رأي الاستقلال العدد (1874)

احذروا عواقب جهلكم ايها المطبعون

احذروا عواقب جهلكم ايها المطبعون
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1874)

تتسارع خطوات الامارات العربية المتحدة في المضي بمسلسل التطبيع دون وقوف على محطات او مراجعة خطوات او انتظار لردات فعل شعبية, الامارات تنجرف بلا وعي في خطوات التطبيع بسرعة كبيرة, فما اقدمت عليه الامارات من خطوات تطبيعيه فاق ما اقدمت عليه الاردن ومصر التي تطبع مع الاحتلال الصهيوني منذ عشرات السنين, وكأن الامارات كانت متلهفة لهذه الخطوة وخرُجت كبتها دفعة واحدة, صحيح ان العلاقة الاماراتية الصهيونية ليست وليدة عام واحد فقط بل هى وليدة نحو عشرين عاما, لكن الفجر بالعلاقة لهذا الحد يوحي بان الامارات تخلت عن ابسط القواعد العربية والعادات والتقاليد, فهي بليت بالتطبيع لكنها لا تريد ان تستتر, بل تجهر بالمعصية الى حد مخيف, ينذر بان الامارات مستميتة, وتريد ان تنقذ نفسها من مستقبل قاتم ينتظر نظامها التطبيعي الاجرامي.

 

 لذلك فنظامها المتهالك يحاول ان يغير كل ملامحها الأصيلة ويلقى بنفسه في عمق مستنقع قذر يتمثل في "اسرائيل" والادارة الامريكية وهم يظنون ان ذلك سيطيل في عمر النظام ويحفظ عيال زايد من الهلاك الذي ينتظرهم نتيجة سياساتهم المنافية لفطرة العرب والمسلمين, وعندما يصل الفجور والجهر بالمعصية الى هذا الحد المخيف فاعلم ان للكون اله واحد قهار ومنتقم جبار يمهل ولا يهمل, فالترامب الذي نصب نفسه سيدا على هذا العالم اصيب بفيروس كورونا بين عشية وضحاها, فغابت عنجهيته وصلفه وجبروته, وبات هزيلا ضعيفا يتهدده خطر الموت, ووقف العالم امام حقيقة ان الانسان مهما كان متجبرا, فقد يهلك في لحظات, وما حدث مع ترامب ليس بعيدا عن عيال زايد وعيال سلمان وعيال خليفة, وكل الجبابرة .

 

التطبيع الاماراتي الصهيوني لم يتجاوز المصالح الفلسطينية فحسب, انما تجاوز المصالح العربية بشكل فج, فهناك مشاريع تم التوافق عليها تؤثر على الملاحة البحرية في قناة السويس, ويذهب مراقبون إلى أن "إسرائيل" تتحرك بكثافة، لاسيما عبر دول في منطقة القرن الأفريقي أبرزها إثيوبيا، لمنع تحول البحر الأحمر إلى بحيرة عربية أو إسلامية, وفي الوقت نفسه، تسعى شركات الأسلحة الإسرائيلية جاهدة لزيادة صادراتها الدفاعية إلى دول الخليج، مع تحول العلاقات إلى علنية ورسمية، وكشفت وثيقة صادرة عن وزارة الاستخبارات الإسرائيلية أن "إسرائيل" مهتمة بتوسيع التعاون الأمني وهو يتصدر قائمة مجالات التعاون المحتملة بين البلدين. وتنص الوثيقة على أن اتفاق التطبيع يجعل من الممكن تعزيز تحالف عسكري بين دول الخليج (الإمارات، السعودية، البحرين، سلطنة عمان، الكويت، قطر)، فضلا عن تكثيف التعاون بشأن أمن البحر الأحمر وجاءت زيارة رئيس جهاز الموساد يوسي كوهين أبو ظبي، لتعزيز الشراكة الامنية بينهما.

 

نظام عيال زايد يريد ان يتخطى خلال ايام وليست سنوات كل الحواجز النفسية بين العرب والصهاينة, رغم ان هذا الامر يخالف الفطرة, لكنهم اقنعوا انفسهم ان هذا يمكن ان يحدث, فاخرجوا اطفال اماراتيين ليرفعوا علم اسرائيل, ويخاطبوا الاسرائيليين باللغة العبرية, وعزفوا نشيد هتيكفا الاسرائيلي, ولحنوا الاغاني الاماراتية الاسرائيلية المشتركة, وانشدوا للسلام الذي يرونه هم, وسيروا الرحلات بينهما للاستمتاع بشواطيء تل ابيب وايلات وطبريا والعين السخنة وبنياس, وتحدثوا عن علاقات "الحب" التي بدأت تنشب بين شبان إماراتيين واسرائيليات, ثم زيارات متبادلة لفرق اماراتية تلعب مباريات مع فرق اسرائيلية, وتحكم في الاعلام والدراما بالشكل الذي يخدم مصالحهما, لكن كل هذا الذي يفعلوه يبقى في دائرتهم الضيقة, ولا يمكن تعميمه على كل الشعب العربي او الخليجي او الاماراتي, لأن ما يحدث يخالف فطرة العربي الذي شاهد اجرام اسرائيل وفجرها.

 

على رسلكم يا عيال زايد, فالأمر ليس بالسهولة التي تعتقدون, حتى ولو وقف معكم ترامب وجنوده, ونتنياهو وجنوده, وبن سلمان وجنوده, فالأمة العربية والاسلامية لا يمكن احتوائها بسهولة, هناك اكثر من مليار وثماني مائة مليون مسلم حول العالم, وهؤلاء لا يمكن خداعهم بسهولة, فد يغيبون وقتا عن نصرة قضيتهم لكنهم بالتأكيد لن يغيبوا كل الوقت, قد ينشغلوا بعض الوقت عن واجبهم, لكنهم بالتأكيد لن ينشغلوا كل الوقت, ربما يخدعكم من حولكم ممن انساقوا نحو التطبيع, بأنهم يمثلون  الشعب, لكن لو نظرتم حولكم لعرفتم ان الدائرة اوسع من هؤلاء المطبعين بكثير, وانكم انتم في واد والشعوب في واد اخر.. فاحذروا عواقب جهلكم. 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق