رأي الاستقلال العدد (1870)

"إسرائيل" تقود العرب باسم الدين

رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1870)

تلعب اسرائيل دائما على اثارة النعرات واللعب على البعد الطائفي لتمزيق وحدة العرب والمسلمين, فهذا ديدنهم دائما في كل الازمان, فقد كان زعيم اليهود في يثرب ابي بن سلول يحرض الكفار على المسلمين, وينقل اخبارهم لقريش, ويدفع تجاه المعارك مع المسلمين لاستنزاف قدراتهم والانقضاض عليهم في اللحظة المناسبة للقضاء عليهم, نتنياهو في خطابه اول من امس استخدم نفس الاسلوب بتحريض العرب والمسلمين على ايران وحزب الله والاخوان المسلمين باعتبارهم العدو الاول للأنظمة العربية, فقد اعتبر نتنياهو في كلمته امام الامم المتحدة أن إسرائيل والدول العربية تواجه معا أكبر عدو للسلام بالمنطقة وهو إيران، كما اتهم حزب الله اللبناني بتخزين أسلحة في حي سكني ببيروت، واضاف  نتنياهو "إسرائيل والدول العربية لا تقف معا فقط من أجل السلام، نحن نقف معا في مواجهة أكبر عدو للسلام في الشرق الأوسط، إيران".

 

بينما صحيفة "إسرائيل اليوم" العبرية قالت إن جماعة الإخوان المسلمين تشكل الخطر الأكبر على أوروبا، وحذرت من مخططات لأسلمة القارة الأوروبية، فيما دعت صحيفة "معاريف" إلى ردع عمليات المقاومة عبر استخدام رجال الدين الإسلامي والسياسيين, وكان يوسي ميلمان كتب في تحقيقه المطول بصحيفة معاريف العبرية، أن "تل أبيب باعت أبو ظبي معدات استخبارية وطائرات مقاتلة من طراز إف16، ويبدو واضحا أن الدافع لتعاونهما هو العداء المشترك لإيران والإخوان المسلمين"، وكانت قيادات سياسية صهيونية شجعت العرب على التطبيع مع "اسرائيل" واقامة تحالف مشترك للتصدي للخطر الايراني والقضاء على الاخوان المسلمين الذين اصبحوا العدو الاول لمعظم الدول العربية وتحديدا دول الخليج التي اخذت على عاتقها القضاء عليهم, وهو ما اراح اسرائيل ومثل قوة لها لمواجهة الاخوان وحماس والجهاد واعتبارهم حركات "ارهابية"

 

خطاب نتنياهو امام الامم المتحدة يمثل تحولا في الخطاب السياسي الاسرائيلي امام العالم, فلم تعد "اسرائيل" تخشى من اظهار ايديولوجيتها الدينية في مواجهة ما اسموه بالإسلام السياسي, وهى تلعب على صراع المحاور وتتحدث عن محور سني تقوده المملكة العربية السعودية, ومحور شيعي تقوده ايران, وان هذه المحاور لها اجندات خاصة وتسعى للتمدد وبسط النفوذ , و"اسرائيل" ستحمي المعسكر السني الذي تقوده المملكة العربية السعودية لأنها دولة حليفة, لكنها في حقيقة الامر تسعى فقط لإثارة الازمات والنعرات الطائفية, لاستنزاف قدرات المسلمين واضعاف جبهتهم الداخلية والانقضاض عليهم في الوقت المناسب, والغريب والعجيب ان دولا عربية تحالفت مع الاحتلال وصدقت روايته الكاذبة, وبدأت تبدل اعدائها فبعد ان كانت "اسرائيل" العدو المركزي للامة العربية اصبحت ايران هي العدو الاوحد والذي يجب مواجهته.

 

"اسرائيل" اليوم وباسم الدين تجند الدول العربية لمواجهة محور المقاومة في المنطقة, في محاولة لكسر شوكتهم وافساح المجال امامها لتنفيذ مخططها الاستعماري في المنطقة العربية ورسم شرق اوسط جديد حددت ملامحه مع الادارة الامريكية, وهى تسعى لتوظيف العرب كعبيد يعملون على خدمة مصالحها وتحقيق اهدافها, لكن "اسرائيل" عليها ان تدرك ان محور المقاومة ودول الممانعة جذورها ضاربة في هذه الارض, وانه لا يمكن القضاء عليها بسهولة, فالاخوان المسلمين موجودين قبل اقامة هذا الكيان الصهيوني بأكثر من عشرين عاما, ومحور المقاومة لدية من القوة الذاتية ما يستطيع به ان يحمي وجوده ويدافع عن كيانه الى حد بعيد, وانه يملك من التأييد الشعبي والقوة العسكرية ما يمكن ان يردع به الاحتلال واعوانه, ومخطيء من يظن ان هذا المحور هدف سهل للاحتلال الصهيوني, فهو منذ تكوينه اسس للحظة المواجهة مع الكيان المجرم.

 

على الدول العربية ان تدرك ان "اسرائيل" التي لا تستطيع ان تحمي نفسها قادرة على حمايتهم او قيادة محورهم الذي يتشكل, حتى وان كانت تتحصن بالحماية الامريكية, لان سياسة الدول غير ثابتة وتتغير وتتبدل, والعالم بعد "كورونا" على ابواب تغيير جديد وبروز دول عظمى جديدة, لها استراتيجيات مختلفة واجندات متباينة, فاحذروا ان تجركم "اسرائيل" باسم الدين الى مستنقع صراعات مفتعلة لا ناقة لكم بها ولا جمل, فالمسلم كيس فطن ولا يجب ان يكون هدفا سهلا لأعدائه, يحركهم كقطع الشطرنج بإرادته هو وليس بإرادتهم.

  

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق