رأي الاستقلال العدد (1833)

بومبيو مؤيداً ومسانداً ومساعداً وشريكاً

بومبيو مؤيداً ومسانداً ومساعداً وشريكاً
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1833)

على وقع الصواريخ التي تطلقها الطائرات الحربية الصهيونية كل ليلة على السكان المدنيين في قطاع غزة, جاءت زيارة وزير الخارجية الامريكي مايك بومبيو والذي جاء مهنئا لنتنياهو "بالعرس الاماراتي الاسرائيلي" واقامة التحالف بينهما, واعدا بنيامين نتنياهو بالمزيد من التحالفات مع دول عربية اخرى في القريب العاجل, وتجنيد الدول العربية للتحالف مع "اسرائيل" ومواجه ما اسماه بالخطر الايراني, وتشديد العقوبات على الجمهورية الاسلامية الايرانية, وأكد بومبيو إن بلاده ملتزمة بالحفاظ والإبقاء على التفوق العسكري لإسرائيل في منطقة الشرق الأوسط, مقدما كل التطمينات اللازمة لإسرائيل, بانها ستبقى القوة الوحيدة في المنطقة عسكريا والتي لا توازيها أي قوة اخرى, وان أي دولة عربية لن تحصل على أي سلاح ليقربها من امكانيات التسلح الاسرائيلية, وهذا التزام امريكي معمول به منذ سنوات طوال, لان امريكا لديها استراتيجية ثابتة تجاه اسرائيل لا تتغير بتغير الرؤساء او الاحزاب, فقوة اسرائيل في المنطقة تمثل قوة لأمريكا وسطوة وهيمنة صهيوامريكية في الشرق الاوسط, وبومبيو جاء ليؤكد على هذه الثوابت ويدعم نتنياهو فكل كل خطواته التطبيعية وسياسة ضم الاراضي, وقصف غزة, وقصف سوريا, والتصعيد في الجبهة الشمالية, والوقوف بجانبه امام قضايا الفساد التي تلاحقه, ودعمه في مواجهة معارضيه والتحذير من حل الحكومة الحالية. 

 

جولات بومبيو الى المنطقة يلازمها دائما تصعيد عسكري تجاه الفلسطينيين, فأينما تحل الغربان الامريكية يحل الخراب والدمار, بومبيو بعد زيارة الكيان الصهيوني المجرم سيخلع القبعة الامريكية من فوق رأسة, ويمسك بالسوط في يده ليلوح به في وجه زعماء البلدان التي سيزورها, فهو ينوي زيارة السودان والبحرين والامارات, ومن الواضح انه سيزور هذه البلدان لتشجيعها على استكمال اجراءات التطبيع مع "اسرائيل" خاصة بعد ان اهتز العرش الاماراتي نتيجة الانتقادات التي تعرضت اليها الامارات بعد تحالفها الاجرامي مع "اسرائيل" فقد تعرضت الامارات لحملة اعلامية كبيرة, وبدأت تظهر اصوات اماراتية معارضة لنظام ال نهيان على الوسائل الاعلامية, وظهرت حملات مقاطعة للعديد من المهرجانات الثقافية التي تنظمها الامارات, ولم نشهد سياسيا اماراتيا على شاشات الفضائيات العربية ليدافع عن خطيئة التحالف مع "اسرائيل" لأنه لا يستطيع ان يدافع عن هذا الجرم, وليس لديه ما يقنع به احد عن سبب هذا التحالف سوى الولاء لأمريكا و"اسرائيل", من اجل حفظ النظام الاماراتي وعدم انهياره بعد ان تحدى بخطوته التطبيعية هذه ارادة الاماراتيين, وخالف النهج السياسي المعادي "لإسرائيل" والذي قامت عليه دولة الامارات العربية المتحدة منذ نشأتها, وتجاوز كل الخطوط الحمراء, وباتت الامارات تدار سياسيا بوصاية امريكية اسرائيلية مشتركة.

 

بومبيو تحدث عن الامن الاقليمي في المنطقة, وهو ما يعني توفير الامن والحماية لاسرائيل والتعاون الامني بين دول المنطقة لمواجهة محور المقاومة, والذي يهدد وجود "اسرائيل" ويمنع تغلغلها وتمددها في الشرق الاوسط, فأرادت امريكا محاصرة ايران وملاحقة محور المقاومة حتى يتاح "لإسرائيل" التمدد والاستفراد بالمنطقة, واقامة قواعد لها على اراضي قريبة من الجمهورية الاسلامية الايرانية كي تتحكم في كل شيء, وبما ان الجامعة العربية فشلت في تحديد معنى الامن الاقليمي والتوافق على صياغة برنامج امني اقليمي في المنطقة لحمايتها من الاخطار الداخلية والخارجية, فان هذا يعني ان الامر ستتحكم به الادارة الامريكية, وهى التي ستحدد من هم الحلفاء ومن هم الاعداء, ولا غرابة ان نجد ايران تصنف على انها دولة معادية لإسرائيل في المنطقة, بينما تصنف اسرائيل الباغية والمغتصبة لأرضنا ومقدساتنا بانها دولة حليفة, ويجب التطبيع معها وفك عزلتها ومساعدتها على قيادة المنطقة لأجل التصدي للأعداء الجدد, بومبيو جاء مبشرا لنتنياهو بان "اسرائيل" ستقود المنطقة وسيتغير وجه الشرق الاوسط, والدول العربية ستتهافت على التطبيع مع "اسرائيل" سواء بإرادتها او رغما عنها, فالسياسة الامريكية باتت واضحة, فمن لا يقف مع "اسرائيل" لا يقف مع "امريكا" وبالتالي سيصنف في دائرة الاعداء لأمريكا و "اسرائيل" وسيدفع ثمن موقفه. 

 

جولات بومبيو التصعيدية في المنطقة لن تتوقف, فبومبيو يحرض على الفلسطينيين, ويدفع "اسرائيل" نحو التصعيد العسكري معهم, ويمسك بيد نتنياهو مؤيدا ومساندا ومساعدا, وشريكا, وامريكا حددت خياراتها من خلال ما تسمى "بصفقة القرن", فهل من الممكن ان يكون للعرب خياراتهم لمواجهة امريكا و"اسرائيل"؟!.    

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق