رأي الاستقلال العدد (1909)
راهن العرب كثيرا على وعود قطعها الرئيس الامريكي المهزوم انتخابيا دونالد ترامب على نفسه بحماية تلك الانظمة العربية الديكتاتورية والوقوف الى جانبها في وجه "الاعداء" مقابل اعتراف هذه الدكتاتوريات العربية "بإسرائيل" واقامة تحالفات معها, ضحايا ترامب العرب لم يساورهم الشك للحظة واحدة ان ترامب يمكن ان يسقط في الانتخابات الامريكية ووضعوا كل ما في ايديهم في حجره, واعتبروا ان وقوف اللوبي الصهيوني الامريكي وراء ترامب ودعمه سيحقق له النصر الاكيد, وتناسوا ان الشعب الامريكي ازدادت معاناته في عهد ترامب سواء بتنامي العنصرية ضد "السود" تحديدا, وتفشي فيروس كورونا بين الامريكيين ليحصد ارواح عشرات الالاف منهم, بينما ترامب يتعامل باستخفاف مع فيروس كورونا, ودخل في حرب كلامية واتهامات متبادلة مع الصين, حتى اصبحت الولايات المتحدة الامريكية الاعلى رقميا في العالم من حيث عدد الوفيات والمصابين لعدم توفر ادنى وسائل الحماية في التعامل مع "كوفيد19" رغم ان الصين التي خرج منها الفيروس استطاعت التعامل معه, ومحاصرة الوباء وتوفير سبل الحماية منه, كما ان ترامب ادخل امريكا في ازمات مع العديد من دول العالم بفضل سياسته العنجهية واصراره على تصدير صورة امريكا القوية الباطشة في وجه العالم, واخضاعهم "بالسوط" للإرادة الامريكية, مما خلق حالة تذمر من سياسة ترامب القمعية.
برهان السودان وعيال زايد وولي عهد السعودية محمد بن سلمان وسلطان عمان وملك البحرين كانوا قطع شطرنج في يد ترامب يحركهم كيفما يشاء, ويوجههم نحو قبلته المفضلة المسماة "اسرائيل" ويعدهم ويمنيهم وما يعدهم الا غرورا, اليوم انكشف الغطاء عنهم, واصبحوا امام حقيقة جديدة عليهم ان يدركوها جيدا, صحيح ان سياسة بايدن لا تختلف كثيرا عن سابقه ترامب خاصة تجاه العرب, لكن بايدن قد يعود الى تفعيل الاتفاق النووي الايراني, وقد يتحفظ على ما تسمى "بصفقة العصر" التي تتنكر لقرارات مجلس الامن والامم المتحدة, وقد يوقف صفقة الطائرات الامريكية للإمارات ودول خليجية اخرى, وقد يفتح ملف الصحفي المغدور جما خاشقجي, وهذه القضايا كلها تحفظ عليها بايدن اثناء حملته الانتخابية وابدى عدم رضاه عن سياسة ترامب التي اضرت بأمريكا وادخلتها في عداوات ومعارك مع العديد من الدول حول العالم, العرب لا يبقون في ايديهم خطوط رجعة, ولا يحافظون على شعرة معاوية, لانهم لا يقودون سياسات, انما يقادون الى تنفيذ سياسات, والذي يدفع الثمن دائما هم الشعوب, فالحكام يخطؤون والشعوب مطالبة دائما بتصحيح اخطاء الحكام لأنها هي التي تدفع الثمن, والغريب ان الحكام يحاولون فرض سياستهم "الخرقاء" على الشعوب بالقوة, حتى وان كانت هذه السياسة عكس فطرة الناس, فمن يصدق ان "اسرائيل" حليف وفلسطين عدو, انه الجنون بعينه.
نحن نقر انه لا يوجد فروق استراتيجية كبيرة بين سياسة ترامب وبايدن تجاه القضية الفلسطينية ودعم الكيان الصهيوني فهناك فروق في التفاصيل فقط كما قال عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الاسلامي الدكتور وليد القططي , وستستمر الإدارة الأمريكية في دعم الكيان بطريقة مختلفة, وستسعى لتحقيق مكاسب لإسرائيل وفي نفس الوقت تحنو على السلطة ماليا واقتصاديا حتى لا تخرج من الحلبة منسحبة من قوة الضربات التي توجه اليها من خصومها, يقول الدكتور القططي ان مصدر المأزق الفلسطيني أن جهود المصالحة الأخيرة ربما كانت استجابة لتحديات خارجية أكثر منها استجابة لحاجة وطنية فلسطينية, وهذا هو المأزق الذي لا نريد ولا نرغب ونخشى ان تقع السلطة فيه, هل تتوقف جهود المصالحة, واعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني, ان شعبنا الفلسطيني في امس الحاجة لإنجاح جهود المصالحة الفلسطينية وتوحيد الجبهة الداخلية لمواجهة التحديات التي لن تنتهي بابتعاد ترامب عن رئاسة امريكا, يجب الا نراهن على السياسية الأمريكية المجربة فهي تدعم السياسية الصهيونية, ولا بد من بناء المصالحة والوحدة الوطنية على أسس داخلية وليس بناءً على ردات فعل هنا وهناك, ويجب ان يبقى حاضرا في اذهاننا دائما ان الولايات المتحدة لها هدفان اساسيان في منطقة الشرق الأوسط, وهو حماية وجود وأمن الاحتلال, ونهب ثروات العرب خاصة النفط, والخلاف بين ترامب وبايدن ليس في حب او كره "اسرائيل" انما في كيفية دعم "اسرائيل", ترامب يتعامل بمنطق فج ضد خصومه ولصالح اسرائيل, وبايدن يتعامل بمنطق مستتر لكنه ملتزم بالسياسة العامة تجاه "اسرائيل" وينحاز اليها, ولكنه لا يريد ان يغلق كل الابواب في وجه السلطة, حتى صفقة القرن لن يتنكر لها كليا الرئيس بايدن.


التعليقات : 0