رأي الاستقلال العدد (1856)

بيت الطاعة الأبيض ذو القلب الأسود

بيت الطاعة الأبيض ذو القلب الأسود
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1856)

يبدو ان ما تسمى بحديقة البيت الابيض والتي شهدت مراسم تدشين عمليات السلام الوهمية الفلسطينية والعربية مع "اسرائيل"  اصبحت تمثل مقبرة لكل الحقوق الفلسطينية, فبيت الطاعة الامريكي الابيض ذو القلب الاسود والذي تتسابق اليه الزعامات العربية طوعا وكرها اصبح قبلة الزعامات العربية, والبيت الذي يحجون اليه كل وقت وحين لأجل حفظ عروشهم واستمرار حكمهم الاستبدادي القهري رغم انف الشعوب, فالوسيلة الأنجع للولوج لحديقة البيت الابيض هي القضية الفلسطينية التي يقتطع العرب كل يوم جزءا منها ليقدموه قربانا على طبق من ذهب  لأمريكا و"اسرائيل", والعرب يتعاملون بمنطق بلفور ووعده المشؤوم, فمن لا يملك منح وطنا لمن لا يستحق, فالرسميون العرب لا يملكون حقا في فلسطين, ولكنهم يقدمون عبوديتهم "لإسرائيل" وامريكا بلا مقابل كي تستخدمهم لضرب القضية الفلسطينية وسحق الفلسطينيين, بالأمس قال نتنياهو متباهيا ان قوة "اسرائيل" هي التي فرضت السلام على العرب, وان "اسرائيل" ستتسلح بالمزيد من القوة لفرض السلام على شعوب المنطقة وفق القاعدة التي حددتها وهى السلام مقابل السلام, الغريب ان هذا الكلام قيل بوضوح امام وزيري خارجية الامارات والبحرين اللذان تبلدت احاسيسهما تماما, ولم يروا نفسيهما الا عبدين مطيعين, ومجرد بوقين امليت عليهما بعض الجمل الكلامية وجاءا لترديدها فقط امام اسيادهما, وقد فتنهما التصفيق ومشهد الحضور في حديقة البيت الابيض حتى ان بن زايد كان يرسل اشارات للحضور بابتسامة عريضة تعكس حالة عدم ادراك.

 

كل هذا المشهد الاحتفالي في البيت الابيض والذي استمات نتنياهو لأخذ اللقطة فيه, وحصل على تفويض بذلك, واستبسل ترامب المأزوم انتخابيا لإظهار هذه اللقطة امام الناخب الامريكي, تلاشى تماما مع اول صاروخ اطلقته المقاومة الفلسطينية على مغتصبة سديروت التي تبعد نحو 40 كيلو عن قطاع غزة, لقد ضربت المقاومة الفلسطينية الباسلة "كرسي في الكلوب" وحل الظلام على الحضور, فتحول الثناء على ترامب ونتنياهو الى لعنة, وهاجمت الصحافة العبرية بضراوة بنيامين نتنياهو, واتهمته بالضعف والعجز وقلة الحيلة في مواجهة المقاومة الفلسطينية, وفي مواجهة فيروس كورونا الذي يفتك بالصهاينة فتكا, واصبحت "اسرائيل" الكيان الاكثر انتشارا للوباء بين دول العالم, ومثل ذلك رعبا لدى الاسرائيليين الذين رأوا ان نتنياهو يهتم بالتطبيع والمكاسب السياسية التي ينسبها لنفسه لأغراض انتخابية, اكثر من اهتمامه بالإسرائيليين الذين يحيط بهم الموت من كل مكان, وهو ما دفعه الى ترك البيت الابيض  قاطعا احتفالات النصر الموهوم على دول متهالكة, والعودة الى الاراضي المحتلة لمواجهة الواقع المؤلم الذي ينتظره, ويضعه امام الحقيقة الناصعة ان التطبيع والتحالف مع الدول العربية جميعا لن يجلب له ولشعبه الامن والامان الذي يبحث عنه الاسرائيليين, وانه لا زال يعيش الوهم هو  وترامب الذي يتعلق بالانتخابات الامريكية على امل النجاح.     

 

خيبة النظام الاماراتي والبحريني ستظهر وتتضح خلال الايام القادمة, وكلما اريق دم فلسطيني على يد الاحتلال سيختبئ عيال زايد في ثيابهم خجلا من الشعب الاماراتي, وسيتوارون عن اعين الشعوب الغاضبة,  ان دماء الفلسطينيين ستفضحهم, حتى وهم يعلنون ان "أي حرب على غزة لن تؤثر في سلامهم الدافئ مع اسرائيل" ربما لن تؤثر فيكم ايها الحكام الخونة, لكنها ستؤثر في شعوبكم التي تنتظر اليوم الذي ستحاسبكم فيه على سياستكم الخائبة ضد القضية الفلسطينية, بعد ان دخلتم طوعا بيت الطاعة الامريكي لتتاجروا بالقضية الفلسطينية,  فعلتم ذلك وانتم تعلمون ان فلسطين جزء من عقيدة المسلم, وانها اية في كتاب الله عز وجل "سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى", فعلتم ذلك ووقعتم على اتفاقية العار التي تعطي لإسرائيل الحق في السيطرة على المسجد الاقصى المبارك, واقامة الهيكل المزعوم على انقاضه, مزقتم العهدة العمرية بأيديكم ودستوها بأقدامكم, وخنتم عهد حماية المسجد الاقصى اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعراجه الى السماء, فعلتم ذلك دون ان يرتجف لكم جفن وكأنكم امنتم العقاب, ونسيتم ان للأقصى رب يحميه, وانه لو تخلى عنه العالم كله فان الله عز وجل سيحمى مسجده, الذي ستشد اليه الرحال من شتى بقاع العالم حتى قيام الساعة, لقد لجأتم الى البيت الابيض طلبا للحماية والبحث عن متاع الدنيا الزائل, وبعتم بيت المقدس الذي يمنحكم رضا الله عز وجل ونعيم الجنة الخالد," تريدون عرض الدنيا والله يريد الاخرة والله عزيز حكيم" علينا ان ننتظر لتروا ونرى حتى يقضى الله امرا كان مفعولا.

التعليقات : 0

إضافة تعليق