رأي الاستقلال العدد (1882)

التطبيع أقل من أن يحتفل به "الإسرائيليون"

التطبيع أقل من أن يحتفل به
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1882)

يبدو ان ردة فعل الإسرائيليين على التطبيع الاماراتي البحريني مع "اسرائيل" فاجأت الدولتان العربيان المطبعتان فبل ان تفاجيء بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الصهيوني, فالإسرائيلي ينظر الى العربي بدونية ويعتبره عدوه الرئيسي وانه مسخر لخدمته, وان مجرد اعتراف الاسرائيلي بالعربي يمثل مكسب كبير للعربي فلا يمكن مقارنة العربي بالإسرائيلي حسب المفاهيم التي تربى عليها الاسرائيليين العنصريين, ونتنياهو الذي عاد من البيت الابيض منتشيا بعد توقيع الاتفاق الاماراتي البحريني فوجيء بتظاهرات عارمة في استقباله ودعوات بإقالته من منصبه وتقديمه للمحاكمة بتهم الفساد, حتى ترامب نفسه الذي لبس ثوب اسرائيل وتبنى كل مواقفها السياسية وامدتها بالمال والسلاح ظنا انها ستديم فترة ولايته في رئاسة البيت الابيض, فوجيء باستطلاعات الرأي التي اظهرت تفوق منافسه في الرئاسة جو بايدن عليه, فالاتفاق التطبيعي الذي رعته الادارة الامريكية المقصود منه في الاساسان يشكل مشهد انتخابي للمأزومين "ترامب – نتنياهو"  استخدموا فيه دول عربية ضعيفة سياسيا تزعم انها تبحث عن حماية من اخطار داخلية وخارجية,  وهى لا تعلم انها جاءت بموسى عليه السلام لينشأ في قصر فرعون وعلى عينه, فهي تقيم على كرسي الحكم المحمول بخيوط اوهن من بيت العنكبوت وتحتاج من يساعدها فاختارت اعدى اعدائها, ويبدو ان اللهاث العربي وراء التطبيع مع اسرائيل وسهولة الاقدام على هذه الخطوة لم يقنع الاسرائيليين وبالتالي لم يشعروا انه انجاز لهم.

 

الاسرائيليين لم يحتفلوا بالتطبيع مع الامارات والبحرين ولن يحتفلوا به لان البلدان في قبضتهم منذ فترة طويلة, والامارات والبحرين قبلتا ان يستخدما في حملة نتنياهو وترامب الانتخابية, حتى ان الكنيست قال انه لن يصوت على اتفاق البحرين الخميس القادم على اعتبار انه ليس تطبيعا انما مجرد ورقة تفاهمات ما يسمى برئيس لجنة الشؤون الخارجية في “الكنيست” تسفي هاوزر، قال أنه يعارض الموافقة على الاتفاقات في الجلسة المكتملة لـ”الكنيست”، قبل مناقشتها في اللجنة التي يرأسها, ودعا نتنياهو إلى عرض الاتفاقيات الموقعة مع الإمارات والبحرين على اللجنة، قبل الموافقة عليها في الجلسة الكاملة لـ”الكنيست”، بما في ذلك “التفاصيل السرية” التي لا تظهر في الاتفاقيات، مشددا على أن “الكنيست” يجب ألا تكون ختم مطاطي للحكومة. وبحسب هاوزر، يجب على نتنياهو أن يعرض على اللجنة تفاصيل مذكرة التفاهم الموقعة مع البحرين والتي لن تُعرض للموافقة عليها في “الكنيست” بكامل هيئتها, فوزير المالية الصهيوني يسرائيل كاتس قال إن "اتفاقية السلام مع مصر صادق عليها الكنيست بعد توقيع الاتفاقية"، موضحا أن دخول الاتفاقيتين مع الإمارات والبحرين لحيز التنفيذ مشروط بموافقة الحكومة والكنيست عليهما, اذا فعلى الامارات والبحرين ان ينتظرا ان كانت الكنيست ستقر اتفاقية التطبيع معهما ام لا, هكذا تذل "اسرائيل" شركائها.

 

 يبدو ان الحكومة البحرينية لم تعرف بعد على ماذا وقعت مع الاحتلال وهل وقعوا على ورقة تفاهمات فقط ام اتفاق تطبيع كامل, وهى لا تدري انها استخدمت لغرضين اساسيين الاول لالتقاط ترامب نتنياهو للصورة’ والثاني لتخفيف العبء ولو قليلا على الخطوة الاماراتية, فالإمارات احتاجت من يؤنس وحدتها وهى تمضي غارقة في مستنقع التطبيع القذر, اما الشخص الذي جاؤوا به ليوقع باسم البحرين فهو لا يعرف شيئا سوى الامساك بالقلم والتوقيع, حتى انه ظهر في مشهد التوقيع بحديقة البيت الابيض وهو ينظر الى عبدالله بن زايد وترامب ونتنياهو وهو يوقعون على اوراق وهو يجلس خالي الوفاض لا يعرف على ماذا يوقعون ولماذا لم يوقع مثلهم, ولم تسعفه بلاهته في ان ينظر الى الورقة التي يوقع عليها, هل هي اتفاقية تطبيع؟ ام ورقة تفاهمات؟ المهم لديه ان ينفذ رغبة الملك حتى وان كان سيوقع على بيع مملكة البحرين كلها فهو لا يعنيه الا طاعة جلالته, انهم لا يروا في انفسهم الا مجرد اتباع, يقادوا ولا يقودوا, ويسوقوا الشعوب معهم الى الهلاك, بعد ان تملكتهم الهزيمة وتمكنت منهم, واصبحت كل غايتهم البحث عمن يحمي عروشهم وسلطانهم من شعوبهم المسحوقة, لقد هنتم عندما هان عندكم كل شيء, وقللكم الله عز وجل في اعين اعدائكم, فلم يروا فيكم الا عبيدا وتبع, حتى انهم يمنون عليكم بعبوديتكم لا يرقبون فيكم الا ولا ذمة, فمتى يستعيد العرب عزتهم وكرامتهم, ومتى يتخلصوا من عبوديتهم وتبعيتهم, ومتى يتحرروا من القيود التي تشدهم من اعتاقهم, ان حريتكم تبدأ من حرية فلسطين وارضها وشعبها ومقدساتها, فهلا تدركون.     

التعليقات : 0

إضافة تعليق