رأي الاستقلال العدد (1867)

انتفاضة 2000 وانتفاضة 2020

انتفاضة 2000 وانتفاضة 2020
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1867)

قبل عشرين عاما وتحديدا في الثامن والعشرين من سبتمبر 2020م اشتعلت انتفاضة الاقصى المباركة في وجه الاحتلال الصهيوني, وقد تميزت هذه الانتفاضة بقدرتها على احداث حالة من الردع لدى الاحتلال الصهيوني, بفعل العمليات البطولية التي نفذها الفلسطينيون والتي شكلت رادعا قويا للاحتلال اجبره على الانسحاب صاغرا من قطاع غزة في العام 2005م بفعل العمليات الاستشهادية والفدائية وعمليات اقتحام المستوطنات الصهيونية وحالة الاشتباك الشعبية مع الاحتلال الصهيوني, فاكتشفت "اسرائيل" ان بقاء المستوطنات في قطاع غزة تكلفته باهظة جدا, وان الثمن الذي تدفعه للبقاء في غزة لن يتحمله جيشها المهزوم, فانسحبت "اسرائيل" من قطاع غزة صاغرة بذريعة  ان هذا الانسحاب من قطاع غزة جاء في إطار حسابات داخلية، ضمن حسن النوايا، وإعادة التموضع، حسب المزاعم الصهيونية التي ارادت ان تخفي مشهد الهزيمة والاندحار من غزة حتى لا تهتز صورة الجيش الذي لا بقهر امام الاسرائيليين وامام العالم, لكن كل ما يثار لا قيمة له أمام قراءة المشهد الميداني وقتها، فلو كان العدو يشعر بارتياح لم يكن ليفكر في الانسحاب، فالمستوطنات الإسرائيلية لم تكن وليدة اللحظة، بل كانت منذ احتلال قطاع غزة في عام 1967، ولم يفكر الاحتلال أو تتحدث أي من قاداته في أي مرحلة من المراحل عن الانسحاب، ما يعني أنه دفع ثمنًا كبيرًا جراء بقاء هذه المستوطنات، وأدرك أن الانسحاب أقل ضررًا من البقاء", ثم ان رئيس الوزراء الصهيوني انذاك ارئيل شارون كان يقول ان نتساريم تساوي تل ابيب, وانه لا يفكر مجرد تفكير في الانسحاب من قطاع غزة, وان اسحاق رابين كان يقول اتمنى ان اصحو من نومي لأجد غزة وقد ابتلعها البحر, فغزة كانت عقدتهم.

 

اليوم ونحن في العام 2020م ونحن نعيش واقعا صعبا ومأساويا وقضيتنا الفلسطينية تتعرض لمؤامرة تصفية رسمت ملامحها "اسرائيل" والادارة الامريكية, وتشارك فيها جهات عربية واسلامية ومجتمع دولي نحتاج الى انتفاضة ثالثة تخرجنا من الواقع الصعب الذي نعيش, بشرنا بها مؤتمر رام الله بيروت, بعد ان توافق المجتمعون على ضرورة تفعيل الخيار الشعبي كخيار استراتيجي لمواجهة صفقة القرن, ومخطط الضم الاستعماري وتحدثوا عن ضرورة اشعال فتيل الانتفاضة الثالثة في وجه الاحتلال الصهيوني, وضرورة استخدام كل الخيارات الممكنة لمواجهة هذا السيل من التنازلات العربية الرسمية والتطبيع الكامل مع الاحتلال الصهيوني, والذي يؤسس لتصفية القضية الفلسطينية, والحقيقة اننا اليوم يتنا في امس الحاجة للانتفاضة الثالثة فهي الكفيلة بإخراج العرب من مربع التطبيع والتحالف مع الكيان الصهيوني, وافشال ما تسمى بصفقة القرن, ووقف مخططات الضم الاستعماري, مطلوب من الفلسطينيين ان يبذلوا من دمائهم وارواحهم لأجل قضيتهم, مطلوب منهم الاستمرار في حالة اشتباك دائم مع الاحتلال الصهيوني, حتى يتم اقناع الشعوب بان هذا التطبيع العربي الاسرائيلي جريمة ويجب مواجهته, وان على الشعوب ان تواجه سياسة التطبيع بكل قوة, علينا ان نستحضر مشاهد النازية الصهيونية والجبروت الصهيوني والتغول على شعبنا من خلال اظهار بشاعة هذا الاحتلال, كيف يتعامل مع شعبنا بإراقة الدماء وازهاق الارواح, فهو لا يجيد الا لغة الدم ولا يؤمن بالسلام والتعايش المشترك, والسبيل الوحيد لانتزاع حقوقنا منه هي المواجهة والاشتباك الدائم معه, لان الحقوق لا تمنح انما تنتزع انتزاعا, فما بالكم لو كانت حقوقنا لدى هذا الكيان المجرم المتعنت المتجبر.

 

يجب ان يكون في اولويات قياداتنا الفلسطينية تفعيل خيار المواجهة مع الاحتلال الصهيوني بكافة اشكالها, وان يتحرك الشارع الفلسطيني خاصة في الضفة الغربية المحتلة لتفجير صاعق الانتفاضة الثالثة التي يخشاها الاحتلال ويحذر منها لأنها كفيلة بإفشال مشاريع التطبيع والضم وصفقة القرن, علينا ان ندرك ان الاحتلال الصهيوني اندحر عن قطاع غزة بفعل ضربات المقاومة الفلسطينية, وان السبيل الوحيد لوقف مخططاته واطماعه في الضفة الغربية المحتلة هو المواجهة والاستنزاف وتوجيه الضربات اليه بقوة, سواء من خلال الفعل الشعبي الساخن على الارض, او من خلال العمليات الفدائية, فهذا هو السبيل الوحيد الذي من خلاله نؤثر في محيطنا العربي وندفعه لرفض التطبيع ومواجهته, ونوقف مخططات الاحتلال التي يعمل على تنفيذها في  الضفة والقدس لقد انتهت انتفاضة 2000 باندحار الاحتلال عن غزة, وربما تؤسس انتفاضة 2020م لاندحار الاحتلال الصهيوني عن الضفة, كونوا على يقين ان ما اخذه الاحتلال منا, بالقوة لا يسترد الا بالقوة.       

التعليقات : 0

إضافة تعليق