رأي الاستقلال العدد (1873)
مخرجات مؤتمر رام الله بيروت تحتاج الى عامل اساسي لنجاحها وقابليتها للتحقيق, فقد تناول ثلاث مسارات
أولاً: الاتفاق على قيادة وطنية ميدانية ممثلة فيها جميع القوى الفلسطينية لقيادة النضال الفلسطيني".
الثاني: يتمثل بالعمل على تشكيل آلية فعالة لتحقيق الوحدة وإنهاء الانقسام.
الثالث: يقضي بالاتفاق على إنجاز رؤية متفق عليها وتطبيقها لتوحيد الشعب الفلسطيني في منظمة التحرير الفلسطينية خلال خمسة أسابيع".
كل هذه المسارات تحتاج الى خطوة اساسية معلنة تقوم السلطة الفلسطينية بتبنيها لضمان نجاح المسارات الثلاثة وهى التحلل التام من اتفاقية اوسلو المشؤومة, والخلاص من قيودها التي تكبل خطواتها لإنجاح المسار التفاوضي بينها وبين الفصائل الفلسطينية, وطالما ان السلطة لا زالت تدور في فلك الاتفاقية المشؤومة فان خطواتها التقاربية مع الفصائل تبقى محل تسويف ومناورة, الهدف من ورائها الضغط على الادارة الامريكية والاحتلال الصهيوني للعودة الى طاولة المفاوضات مجددا, والحديث عن حل الدولتين والقدس الشرقية ومسارات التطبيع العربي الصهيوني بثمن, فالسلطة قناعتها الراسخة ان مبرر وجودها وبقائها على الارض مرتبط ارتباطا وثيقا باتفاقية اوسلو التي تعتبرها المدخل الرئيسي للعلاقة مع الدول الاوروبية, والاعتراف بها والتعامل معها سياسيا وماليا, لذلك لم تصل السلطة بعد الى قناعة بإلغاء اتفاقية اوسلو, وان كان بعض قياديها يحاول ان يوحي بان اوسلو انتهت من نفسها دون اعلان من السلطة, لكن ذلك غير مقنع وينم عن تهرب واضح من مطالب الفصائل الفلسطينية بضرورة الاعلان عن سقوط اتفاقية اوسلو وانتهائها تماما.
هناك قناعة كبيرة لدى الفصائل الفلسطينية ان نجاح اللقاءات الوطنية مرتبط تماما بقناعة السلطة بضرورة التخلص من اوسلو, فقد اكدت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، أن الفرصة لا زالت قائمة للتخلص من أعباء اتفاق أوسلو، وطي صفحته السوداء التي كانت سبباً في تأزيم العلاقات الداخلية وفي التراجع السياسي وهرولة بعض الدول العربية نحو إقامة علاقات مع العدو الصهيوني, واعتبرت أن الاتفاق شكّل انحداراً خطيراً دفعت القضية الفلسطينية أثماناً باهظة بسببه، واستغله العدو الصهيوني كغطاء للتهويد والاستيطان والتطبيع السري, وأن أوسلو أدى إلى ضياع الكثير من الإنجازات التي حققها الشعب الفلسطيني، وقيّدَ مسيرة التحرير، في ظل محاولات عديدة لوأد المقاومة التي مثلت على الدوام ضمير الشعب والأمة وقبضته المشرعة في وجه الاحتلال, لذلك ركزت حركة الجهاد على ضرورة الاقدام على هذه الخطوة بتخلص السلطة من اتفاقية اوسلو.
لقد تولدت لدى شعبنا الفلسطيني قناعة راسخة بان سبب كل ازماته التي يعاني منها اتفاقية اوسلو وملحقاتها, فسياسيا اضاعت اوسلو حقوق شعبنا الفلسطيني الذي لطالما ناضل من اجلها, وتنازل عن 78% من فلسطين التاريخية, واقتصاديا ارتبط الاقتصاد الفلسطيني بالاقتصاد الاسرائيلي, واصبح الاحتلال متحكم في اوضاعنا الاقتصادية, وامنيا الحق الاتفاق الامني اجهزة السلطة الفلسطينية بالتنسيق مع الاحتلال واصبح اداة من ادواته التي يستخدمها لاخماد ثورات شعبنا ونضالاته, وقد عمقت اتفاقية اوسلو التباين في المواقف السياسية لفصائل المقاومة الفلسطينية, ونتج عنها الانقسام البغيض الذي لا زلنا نعاني من اثاره حتى الان.
ستبقى كل الجهود المبذولة لتذليل العقبات التي تعترض المصالحة الفلسطينية والتوافق الداخلي الفلسطيني مرتبطة بموقف السلطة من اتفاقية اوسلو, وعلى السلطة ان كانت جادة في التقارب مع الفصائل الفلسطينية والتوافق فيما بينها, فيجب ان تعلن امام العالم تخلصها من اتفاقية اوسلو التي تنكر لها الاحتلال, وهذه بداية حقيقية لتذليل العقبات والوصول لتوافق ومصالحة داخلية فلسطينية يمكن الرهان عليها.


التعليقات : 0