رأي الاستقلال العدد (1880)
لا يساورنا شك لحظة واحدة ان الاسير البطل ماهر الاخرس المضرب عن الطعام في سجون الاحتلال الصهيوني منذ 77 يوما سيصل الى لحظة الانتصار, فالاحتلال الصهيوني يضغط بكل الوسائل الممكنة حتى اخر لحظة بغرض وقف الاضراب الفردي عن الطعام حتى لا يبقى وسيلة للأسرى الفلسطينيين للإفراج عنهم, لكن تعنت الاحتلال لا يمكن ان يستمر الى ما لا نهاية لأنه يخشى من رد فعل المقاومة على هذه الجريمة في حال استشهاد الاسير الاخرس لا سمح الله, خاصة مع تهديدات الامين العام لحركة الجهاد الاسلامي في كلمته خلال احياء حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين ذكرى انطلاقتها 33, الاحتلال لجأ الى سياسة الخداع في محاولة لاستدراج الاسير ماهر الاخرس لا نهاء اضرابه المفتوح عن الطعام فقامت ما تسمى بالمحكمة العليا للاحتلال بتجميد الاعتقال الإداري للأسير ماهر الأخرس لكن هذا لا يعني إنهاء اعتقاله الإداري. فهذا القرار التفاف على إضراب الأسير الأخرس، وعبره تُمارس المحكمة العليا دورها المتواطئ مع جهاز "الشاباك" وتُساهم كذراع أساسي في ترسيخ سياسة الاعتقال الإداري والانتقام من الأسرى.
يذكر أن المحكمة سبق أن لجأت إلى قرار التجميد، كخدعة، وتحول لأداة مركزية تستخدمها لمواجهة إضرابات الأسرى ضد سياسة الاعتقال الإداري، وذلك حينما يكون الوضع الصحي للأسير المضرب قد وصل إلى مرحلة بالغة الخطورة. وقد حاول الاحتلال ايهام الاسير ماهر الاخرس بانه اصبح حرا عندما قامت بفك قيودة وسحبت الحراسة شكليا عنه من داخل المشفى حتى ينهي اضرابه عن الطعام لكنه رفض وطالب بقرار واضح من الاحتلال بالإفراج عنه دون قيد او شرط والا سيبقى مضربا عن الطعام حتى الشهادة حسب قوله.
محاولة كسر ارادة الاسير ماهر الاخرس وانهاء اضرابه عن الطعام طالت الصليب الاحمر الذي لم يقم بواجبه تجاه الاسير ماهر الاخرس ولم يراع وضعه الصحي او يراقب تطور الوضع الصحي للأسير الاخرس والذي وصل الى حالة الخطر الشديد, كما لم يقم الصليب الاحمر باطلاع المؤسسات الدولية المعنية بتطورات اضراب الاسير الاخرس ولم يدن خطوات الاحتلال الاجرامية بحق الاسير ماهر الذي من الممكن ان يفقد حياته في أي لحظة لا سمح الله, كما ان كل الوساطات والمحاولات التي بذلت للإفراج عن الاسير ماهر الاخرس نظرا لخطورة وضعه الصحي فشلت حتى الان في الوصول الى حلول مرضية للأسير ماهر الاخرس الذي يرفض استكمال مدة اعتقاله الاداري التي تنتهي في 26 نوفمبر المقبل مع التعهد بعدم تجديد سلطات الاحتلال له , وقد اعتقل الاسير ماهر الاخرس للمرة الأولى عام 1989 وحكم بالسجن 9 أشهر، والثانية عام 2004 وأمضى عامين، والثالثة عام 2009 حيث اعتقل إداريا لـ 16 شهرا. كما اعتقل عام 2018، وأمضى 11 شهرا في السجون، ثم أعيد اعتقاله في يوليو الماضي، ليبدأ إضرابه المفتوح عن الطعام رفضا للاعتقال الإداري.
الاسير البطل ماهر الاخرس بات وضعه الصحي حرجا للغاية, وهناك تحذيرات من مؤسسات تعنى بالأسرى من امكانية الاعلان عن استشهاده في اية لحظة, وخوف شديد على حياته, وهو ما دفع حركة الجهاد الاسلامي للتحذير من المساس بحياة الأسير ووجه عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الاسلامي خالد البطش خلال مؤتمر صحفي عقده يوم امس السبت، تهديداً شديد اللهجة إلى الاحتلال الصهيوني قائلًا: "اياك ان تخطئ في تقدير الحسابات وتقدير الموقف لن نسمح لك ولن نقبل الا بحرية ماهر الاخرس", وأضاف: "إذا حصل مكروه لا سمح الله مع الأسير ماهر الأخرس فإن حركة الجهاد الاسلامي ستعاقب المحتل وسيدفع العدو ثمنا باهظا للجريمة، وعلى كل الحريصين على بقاء الهدوء أو حالة التهدئة مع الاحتلال أن يفهموا الرسالة جيدًا، لن يتركوا الاسرى يموتون خلف القضبان متسائلا عن موقف الامم المتحدة ومؤسسات حقوق الانسان.
الأسير ماهر الأخرس اعلن أنه مستمر في الإضراب عن الطعام الذي بدأه منذ 77 يوماً. وأكد لقناة الميادين، في أول مقابلة تلفزيونية يجريها من داخل المستشفى، أنه هناك خيارين لا ثالث لهما، إما الحرية بين عائلته وأطفاله آمناً، وإما قتله باسم "العدالة" الإسرائيلية الزائفة، مشدداً أنه لن ينهي الإضراب حتى نيل حريته.
وأوصى في حال استشهد، لأحرار العالم، أن يرفضوا تشريح جثمانه، وأن لا يمزق جثمانه ولا ينقص. والأسير الأخرس يعاني آلاماً شديدة في كافة أنحاء جسده، بالإضافة للدوار والصداع، كما أنه يفقد أحياناً القدرة على السمع أو الرؤية، كما أنه يعاني من آلام بالقلب، ولا يستطيع أن يرفع جسده عن السرير, وهو ما يوحي بخطورة وضعه الصحي, والاحتلال وحده يتحمل المسؤولية كاملة عن حياة الاسير البطل ماهر الاخرس, فهو يخوض معركته ولا يرى شيئا الا الانتصار.. وحتما سينتصر.


التعليقات : 0