رأي الاستقلال العدد (1114)
تظاهرات عارمة تندلع في العديد من العواصم العربية والإسلامية, دفاعا عن القدس, واستنكارا لقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باعتبار القدس عاصمة موحدة للكيان الصهيوني, والاستعداد لنقل السفارة الأمريكية من «تل أبيب» إلى القدس خلال ستة أشهر, خرجت التظاهرات الشعبية في العالم العربي والإسلامي بعيدا عن القرار السياسي الرسمي الذي جاء كالمعتاد مخيبا للآمال, ولا يعبر عن موقف الشارع العربي والإسلامي, خرجت التظاهرات تحت شعار القدس عاصمة أبدية لفلسطين, والعالم يترقب مدى تقبل العرب والمسلمين لهذا القرار, لأنه قد يبنى عليه مواقف دولية تحدد طبيعة التعامل مع القرار الأمريكي الجائر, لذلك تدرك الشعوب أهمية دورها في إسقاط القرار الأمريكي, والرهان يبقى دائما على تلك الشعوب في استمرار الفعاليات والتظاهرات الشعبية المناصرة لفلسطين وقضيتها وقدسها ومقدساتها, وتستطيع الشعوب الحية ان تفرض قرارها على أنظمتها مهما كانت دكتاتورية أو قمعية, فالشعب هو الذي يحدد سياسة الدولة في القضايا المصيرية تحديدا, بشرط ان يكون الحراك واسعا وممتدا وقادرا على الصمود والثبات في وجه القمع والعقاب.
الغريب والعجيب ان الأمة تتحرك لمواجهة القرار الأمريكي, ووفد بحريني يزور «إسرائيل» ويتجول في شوارع القدس تحت حماية الجيش الصهيوني, في تحدٍ لمشاعر الفلسطينيين والمقدسيين تحديدا, وكأنهم يمنحون الشرعية للقرار الأمريكي باعتبار القدس عاصمة موحدة للكيان الصهيوني, لقد أرادوا ان يدخلوا لباحات المسجد الأقصى, فطردهم أهلنا المقدسيون شر طردة, ومنعوهم من دخول المسجد, نحن لا نتحدث عن شعب البحرين الشقيق, ولكننا نتحدث عن نفر منهم فتنوا أنفسهم وتربصوا وارتابوا وغرتهم الأماني واعتقدوا ان «إسرائيل» يمكن ان تكون حليفا وصديقا يحمي حمى البحرين ويدافع عنها من بطش الأعداء, حتى إنهم بزيارتهم هذه خالفوا موقف الجامعة العربية التي هم جزء منها, والتي خرجت بقرارات هزيلة برفض القرار الأمريكي باعتبار القدس عاصمة موحدة لإسرائيل, حيث لم يتعد القرار حدود استجداء الإدارة الأمريكية بمراجعة قرارها لمنح الفرصة لما تسمى بعملية السلام, رغم ان «إسرائيل» شطبت من أجندتها ما تسمى بعملية السلام, ولم يبق للسلطة الفلسطينية والعرب ما يمكن ان يفاوضوا عليه بعد القرار الأمريكي.
"إسرائيل" والإدارة الأمريكية أعربتا عن ارتياحهما من ردة الفعل الفلسطينية والعربية والإسلامية والدولية, على القرار الأمريكي, وقالتا أنها كانتا تتوقعان أكثر من ذلك, وهما لا تدركان ان الأيام القادمة ربما تحمل تصعيدا اكبر, وتوسعا اكبر لمواجهة القرار الأمريكي الجائر, وربما يحدث تحول في موقف المقاومة الفلسطينية التي لن تبقى صامتة للأبد على مثل هذه القرارات الجائرة, وربما تشهد انتفاضة القدس حالة تأجج كبيرة وامتداداً أوسع خاصة عندما تتجرد السلطة الفلسطينية من قيود أوسلو, ووقف التنسيق الأمني مع الاحتلال الصهيوني, وإطلاق يد المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة, حتى تستطيع مقاومتنا في الضفة الرد على الإجراءات الصهيوامريكية, فالضفة الغربية كانت تتميز بعملياتها الاستشهادية النوعية, وعملياتها الفدائية, ولا يمكن ان ننسى يحى عياش ومحمود طوالبة وأبو جندل وهنادي جرادات وغيرهم من الشهداء الأطهار الذين سطروا ملاحم بطولية في العمليات الاستشهادية النوعية.
المعركة لا زالت في بدايتها وتتطلب جماعية في الحراك, وتنسيقاً بين الفصائل الفلسطينية حتى لا نبدد جهودنا, لقد شاهدنا تظاهرات حاشدة لكل الفصائل الفلسطينية في مناطق عدة الجمعة الماضية, تخيلوا لو ان كل هذه التظاهرات الفصائلية توحدت وتجمعت في مكان واسع في كل محافظة, كيف يمكن ان تكون الرسالة قوية ومرعبة للكيان الصهيوني والإدارة الأمريكية, الصورة وحدها كانت تكفي كأبلغ رد على الخطوة الأمريكية, يجب توحيد الجهود الفلسطينية واستغلال حالة التلاحم العربي والإسلامي مع القضية الفلسطينية, وإنهاء الانقسام فورا, خاصة انه لم يكن هناك ما يمكن ان نختلف عليه كفلسطينيين, فقد سقط القناع عن تلك الوجوه الزائفة, ولم يعد لمسيرة السلام أي وجود على ارض الواقع, بعد ان اسقطوا القدس التي هي عنوان قضيتنا من أجندة التسوية, يجب ان تلتحق السلطة والفصائل الفلسطينية بالشعب الفلسطيني والشعوب العربية والإسلامية وأحرار العالم وتتلاحم مع أحداث الشارع, وتنبذ كل الخلافات, فالشعوب عندما تقود تحقق انجازات كبيرة, ورقعة الزيت ستتسع بإذن الله, والحالة الشعبية على المستوى العربي والإسلامي والدولي ستتمدد, حتى تدرك الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني, ان القدس اكبر من قراراتهما وأنها تفدى بالدماء والأرواح فالأمة مكلفة ان تحمي قدسها وهى جديرة بذلك.


التعليقات : 0