رأي الاستقلال العدد (1829)

الإمارات بين التطبيع والتضييع

الإمارات بين التطبيع والتضييع
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1829)

التحالف الاماراتي الصهيوني تجاوز حد التطبيع, فهو تحالف وثيق بينهما قائم منذ أكثر من عقدين من الزمن حسب تصريحات قادة الاحتلال الصهيوني, فالنظام الاماراتي يؤمن تماما بأهمية التحالف مع «اسرائيل» على اعتبار انها القوة الاكبر التي يمكنها أن تتحكم في المنطقة, وتحمي الامارات من اخطار داخلية او خارجية, ورغم ان الامارات ليست في حالة حرب مع «اسرائيل», وهي أبعد ما تكون عن ذلك, ولا تحكمها دكتاتورية الجغرافيا مع هذا الكيان المجرم, وليست في حاجة لإسرائيل لدعم اقتصادها, لكنها اختارت التحالف مع «اسرائيل» لأنها تؤمن بذلك, وهو جزء من عقيدتها السياسية المرتبطة بأجندات خارجية, وهي تعتقد جازمة ان هذا الامر يصب في مصلحتها بشكل مباشر, وسيؤدي الى حمايتها من الخطر الايراني, ومن اية اخطار  خارجية, فهو بالنسبة للنظام الاماراتي الضعيف والمهزوز خيار لا يمكن التخلي عنه. 

 

ولتمرير التطبيع الكامل «التحاف» مع «اسرائيل يبدو انه كان مطلوبا اولا تشويه صورة الفلسطينيين والتشكيك في نضالهم وتضحياتهم, والتركيز على القضايا الخلافية بينهم واهمها الانقسام الفلسطيني, وما اسموه كذبا بعلاقة «التزاوج» بين الفلسطينيين والاسرائيليين واختلاط الانساب والعمالة وما شابهها من اتهامات ليس لها اساس على ارض الواقع ولكن يتم صناعتها على ايدي انصاف المثقفين والمتنفذين داخل السلطة وهواة التضليل الذين يجندهم الامن لهذا الغرض, حتى يسهل على النظام تمرير السياسات بالشكل الذي يراه مناسبا, وتهيئة الاجواء لضمان عدم خروج أي ردة فعل من الشارع الاماراتي تجاه هذه الخطوة الاجرامية, فهناك حالة اعجاب اماراتية وانبهار «بإسرائيل» التي سوقت نفسها في المنطقة العربية بالصورة التي يخشاها العرب ويفتتنوا بها بعد ان لبست قناعا زائفا لم ينخدع به الا بعض الزعماء العرب الضعفاء .   

 

الاخطر في التحالف الاماراتي الصهيوني ان تتحول «اسرائيل» الى امر واقع في المنطقة, ومحاولة تسويق ذلك شعبيا من خلال تقبل الاسرائيليين والتعايش معهم وفك عزلتهم, وفي نفس الوقت نبذ الفلسطينيين والتعامل معهم على انهم مجموعة من الارهابيين الذين يثيرون الازمات والمشاكل في المناطق التي يحلون بها, كما أن «اسرائيل» تحاول خلق انظمة عربية صديقة لها يحكمها ويقودها  العسكر, وفق نظام القمع والحكم الجبري الذي لا يمكن الخروج عنه, فالنظم التي يديرها العسكر هي النظم القادرة على قمع الشعوب,  وحفظ السياسات وبما ان «اسرائيل» غير مقبولة شعبيا, فان النظام الذي يجب ان يحكم هو نظام العسكر القادر على قمع الشعوب والتحكم في السياسات فهي داعمة «لحكم العسكر» خاصة اولئك الذين يؤمنون بضرورة نسج علاقات مع «اسرائيل» لذلك نرى كيف تدعم «اسرائيل» النظام العسكري في السودان الذي يديره عبد الفتاح البرهان رئيس المجلس العسكري السوداني والذي التقى نتنياهو ويؤمن بعلاقات كاملة مع «اسرائيل».

 

الامارات تجاوزت حد التطبيع وتشرع بخطوات من شأنها تضييع القضية الفلسطينية, فالسلام مقابل السلام هو شعار يمثل اليمين الصهيوني المتطرف داخل ما تسمى بدولة «اسرائيل» وهذا اليمين الصهيوني يؤمن بانه لا جدوى من تقديم أي تنازل للفلسطينيين فالتطبيع الاماراتي جاء بلا ثمن, وهذا المبدأ يجب ارساؤه, وبذلك حققت الامارات نصراً لليمين الصهيوني المتطرف داخل ما تسمى «بإسرائيل», وقد استطاعت الامارات استغلال الوقت الذي تشهد فيه العواصم العربية العديد من المشكلات الداخلية والخارجية لتمرير تحالفها مع «اسرائيل» فكل دولة منشغلة بنفسها وتخشى من تشتت جهودها ان دخلت في معارك اخرى, لذلك جاءت ردة الفعل الرسمية العربية تجاه خطوة التحالف الاماراتية الصهيونية, والتي كانت منافية لقرارات القمم العربية السابقة ضعيفة ومعدومة, ولم يكن هناك موقف واضح من الخطوة الاماراتية الخطيرة سوى موقف الجمهورية الاسلامية الايرانية وتركيا واللتين رفضتا التطبيع الكامل مع الاحتلال الصهيوني واعتبرا الخطوة بانها خيانية وتمثل ضربة موجعة للقضية الفلسطينية.

 

 في الوقت الذي تتراجع فيه «اسرائيل» خطوات الى الوراء امام ضربات المقاومة الفلسطينية واللبنانية, وتهتز صورة الجيش الذي وصفوه بانه لا يقهر امام الاسرائيليين وامام العالم,  نجد دولا عربية تدفع «اسرائيل» الى الامام, وتحاول ان تعيد اليها هيبتها, بل وتحرضها على التغول في المنطقة, والقتل وسفك الدماء, وهي ستوفر الغطاء اللازم لحمايتها والدفاع عن سياستها, وهو ما يعني ان الامر ليس مجرد تطبيع مع هذا الكيان, وهو اكثر من تحالف متكامل, انه تضييع للقضية الفلسطينية وتصفية لحقوق الشعب الفلسطيني وحقه في تقرير مصيره واقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.   

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق