رأي الاستقلال العدد (1134)

بكل اللغات

بكل اللغات
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1134)

تطور أداء المقاومة الفلسطينية الدائم في مواجهة سياسة الاحتلال الصهيوني وأساليب القتل الممنهجة التي يرتكبها ضد المدنيين الفلسطينيين, تدل على ان المقاومة تستطيع ان تتعامل مع تطورات الأحداث باللغة التي يفهمها الاحتلال جيدا, وبكل اللغات التي تفهمها الإدارة الأمريكية وحلفاؤها, سلاح المقاومة يحمل رسائله للجميع بكل لغات العالم, وهو قادر على محاورة قوى البغي وتحقيق الغايات من اقصر الطرق, واعتقد ان عملية العلم على الشريط الحدودي الفاصل بين غزة والأراضي المحتلة أثبتت قدرة المقاومة الفلسطينية على الرد على جرائم الاحتلال, ودللت على التطور النوعي في أداء المقاومة وقدرتها الفائقة على تطوير قدراتها العسكرية بالشكل الذي يمكن ان تواجه من خلاله كل هذا التغول الصهيوني والقتل الممنهج للفلسطينيين.

 

الاحتلال تلقى الضربة التي جاءت بعد صفعة إسقاط طائرة الـ F16 المؤلمة والتي لا زالت نتائجها تخيم على هذا الكيان الصهيوني المجرم, لذلك جاء الرد الصهيوني سريعا وعشوائيا ينم عن المأزق الذي يعيشه الاحتلال, فقام بقصف مواقع تدريب تابعة للمقاومة الفلسطينية, وهدد بتعامل مختلف مع التظاهرات القريبة من السياج الفاصل مع قطاع غزة, وتوعد بضربات عسكرية موجعة للمقاومة واستهداف منفذي العملية البطولية التي أدت لإصابة أربعة جنود صهاينة اثنان منهم بجراح خطرة حسب مزاعم الاحتلال, وتواصل الهذيان الصهيوني بتنفيذ حملة اعتقالات في الضفة والقدس, زاعما انه اعتقل خلية تابعة للجهاد الإسلامي كانت تخطط لاغتيال وزير الحرب الصهيوني افيغدور ليبرمان, وانه تم ضبط خلية أخرى تخطط لعمليات قوية ضد الاحتلال.

 

المقاومة قالت ان غزة لن تكون نقطة أمان للاحتلال الصهيوني على الإطلاق, حتى لو شن كل يوم حرباً جديدة على القطاع, ولغة التهديد المتصاعدة, والتلويح بشن عدوان جديد على قطاع غزة, واستخدام القوة المفرطة  لن يخيف شعبنا, ولن يدفع المقاومة للتراجع أمام ضربات الاحتلال, بل يزيد من تماسك وتلاحم المقاومة الفلسطينية بأبناء شعبها, فالاحتلال الصهيوني لمس هذا الأمر بوضوح, عندما خرج أهالي جنين للتصدي للاحتلال وهو يلاحق الشهيد المجاهد احمد جرار, وشاهد هذا أيضا عندما أراد اقتحام نابلس فخرجت له الجماهير للتصدي له, وشاهد ذلك في الخليل عندما أراد اقتحام مدينة حلحول بعد استشهاد المجاهد البطل حمزة زماعرة, وشاهده في بيت لحم ورام الله وطولكرم وقلقيلية فالرجال تصنعهم الشدائد وتقوي عودهم وتشد من سواعدهم,  والضربة التي لا تميتنا تحيينا من جديد لنصنع الانتصارات.

 

طائرات الـ F16 الصهيونية التي أغارت الليلة الماضية على عدة أهداف في قطاع غزة, تعرضت لإطلاق نار من المضادات الأرضية فاختفت من سماء القطاع خوفا من فضيحة جديدة لـ F16 بعد ان استهدفت فوق سماء سوريا وسقطت محطمة هيبة سلاح الجو الصهيوني المصطنعة, هربت الـ F16 من سماء غزة لتزيل الغشاوة عن العيون وتثبت ان هذا الجيش يصنع أساطير من خياله ليخيف بها البعض, لكنه لا يستطيع إخافة المقاومة وزعزعتها, هذه المقاومة التي تخاطب العالم بكل اللغات, وتوصل رسائلها للجميع وأول هذا الجميع هو الاحتلال والإدارة الأمريكية, ان فرض سياسة الأمر الواقع لا تنطلي على شعبنا, ولو التف العالم كله حول الاحتلال ليدعمه ويحمية ويقويه, فإن الفلسطيني سيبقى يقاوم بكل طاقته, وبما يتوفر لديه من إمكانيات, لن يستطيع نتنياهو وحكومته ان ينعما بالأمن والأمان طالما ان الشعب الفلسطيني يرزح تحت نير الاحتلال, وطالما بقيت أرضنا ومقدساتنا مستباحة لهذا الكيان المجرم, ان خطابات ترامب وبنس وكوشنير, والتماهي الرسمي العربي مع السياسة الصهيونية, والتخاذل الدولي عن نصرة الشعب الفلسطيني, لن يجلب للاحتلال إلا الويلات, ولن يؤدي إلا إلى المزيد من التماسك والإصرار على المواجهة مهما كلفنا ذلك من تضحيات.

 

المقاومة قادرة على كسر كل المعادلات الصهيونية الجديدة التي يحاول فرضها على شعبنا, بل إنها قادرة على تحطيم كل النظريات الأمنية التي يعتبرها خطوطاً حمراء لا يمكن تجاوزها, لذلك ستبقى «إسرائيل» تعمل ألف حساب قبل ان تشن أي عدوان جديد على قطاع غزة, فالحرب على غزة ليست نزهة, ولا يمكن ان يخوضها الاحتلال دون ان يدفع أثماناً باهظة, ولا ادري هل يكون الاحتلال قادرا على دفع هذه الأثماناً التي يعلمها جيدا, أم سيبقى في دائرة التهديد والوعيد وتوجيه الضربات السريعة والخاطفة بين الفينة والأخرى, لكن في كل الأحوال سيبقى هذا الاحتلال يدفع الثمن بكل اللغات, لأن المقاومة لن تتوقف أبدا عن نضالها وتضحياتها حتى تستعيد أرضها التاريخية من نهرها لبحرها ومقدساتها المغتصبة بعز عزيز أو بذل ذليل.     

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق