رأي الاستقلال العدد (1119)
من الطبيعي انه في ظل الظروف الحالية التي تشهدها الأراضي الفلسطينية من انتفاضة جماهيرية عارمة في وجه الاحتلال الصهيوني, وتضامن عربي وإسلامي ودولي واسع مع القضية الفلسطينية, ان تشهد المصالحة الفلسطينية تطورا نوعيا وملحوظا وتخطو خطوات نوعية لإنهاء الانقسام, لكي يستمر المواطن الفلسطيني في أداء واجبه والتظاهر في وجه الاحتلال الصهيوني, والعمل على إسقاط قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باعتبار القدس عاصمة موحدة لما يسمى «بدولة إسرائيل», لكن وللأسف الشديد لا زالت المصالحة الفلسطينية تراوح مكانها, والأزمات المعيشية للمواطن الفلسطيني في قطاع غزة تحديدا تزداد سوءا, والتصريحات الصادرة عن طرفي الانقسام تحدث حالة إحباط في الشارع الفلسطيني, ولها انعكاس سلبي على انتفاضة القدس المباركة, ويحاول ان يلعب على وترها الاحتلال الصهيوني بوسائل إعلامه المختلفة.
القدس اليوم في واجهة الأحداث, والمصالحة تراجعت خطوة إلى الوراء, والشعب الفلسطيني هو من يحدد أولوياته بعيدا عن الساسة والمتنفذين, لذلك المطلوب الآن إما انجاز المصالحة الفلسطينية, والبدء برفع العقوبات المفروضة على قطاع غزة دون قيد أو شرط, وإما التوقف عن الحديث عن المصالحة الفلسطينية وإفساح المجال للقدس بانتفاضتها المباركة كي تتصدر الأحداث, ويتمركز حولها الحديث عبر وسائل الإعلام المختلفة, لأنها هي الأجدر بالاهتمام, وهى القادرة على توحيد الموقف الفلسطيني, وتحريك الشارع في الداخل والخارج, وإحراج الكيان الصهيوني والإدارة الأمريكية أمام العالم, خاصة بعد ان تحدت الإدارة الأمريكية إجماع العالم كله, وانتهكت قرارات الأمم المتحدة بشكل فاضح من اجل عيون «إسرائيل».
المصالحة الفلسطينية لا يجب ان تحرف أنظارنا عن قرارات لبعض الدول التي قررت ان تخطو خطوة مماثلة للقرار الأمريكي بنقل سفارتها إلى القدس, لأن الواجب يحتم علينا ان نتصدى لمثل هذه القرارات بقوة وحزم, فأين دور السلطة الدبلوماسي في تحريض العالم على مقاطعة تلك الدول التي تسعى لنقل سفارتها للقدس, أين دور السلطة في تحريض الدول العربية والإسلامية لإغلاق سفارات هذه الدول في بلدانها, وسحب السفراء العرب منها, أين دور السلطة ومساعيها للتحريض على وقف التعامل الاقتصادي والتبادل التجاري مع هذه الدول, لأن مثل هذه الخطوة لو اتخذت ستتبعها خطوات أخرى لدول صوتت مع القرار الأمريكي ودول امتنعت عن التصويت, وهذا كله يتطلب يقظة ومراقبة وتحركاً فلسطينياً دائماً لمواجهة القرار, وتحريض للدول العربية والإسلامية ودول العالم لمواجهة هذه الخطوات بقوة وحزم, خاصة مع قرار تصويت عرض على "الكنيست"، يحظر على الحكومة التفاوض بشأن ملف القدس مع السلطة الفلسطينية في إطار أي عملية سياسية مستقبلية.
الخطوات متسارعة باتجاه فرض سياسة الأمر الواقع على السلطة الفلسطينية بخصوص ما يتعلق بالحل النهائي للقضية الفلسطينية وفق منظور «إسرائيل» الخاص, وبدأت تتسرب معلومات حول مفاوضات غير مباشرة بين الإدارة الأمريكية والسلطة الفلسطينية لأجل القبول بالقرار الأمريكي حول القدس مقابل حوافز مادية واقتصادية للسلطة الفلسطينية لتحسين أوضاع الفلسطينيين, لكن القرار عندما يتعلق بالقدس فان أي طرف رسمي أو غير رسمي لا يمكن ان يمتلكه, لان القدس ملك لجميع العرب والمسلمين, والشعب الفلسطيني هو الحامي الأول والأبرز للقدس المحتلة, ولا يقبل بمجرد طرحها على ملف المفاوضات, والاحتلال يدرك ذلك جيدا, ويعلم ان القدس ستبقى محور الصراع ليس مع الفلسطينيين فحسب, بل مع العرب والمسلمين في كل أنحاء العالم, ولا يملك احد مهما كان حق التنازل عن القدس كعاصمة موحدة لدولة فلسطين التاريخية من نهرها إلى بحرها, فالقدس دائما تفجر الثورات وستبقى كذلك حتى يتم تحريرها من هذا الكيان الصهيوني.
لا تجعلوا المصالحة الفلسطينية تستنفد جهد شعبنا رغم أهميتها وحرصنا الشديد عليها, لأننا الآن نخوض معركة شرسة من اجل القدس, يجب ان تتركز كل الجهود عليها, تحاوروا من خلف الكواليس ولا تستنزفوا طاقات شعبنا في حوارات ليس من ورائها طائل, فتحبطوه أو تصيبوه بخيبة أمل لا قدر الله, تفاوضوا من خلف الكواليس ويوم ان تصلوا إلى قرار بالمصالحة اخرجوا علينا وبشرونا به, وسنخرج لكم مرحبين ومهللين ومحتفلين بالإنجاز, أما عندما تنادي القدس فان شعبنا كله يرمي كل شيء خلفه ليلبي النداء, من فضلكم تراجعوا خطوة للوراء.


التعليقات : 0