رأي الاستقلال العدد (1832)
في اعقاب التحالف الاماراتي الصهيوني واقامة علاقات متكاملة بينهما, ارست «اسرائيل» قواعد لهذه العلاقة منذ اللحظة الاولى, حتى لا تظن الامارات انها بهذا التحالف ستأخذ كل شيء, وبإمكانها ان تفعل أي شيء دون موافقة «اسرائيل» ومشاورتها فالصفعة الاولى جاءت بعد أن رفضت «اسرائيل» على لسان رئيس وزرائها المجرم بنيامين نتنياهو بيع الولايات المتحدة الأمريكية، طائرات من طراز F35، للإمارات, وقال مكتب رئيس الوزراء الصهيوني، في تصريح مكتوب، غرد به نتنياهو على تويتر، إن اتفاق التطبيع مع الإمارات، لم يتضمن «أي موافقة من جانب «إسرائيل» على أي صفقة أسلحة بين الولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة». وأضاف «منذ البداية، رفض رئيس الوزراء نتنياهو بيع طائرات مقاتلة من طراز F35 وأسلحة متطورة أخرى لدول في المنطقة أيا كانت، بما فيها دول عربية تصنع السلام مع دولة إسرائيل, وقد أعرب نتنياهو عن هذا الموقف المتسق، مرة تلو الأخرى أمام الإدارة الأمريكية، وهذا الموقف لم يتغير», وهذا الرفض الصهيوني جاء رغم الاغراءات الامريكية للإمارات انها مقابل التطبيع مع «اسرائيل» ستتسلم طائرات F35, ولم يدرك ولي عهد ابو ظبي محمد بن زايد ان التطبيع غرضه فقط خدمة ترامب وتعزيز فرصته للفوز بالانتخابات الرئاسية القادمة, والحصول على دعم اللوبي الصهيوني الامريكي, والامارات لن تحصل على شيء دون ثمن تدفعه لإسرائيل, فهل يستفيق الحكام العرب من سباتهم ام سيبقون نائمين الى الابد.
الصفعة الثانية التي وجهتها اسرائيل للإمارات هي اعلان «اسرائيل» عن توقيع اتفاقية تعاون امني مع الامارات فبحسب مصادر سياسية إسرائيلية فإن مذكرة التفاهم، ستكون أول وثيقة رسمية لترسيخ التعاون، بين وزارة الأمن الداخلي في «إسرائيل»، ووزارة الأمن الداخلي في الإمارات, وبحسب المواقع العبرية فإن مجال الأمن الداخلي، هو من أهم نقاط الاهتمام لدولة الإمارات العربية المتحدة، وبالتالي، فقد قوبل التوجه الإسرائيلي بالتأييد. في حين ان مدير إدارة التعاون الأمني الدولي في وزارة الخارجية والتعاون الدولي الاماراتي، سالم محمد الزعابي ادعى، أن ما نشر في بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية من أن الإمارات وإسرائيل وقعتا مذكرة تعاون في مجال الأمن الداخلي في إطار اتفاق التطبيع بين البلدين، غير صحيح. وقال الزعابي إن الهدف الأساسي هو إقامة علاقات اقتصادية وعلمية في مجال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والصحة والتعليم، وأن هذه المعاهدة ليست في إطار البحث عن اتفاقيات أمنية. داعيا إلى توخي الدقة والموضوعية واستقصاء الحقائق من مصادر موثوقة، مؤكدا أن هذه التقارير عارية عن الصحة جملةً وتفصيلاً, لكن هذه الاخبار تداولتها مواقع اعلامية عبرية يا سيد زعابي ونقلتها عن مسؤولين اسرائيليين فإذا كنت تبحث عن الدقة ومصداقية الخبر فعليك ان توجه كلامك للإعلام العبري والساسة الصهاينة, فانت تغرق في قلب مستنقع قذر, وهم لن يرحموك لأنهم يبحثون عن انجاز لتسويقه على الاسرائيليين.
الصفعة الثالثة جاءت في تأكيد محللين سياسيين وعسكريين ان العلاقات الاماراتية الاسرائيلية قائمة منذ عقدين من الزمان, وذكرت صحيفة «إسرائيل اليوم» العبرية المقربة من نتنياهو، أنه زار الإمارات سرًا مرتين على الأقل، وأجرى محادثات مع المسؤولين الإماراتيين استمرت ساعات عدة، وضمن الاتصالات لصياغة اتفاق تطبيع العلاقات، في عام 2012 التقى وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لمناقشة التهديد الإيراني لدول الخليج و»إسرائيل»، والاتحاد بينهما الذي سيشكل نواة التقارب، على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وفي عام 2014، وقعت الإمارات عقدًا مع شركة للأمن الإلكتروني تدار من «إسرائيل»، وبعد ذلك بعام، تم افتتاح ممثلية دبلوماسية لتل أبيب في وكالة الأمم المتحدة للطاقة المتجددة - مقرها أبو ظبي التي زارها وزير الطاقة الإسرائيلية عام 2016 -، وهو العام ذاته الذي شاركت فيه القوات الجوية الإسرائيلية والإماراتية في تدريب العلم الأحمر. وكان محمد بن زايد قد سلط الضوء على الثمن الذي دفعته «إسرائيل» مقابل التحالف بينهما، إذ قال في تغريدة: «توصلت إسرائيل والإمارات إلى اتفاق لوقف المزيد من الضم الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية. واتفقت الإمارات وإسرائيل أيضاً على التعاون ووضع خريطة طريق نحو إقامة علاقة ثنائية», لكن نتنياهو نفى نفيا قاطعا ان يكون قد أوقف مخطط الضم الاستعماري, وفضح اكاذيب بن زايد الذي يصر ببجاحة على انه أوقف مخطط الضم الاستعماري, فالرجل كذب الكذبة وصدقها, وهو يبحث عما يحفظ ماء وجهه في اعقاب خطيئة التحالف والتطبيع الاجرامية التي أقدم عليها بغرض تصفية القضية الفلسطينية والتمكين لإسرائيل.


التعليقات : 0