رأي الاستقلال العدد (1903)
اليوم يدخل الاسير البطل ماهر الاخرس يومه المائة في اضرابه المفتوح عن الطعام, مائة يوم لها ما بعدها, فالاحتلال يتعنت ويرفض التعاطي مع الجهود والضغوط الداخلية والخارجية التي تمارس عليه للإفراج عن الاسير المجاهد ماهر الاخرس, وذلك رغم تأكيدات جهات عدة ان حالة الاسير الاخرس خطرة للغاية وقد تتدهور في اية لحظة ويعلن عن استشهاده في أي وقت, كل ذلك لم يكن كافيا لإقناع الاحتلال للإفراج عن ماهر الاخرس "ابو اسلام", وكأن الاحتلال الصهيوني المجرم يضمر في نفسه شيئا للأسير ماهر, الذي يضغط على الاحتلال بإضرابه المفتوح عن الطعام منذ مائة يوم بمطلبين يعتبر الاحتلال انهما غير قابلان للتحقيق.
الاول: ان الاسير ماهر يطالب بالإفراج عنه فورا بلا قيد او شرط أي الخروج من السجن للبيت, وهذا يعني انه يرفض تحديد مدة زمنية يقضيها في السجن وبعدها يمكن اطلاق سراحه, فهذا مرفوض عنده تماما.
الثاني: ان اضراب الاسير البطل ماهر الاخرس يحمل مطلبا طالما ناضل من اجله الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال وهو انهاء سياسة الاعتقال الاداري تماما, هذه السياسة التي يستخدمها الاحتلال كسيف مسلط على رقاب الفلسطينيين لمعاقبتهم وزجهم في المعتقلات دون تهم موجهة اليهم, انما الاعتقال يتم لمجرد الشبهة ودون ايضاح لسبب الاعتقال ووفق اهواء المحقق الصهيوني ورغبته لأنه لا يستند لقواعد او قانون.
مائة يوم من اضراب ابو اسلام عن الطعام لم تكن كافية لإقناع الاحتلال بضرورة الافراج عنه, فكم يحتاج الاحتلال من ايام حتى يطلق الاحتلال الصهيوني المجرم سراحه, ام ان المسألة لم تَعد تُعد بالأيام وانها اصبحت لعبة العض على الاصابع, فالاحتلال الصهيوني يعتقد ان ماهر سينهار ويعلن وقف اضرابه عن الطعام كما ازدادت معاناته, وماهر يزيده وجعه والامه اصرارا على المضي قدما في اضرابه المفتوح عن الطعام متحديا بإرادته وعزيمته التي لا تلين كل هذا التعنت الصهيوني, فهو يثق ان لحظة النصر اتية لا محالة, فانصياع الاحتلال الصهيوني لمطالبه انتصار له وللأسرى الفلسطينيين وخاصة الاسرى المعتقلين اداريا والذي يزيد عددهم عن ثلاثمائة اسير, وشهادته تسجل له انها انتصار على الجلاد لأنها تعني انها ستفتح عليه ابواب الجحيم سواءا داخل السجون او خارجها بعد ان هددت فصائل المقاومة الفلسطينية بالرد على الاحتلال عسكريا اذا ما استشهد الاسير ماهر الاخرس لا سمح الله, فكلا الامرين يمثل انتصار لماهر الاخرس.
لم يعد امامنا الكثير من الايام في معركة ماهر الاخرس البطولية, فهى وصلت الى نهايتها, ولا نعرف كيف يمكن ان يكون مشهد النهاية, لكنه بكل تأكيد مشهد قاسي على النفس البشرية, ويدلل على مدى نازية وجرم هذا الاحتلال البغيض, فاهات واوجاع والام ماهر الاخرس المتزايدة مع طول فترة الاضراب, والمشاهد التي ظهرت له وهو يتألم من شدة الوجع, ووجهه الشاحب وعدم قدرته على الكلام وعدم تحريك اطرافه الا بصعوبة يمكن ان ترسم خيوط المشهد للنهاية بإحدى الحسنيين ام نصر بشهادة او نصر بحرية, لكن ان كنا حريصين على ان يكون النصر بحرية فعلينا ان نضغط بشكل اكبر ونكثف من فعالياتنا التضامنية مع الاسير البطل ماهر الاخرس, وان نتحرك خارجيا بشكل اكبر فالسلطة مطالبة ان تتبنى اضراب الاسير ماهر, وان لا تنتظر حتى النهاية لكي تعطي موقفا, فكل عبارات اللوم من ذوي الاسير ماهر الاخرس للسلطة جاءت على امل ان يكون هناك دور اكبر للسلطة الفلسطينية في شحذ الرأي العام الدولي لإدانة سياسة الاعتقال الاداري والافراج عن الاخرس.
مائة يوم من المعاناة والمعركة لا زالت مستمرة وممتدة, وعلى الاحتلال الصهيوني ان يدرك ان استشهاد ماهر الاخرس لا سمح الله له ثمن باهظ, فالمقاومة هددت وتوعدت ووجهت رسائلها للاحتلال, وابلغت الوسطاء ان استشهاد ماهر يعني اشتعال معركة مع الاحتلال لا حدود لها, والاحتلال الذي يعاني من ازمات داخلية على مستوى الحكومة, والمؤسسة العسكرية, والجبهة الداخلية المهترئة والمرعوبة من تفشي كورونا, وتراجع الاقتصاد, وتفشى العنصرية والتطرف في المجتمع الصهيوني بين الاسرائيليين بشكل غير مسبوق, يعلم ان أي معركة ستكون نتائجها وخيمة وخسائره كبيرة, وتهديدات الاحتلال بتصعيد عسكري على غزة هي تهديدات وقائية, لأنه يعلم تماما جدية المقاومة وتهديدها بالرد على استشهاد ماهر الاخرس ان قدر له ذلك لا سمح الله.


التعليقات : 0