رأي الاستقلال العدد (1908)
انهى الاسير البطل ماهر الاخرس اضرابه المفتوح عن الطعام بعد 103 يوم من هذا الاضراب الاسطوري, وقد حقق الاسير ابو اسلام مراده من هذا الاضراب المفتوح عن الطعام بفضل تمتعه بإرادة وقوة حديدية قادرة على التحدي والاصرار وهو يتمتع بعزيمة لا تلين وقوة لا تنكسر امام الضغوطات, وهذا ما اربك الاحتلال الصهيوني وجعله يرضخ صاغرا امام ارادة ماهر الاخرس, ويتراجع خطوات الى الوراء خوفا من استشهاده وتنفيذ فصائل المقاومة الفلسطينية لتهديداتها بالرد واشعال معركة مواجهة مع الاحتلال الصهيوني.
انهى ماهر الاخرس اضرابه المفتوح عن الطعام بعد 103 يوم وفق الشروط التي حددها هو منذ بداية اضرابه عن الطعام, فالاحتلال الذي كان يمهد لتجديد الاعتقال الاداري لماهر الاخرس رضخ وتراجع عن قراره, واظهر اضراب الاسير الاخرس عدة امور التي كان لها انعكاس ايجابي على معركة تحدي سياسة الاعتقال الاداري التي يخوضها الاسرى الفلسطينيين منذ سنوات ضد الاحتلال الصهيوني منها.
١_ قضاء الأسير ماهر الأخرس ما تبقى من حكمه الإداري في المستشفى لتلقي العلاج وعدم اعادته إلى السجن مطلقا, وهذا يعني ان قرار ماهر بالعودة الى البيت او الشهادة قد تم.
٢_انهاء اعتقاله في التاريخ المعلن عنه بضمانات وتأكيدات موثوق منها غير قابلة للتلاعب, لان الاحتلال اعتاد دائما على التنصل من التزاماته وعدم الايفاء بالوعود التي قطعها على نفسه وهذا يعلمه الاسير ماهر الاخرس جيدا لذلك اخذ كل الضمانات اللازمة للإفراج عنه قبل ان ينهي اضرابه.
٣_الاضراب أعاد قضية الأسرى الإداريين إلى الواجهة الإعلامية بزخم أكبر وأوسع خاصة على الصعيد الدولي والأممي, فقد تدخلت دول لإنهاء اضراب ماهر الاخرس مثل مصر وروسيا ومسؤول الاتحاد الاوروبي ومسؤولين في الامم المتحدة, لان استشهاد ماهر كان سيشعل اجواء الحرب مع الاحتلال .
٤_ رغم مماطلة الاحتلال على طول أيام الاضراب، إلا أن الأسير وضع قادة الاحتلال وأجهزتهم القضائية في الزاوية وأحرجهم كثيرا في الساحة الدولية وكشف وجههم العنصري والاجرامي, فتعنت القضاء الصهيوني في الافراج عن ماهر الاخرس كان فاضحا خاصة انه لا توجد تهمة توجه اليه وكان اعتقاله احترازيا فقط.
٥_ ساهم الاضراب في تفعيل العديد من قضايا الأسرى الأخرى ونشر معاناتهم لاسيما اعتقال الأطفال والنساء والأسرى المرضى وكبار السن, فمأساة ماهر هي مأساة نحو خمسة الاف اسير فلسطيني في سجون الاحتلال من بينهم اسرى مرضى ومعاقين واطفال وزهرات وكبار في السن, والعالم ينظر لمأساتهم دون حراك .
٦- اتساع الحراك التضامني الشعبي وخاصة في الضفة المحتلة بالرغم من كل الضغوط الأمنية المعقدة, فالشعب الفلسطيني لا يتخلى عن اسراه ولا يتراجع عن خطواته التضامنية معهم, لقد شكل التضامن مع ماهر ملحمة حقيقية بين المتضامنين والاسير الاخرس الذي استمد قوته واصراره من التضامن الشعبي معه.
٧_صناعة النموذج الفلسطيني الصلب وتشكيل عقلية جديدة مليئة بالوعي والايمان والارادة في مواجهة السجان، إذ وقف الاحتلال أمام نموذج فريد في المواجهة والمقاومة, فطالما ان هناك ظلم وسجن وسجان كالاحتلال الصهيوني سيستمر النضال وتتواصل المعركة حتى تحرير كل الاسرى الفلسطينيين من سجون الاحتلال, والحقيقة ان ابو اسلام مثل نموذجا يحتذي به في التحدي والاصرار لمن سيخلفه في المعركة القادمة.
٨_ تأسيس قاعدة مهمة لانطلاق الفعاليات الموحدة والعمل الفصائلي المشترك ووحدة الحال الفلسطينية, فالفعاليات التضامنية مع ماهر الاخرس في الضفة والقطاع وهلنا في ال48, وفي مخيمات اللجوء في الشتات انعكست بإيجابية على شعبنا الفلسطيني الذي شعر بوحدة الموقف ووحدة الهدف ووحدة المصير في كل القضايا التي تخص القضية الفلسطينية واقام اواصر التواصل لتفعيل الفعاليات التضامنية في أي معركة قادمة تصب في مصلحة قضيتنا وتخدم نضالات شعبنا الفلسطيني لانتزاع حقوقه من بين انياب الاحتلال.
انتهى اضراب الاسير ماهر الاخرس – ابو اسلام بانتصار, لكن معركة الاسرى مع الاحتلال الصهيوني لم تنته, علينا ان نستمر في صناعة الانتصار ضد الاحتلال في كل المعارك والميادين, وهو احتلال هش قابل للانكسار ويمكن ان يتراجع امام الضربات, المهم ان نبقى نحن الفلسطينيين موحدين في مواجهته وايلامه حتى ننتزع حقوقنا منه بالقوة.


التعليقات : 0