رأي الاستقلال العدد (1121)

سيف من ورق

سيف من ورق
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1121)

تتناغم السياسة الأمريكية الصهيونية مع بعضها البعض بشكل كبير هذه الأيام, وتمضي سياسة الحكومتين وفق مخطط سريع يهدف إلى استغلال حالة التيه والتخبط السياسي التي تشهدها الدول العربية والإسلامية, وحالة العدم التي تعيشها السلطة الفلسطينية, وحالة الصمت التي تعم كل المجتمع الدولي العاجز عن مواجهة «السياسة الترامبية» المتعجرفة, وكأن أمريكا وإسرائيل شرعتا في إقامة حلف ثنائي مشترك لتحدي العالم, وفرض سياستهما على الجميع, فالتهديدات الأمريكية ولغة العجرفة واللامبالاة طالت روسيا والصين, ووصلت حد توعد باكستان والتهديد بطردها من الحظيرة الأمريكية ومعاقبتها على موقفها الرافض للاعتراف بأن القدس عاصمة للكيان الصهيوني, وكأن الإدارة الأمريكية تدفع حكومة باكستان للاشتباك مع شعبها الباكستاني المسلم الذي خرج بمئات الآلاف تأييدا للحقوق الفلسطينية ودعما للقدس عاصمة دولة فلسطين. 

 

الإدارة الأمريكية اتخذت قرارين تعسفيين بوقف المساعدات الأمريكية المقدمة للسلطة الفلسطينية, ووقف دعم وكالة الغوث الدولية «الأونروا» التي تقدم مساعدات للاجئين الفلسطينيين, واشترطت عودة السلطة لما يسمى بمسيرة السلام, وفق القرار الأمريكي باعتبار القدس خارج دائرة التفاوض وأنها من حق «إسرائيل», ويبدو ان الإدارة الأمريكية ستمضي في مسلسل من العقوبات التصاعدية ضد السلطة الفلسطينية لإجبارها على القبول بسياستها ورؤيتها لحل القضية الفلسطينية برؤية صهيونية بحتة, والبدء بتنفيذ الجزء الثاني من مخطط «صفقة القرن» الذي يهدف لبسط نفوذ اكبر للإدارة الأمريكية في الشرق الأوسط, والسيطرة على مقدرات الأمة, وتعميق حالة التبعية العربية والإسلامية للإدارة الأمريكية, وفك عزلة «إسرائيل» من خلال إقامة علاقات مباشرة بينها وبين دول الشرق الأوسط وخاصة الدول العربية.

 

في المقابل شرع ما يسمى بالكنيست الصهيوني بسن قوانين جديدة لترسيخ سيطرته على الأراضي الفلسطينية المحتلة, ففي فبراير 2017م اصدر ما يسمى بقانون تبييض المستوطنات «التسوية» والذي يشرع للاحتلال ضم أجزاء من الضفة الغربية, واستخدام أرض فلسطينية خاصة من أصحابها، مما يعني مصادرة أراضٍ فلسطينية خاصة (مملوكة لأشخاص) لغرض الاستيطان.

 

كما اقر الكنيست الصهيوني مشروع قانون منع الأذان بحيث يقيد رفع الأذان عبر مكبرات الصوت في المساجد في القدس وفلسطين 1948، ومنع استخدام مكبرات الصوت في الشعائر الدينية من الساعة 11 ليلاً ، وحتى السابعة صباحا، وهو ما يعني عمليا منع رفع أذان صلاة الفجر.

 

ثم مشروع قانون منع دعاة المقاطعة من دخول إسرائيل ومن المتوقع أن يصوّت عليه الكنيست نهائيا (بالقراءتين الثانية والثالثة) ليصبح نافذا، ويسمح القانون الجديد لوزير الداخلية بمنع إصدار تأشيرات دخول للناشطين في مجال الدعوة لمقاطعة إسرائيل بسبب الاستيطان.

 

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2016 أوقفت وزارة المواصلات الصهيونية العمل باللغة العربية في الحافلات بمدينة بئر السبع، رضوخا لاحتجاج الركاب الإسرائيليين الذين لا يريدون سماع غير العبرية.

 

وصدر  قانون الإقصاء الذي يسمح بطرد أي نائب في الكنيست إذا وافق ثلاثة أرباع الأعضاء على ذلك، ويرى النواب العرب أن هذا القانون يستهدفهم على خلفية تصريحاتهم المؤيدة للضغط على إسرائيل اقتصاديا وسياسيا من أجل إنهاء الاحتلال ووقف الاعتداءات والانتهاكات التي ترتكبها في حق الفلسطينيين.

 

كما ان هناك مشروع قانون محاربة تعدد الزوجات حيث شهد الوسط البدوي في فلسطين المحتلة عام 1948 حراكا لمواجهة هذه الخطة, هذا بالإضافة إلى قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين, وقوانين أخرى جلها  «عنصرية» وتستهدف تضييق الخناق على الفلسطينيين

 

الغريب والعجيب ان محاربة السلطة للقرار الأمريكي والقرارات الصهيونية, جاءت من داخل ما تسمى  «بمسيرة التسوية» التي انتهت إلى غير رجعة, وأصبحت السلطة كمن يحمل سيفاً من ورق ليحارب به في معركة محتدمة, وللأسف لا زالت السلطة تبحث عن بديل يرعى التسوية ويعيدنا مرة أخرى إلى مسلسل استنفاذ الجهد والوقت فيما لا فائدة منه, والسؤال الآن هل هذا القرارات والقوانين الأمريكية والصهيونية أبقت أي احتمال لحل سلمي للقضية الفلسطينية, وهل يمكن للبديل ان يأتي بحقوق الشعب الفلسطيني ويمليها على «إسرائيل» والإدارة الأمريكية؟ إن هذه المرحلة تحتاج إلى القادة الشجعان الذين يملكون إرادتهم بأيديهم لمواجهة سياسة العجرفة والتسلط والقهر الصهيوأمريكية. 

التعليقات : 0

إضافة تعليق