رأي الاستقلال العدد (1112)
تزامنت عملية اقتحام المستوطنين الصهاينة للمسجد الأقصى المبارك, واعتلائهم لصحن قبة الصخرة المشرفة مع تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالاستعداد لنقل مقر السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس, واعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمدينة القدس عاصمة موحدة لإسرائيل, فالقضية الفلسطينية تمر بأخطر مراحلها على الإطلاق, وتحتاج لموقف فلسطيني وعربي وإسلامي موحد, للتصدي لمخططات الاحتلال الصهيوني التي يحاول تمريرها عبر الإدارة الأمريكية, من خلال فرض أمر واقع جديد مستغلا حالة الانشغال الفلسطيني والعربي والإسلامي عن القضية الفلسطينية, والانحياز الأمريكي والدولي الفاضح لسياسات الاحتلال الصهيوني.
ان تصليب موقف السلطة الفلسطينية في هذا الأمر يتطلب توحيد الساحة الفلسطينية من خلال تطبيق ما تم التوافق عليه في القاهرة بخصوص المصالحة الفلسطينية, والاتفاق على برنامج وطني مشترك يهدف للتصدي للاحتلال الصهيوني ومؤامراته, واستخدام كل أوراق الضغط الممكنة لإجبار الإدارة الأمريكية بعدم الإقدام على مثل هكذا خطوة, ونستطيع ان نؤكد ان رئيس السلطة محمود عباس بيده أوراق ضغط كثيرة من الممكن استخدامها, في حال ما اقتنع بأنه يجب ان يعدد خياراته في مواجهة الاحتلال, فالجهة الوحيدة التي يمكنها ان تمنع الإدارة الأمريكية بعدم نقل السفارة للقدس هي «إسرائيل» وهي لن تقدم على هكذا خطوة إلا إذا شعرت بتهديد حقيقي يستهدف أمنها وأوضاعها الداخلية, وإذا شعرت ان مثل هكذا خطوة ستشعل انتفاضة القدس وتؤدي إلى انتشارها وتمددها.
تصريحات صائب عريقات، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح، بأن أي اعتراف أميركي بالقدس عاصمة لإسرائيل سيعني انتهاء عملية السلام فوراً, وتصريحات الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط عن بالغ قلقه من تقارير صحفية تفيد بعزم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة واشنطن لها, ومفاوضات ماجد فرج والوفد المرافق في واشنطن للإدارة الأمريكية, لن تجدي نفعا في إثناء ترامب عن موقفه, فالإدارة الأمريكية لا تحترم الضعفاء ولا تتفاوض معهم ولا تحقق لهم أيا من مطالبهم, يجب ان تتغير أساليب التفاوض مع الاحتلال باللغة التي يفهمها العالم والإدارة الأمريكية, وألا نبقى في حالة استجداء لا نهاية لها لانتزاع حقوقنا.
الخطوة الأمريكية المزمع الإقدام عليها, دفعت الفصائل الفلسطينية لتدارس ما يمكن ان يحدث جراء اعتراف الإدارة الأمريكية بالقدس عاصمة موحدة للكيان الصهيوني, واتخاذ موقف عملي بنقل السفارة الأمريكية إليها, والمطلوب البحث سريعا عن حلول للازمة, خاصة ان العالم العربي والإسلامي تلفه حالة من الصمت والعجز والتخاذل عن نصرة القدس وإنقاذها من المخطط الصهيوامريكي, واعتقد ان الدعوة لعقد اجتماع طارئ للجامعة العربية لبحث تداعيات هذا الأمر وخطورته، لن يكون كافيا لحل الأزمة, فالأمر يتطلب مواقف متزامنة يتخذها العرب والمسلمون لمواجهة هذا المخطط الخطير, وتحرك عربي وإسلامي على المستوى الرسمي والشعبي, علما ان مثل هذه الخطوة ان تحققت فسيكون لها ردة فعل غاضبة من أهلنا في القدس والمدن الفلسطينية كافة, فما حدث في معركة البوابات, سيتكرر في معركة الدفاع عن القدس كعاصمة موحدة لدولة فلسطين, لذلك تخشى»إسرائيل» من ردة الفعل الشعبية على هكذا خطوة, خاصة إذا امتدت الاحتجاجات إلى العواصم العربية والإسلامية, في الوقت الذي تحاول فيه «إسرائيل» ان تسوق لنفسها في العديد من العواصم العربية, وتسعى للتطبيع وإقامة علاقات مع العديد من الدول العربية والإسلامية.
عمليات الاقتحام للمسجد الأقصى المبارك, وانتهاك حرمة المقدسات الإسلامية والمسيحية, ستتزايد بشكل كبير مع خطوات الإدارة الأمريكية تجاه القدس, وسيتجرأ قطعان المستوطنين الصهاينة على ممارسة طقوسهم التلمودية بشكل علني في أماكن جديدة داخل باحات الأقصى, والغرض فرض واقع جديد على الأرض, بعد ان أصيب الاحتلال بانتكاسة كبيرة عقب إخفاقه في معركة البوابات, على شعبنا ان يبقى متيقظا لخطوات الاحتلال داخل الأقصى, وان يستعد للمعركة القادمة, فالأمر جد خطير, ويحتاج إلى سواعد الرجال فهل انتم جاهزون؟.


التعليقات : 0