية سلام مع «اسرائيل», فماذا ستفعل الجامعة العربية, وهل ستغير من مبادئها التي نشأت عليها لإتاحة المجال للدول العربية للتطبيع الكامل مع اسرائيل؟ بالفعل كما قال المجرم نتنياهو انه اتفاق تاريخي فدولة الامارات لا تربطها حدود او مصالح اقتصادية مع الاحتلال الصهيوني, واقامة علاقات مع «اسرائيل» لن يستفيد منه سوى الاحتلال الصهيوني, فالاحتلال معني ان يضع قدما على الحدود البحرية الاماراتية مع إيران وان يقيم قواعد عسكرية هناك, وان يجعل الساحة الاماراتية منطلقا لهجماته العسكرية ضد الجمهورية الاسلامية الايرانية وهو ما حذرت منه ايران, وقال الرئيس الايراني حسن روحاني نحذر الأمارات من معاملة مختلفة إذا فتحت أبواب المنطقة أمام «إسرائيل», فاين الجامعة العربية التي تقف صامتة وكأنها «شاهد ما شافش حاجه» لقد بات البيت العربي الكبير وكرا للمؤامرات التي تستهدف القضية الفلسطينية, ليتها تنتهي أو نتخلص منها, قبل ان نصحو يوما لنرى لإسرائيل مقعدا في الجامعة العربية.  

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق