رأي الاستقلال العدد (1884)

أمن السلطة وأمن الاحتلال

أمن السلطة وأمن الاحتلال
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1884)

خلافا للدعوة التي وجهها الاسير البطل المضرب عن الطعام ماهر الاخرس والذب دخل اضرابه يومه الواحد والثمانين والتي طالب فيها ابناء شعبه الفلسطيني بالاعتصام داخل مقار الصليب الاحمر, شرعت الاجهزة الامنية التابعة للسلطة الفلسطينية بافتحام مقار الصليب الاحمر في رام الله جنين وطولكرم واعتدت على الاهالي المعتصمين داخلها واجبرتهم على اخلاء المقار بالقوة, دون ادنى مراعاة للحالة الصحية المتدهورة التي وصل اليها الاسير البطل ماهر الاخرس والذي يحف به خطر الموت من كل جانب ويحتاج الى الدعم والمساندة من شعبه لتعزبز وسائل الضغط على الاحتلال لإطلاق سراحه, خاصة ان الصليب الاحمر متواطئ ولا يمارس ادنى الواجبات المنوطة به تجاه الاسير الاخرس ومنها متابعة وضعه الصحي اولا بأول واطلاع المؤسسات الدولية على تعنت "اسرائيل" وتصلب مواقفها تجاه المعتقل الاداري ماهر الاخرس الذي يخوض اضرابه المفتوح عن الطعام منذ 81 يوما, وكأن اجهزة امن السلطة تسعى لتوفير الامن للاحتلال على حساب ارواح الاسرى الفلسطينيين الشرفاء والاطهار لتضمن امنها وسلامتها المرتبط تماما بأمن وسلامة الاحتلال.  

 

زوجة الاسير ماهر الاخرس "ام اسلام" كانت قد انتفدت موقف الصليب الاحمر في التعامل مع اضراب زوجها, كما انتقدت موقف المتخاذلين الرسميين الذين يقفون عاجزين عن فعل شيء او القيام بأدنى واجباتهم تضامنا مع زوجها الذي يواجه خطر الموت في اية لحظة, لكن لم يكن يخطر ببالها ان تقوم اجهزة امن السلطة بافتحام مقار الصليب الاحمر لإخماد كل اشكال التضامن مع زوجها احتراما لنضالاته وتضحياته لأجل انهاء سياسة الاعتقال الاداري المجحفة, لكن حدث ما لم يكن في الحسبان وتجرأت عناصر امن السلطة مجددا على المعتصمين واغلبهم من الاسرى المحررين, واعتدت عليهم بالهراوات وفضت اعتصامهم بالقوة وازالت خيمة التضامن مع زوجها الاسير, "ام اسلام" علقت على ذلك بالقول "ما لنا نراكم كالأسود تفضون المعتصمين وعند اعتقال زوجي أو اعتقال أي فلسطيني تدخلون جحوركم ولا تخرجون بوجودهم وتقصد جنود الاحتلال, وأضافت بعد ايصال زوجي رسالته للعالم وكشف الغطاء عن اجرام الاحتلال بحق شعبنا، تأتون لإعطائهم المبررات على أفعالهم". وأشارت إلى أنه طوال اضراب زوجها ماهر عن الطعام لم نسمع لأجهزة الأمن صوتا واحدا يساند أو يدعم زوجها بمعركة الاضراب عن الطعام، قائلة: "الآن تقمعون من ينصره ويسانده، فعلا إنّكم غير قادرين على جرح مشاعر العدو , واضافت لا نريد منكم خيرا ولا شرا وألا لعنة الله على الظالمين".

 

فصائل المقاومة الفلسطينية ادانت وبشدة ما قامت به الأجهزة الأمنية الفلسطينية من اعتداء آثم على المعتصمين داخل مقرات اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدن جنين ورام الله وطولكرم بالضفة الغربية المحتلة وقالت الفصائل في بيان مشترك: "في ظل أجواء المصالحة الإيجابية والحديث عن القيادة الموحدة للمقاومة الشعبية ضد الممارسات الصهيونية ضد الأرض والإنسان الفلسطيني، تصر الأجهزة الأمنية على المضي بسلوكها اللا وطني متجاوزة الكل الوطني وتقوم بقمع المعتصمين والمتضامنين مع الأسرى. وأكدت أن فض الاعتصام الداعم للأسير المضرب عن الطعام ماهر الأخرس، واستخدام القوة مع المعتصمين والاعتداء عليهم بالضرب والسحل عمل مرفوض ويخدم مصالح الاحتلال في إخماد الصوت الداعم لإضراب الأسير الأخرس", السلطة لا تزال رهينة التنسيق الامني ورهينة اتفاقية اوسلو المشؤومة وتدور في فلك مسارات التسوية, وكل من يراهن على انصلاح حال السلطة الفلسطينية وانحيازها لشعبها فهو واهم, السلطة ليس لها رأس واحد انما عدة رؤوس تتحكم في سياستها وامنها واقتصادها فرئيس السلطة محمود عباس وحسين الشيخ وماجد فرج يوزعون الادوار بينهم في المجالات السياسية والامنية والاقتصادية, وهم متوافقون على ان الاصل ان تبقى الغلاقة قائمة مع الاحتلال الصهيوني, لان هذا مبرر وجودهم ومفتاح خزائنهم.

 

يجب على فصائل المقاومة الفلسطينية ان تعيد قراءة المشهد السياسي الفلسطيني برمته مجددا, وان لا تضيع وقتها وتستنفذ طاقتها في ميادين خاسرة, ليس من ورائها طائل سوى كسب الوقت والتسويف والمماطلة, السلطة لا زالت تراهن على مسار التسوية ولا تؤمن بغيره, وهى تعلق امالها على الانتخابات الامريكية وفوز المرشح الرئاسي جو بايدن بالانتخابات الامريكية القادمة, واقصاء ترامب عن قيادة البيت الابيض, وساعتها سترفع الكارت الاحمر في وجه كل الفصائل الفلسطينية, وتعقد امور المصالحة وانهاء الانقسام مجددا, وتعود الى المربع الاول, لأنها لا تؤمن بقدرات المقاومة, ولا تراهن على شعبها الفلسطيني, انما تؤمن فقط بمسار التسوية الذي ترى انه سيعيد اليها "حقوقها المنقوصة" التي اقرتها الشرعية الدولية.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق