رأي الاستقلال العدد (1135)

معاودة إنتاج الفشل

معاودة إنتاج الفشل
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1135)

لا زال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مصرا على إنتاج الفشل المريع بتمسكه الغريب بما تسمى مسيرة التسوية, ولا زال يتجذر في مربع «السلام» الذي يلعب فيه وحده دون منافس أو حكم أو جمهور, رئيس السلطة الفلسطينية أعاد طرح مبادرته للسلام, وفق رؤيته الخاصة, وبعيدا عن المجموع الفلسطيني, دون تكليف أو مصادقة عليها حتى من اللجنة المركزية لمنظمة التحرير, أو من حركة فتح, أو من الحكومة العتيدة, أو حتى من المجلس التشريعي والفصائل, فالرئيس يعمل بمنطق انه هو الفلسطيني الوحيد الذي يفهم كيف يدير الصراع مع الاحتلال, والباقي لا يعرف شيئا, ولا ينبغي له ان يشارك برأيه في رؤيته للحل مع الكيان الصهيوني, والغريب والعجيب ان خطاب الرئيس عباس قوبل بتعنت أمريكي اكبر, وإصرار اشد على إخضاع السلطة لإرادة الإدارة الأمريكية وإسرائيل, فدعت المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي القيادة الفلسطينية خلال جلسة مجلس الأمن إلى الاختيار بين ما وصفته طريق الطلبات المطلقة والتحريض على الكراهية والعنف الذي يزيد معاناة الفلسطينيين، أو طريق التفاوض والتسوية، حسب تعبيرها, وأضافت إن قرار اعتبار القدس المحتلة عاصمة «لإسرائيل» ونقل السفارة الأميركية إليها لن يتغير وليس مطلوبا من القيادة الفلسطينية قبوله. كما أنها تحدثت عن خطة للتسوية يعدها مساعدون للرئيس دونالد ترمب، في مقدمتهم صهره جاريد كوشنر، ويفترض أن يتم الكشف عنها خلال العام الجاري .

 

المشكلة الحقيقية ان رئيس السلطة لا يمارس سياسة, ولا ينتهج ابسط قواعد الدبلوماسية , ولكنه يعاند نفسه ومعارضية والشعب الفلسطيني, ويصر على فرض آرائه بالقوة, ويبدو ان خصومته مع حماس, وخلافه مع القيادي في حركة فتح محمد دحلان واختلافه مع فصائل المقاومة الفلسطينية في النهج والأسلوب أوصلته لذلك, فتجده دائما يحصد الفشل ويصر عليه رغم انه يعلم جيدا ان هذا الطريق الذي يسلكه طريق مسدود, وليس له نهاية, لذلك دخل في خصومة مع الجميع وتعرض لانتقادات كبيرة, فعضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين رباح مهنا، وصف خطاب الرئيس محمود عباس في مجلس الأمن الثلاثاء، بأنه لم يعكس خطاب رئيسٍ يقود شعباً من أجل الحرية والاستقلال. وأنه سيء بالشكل والمضمون، فهو قدم مبادرة لم يعرضها على اللجنة التنفيذية للمنظمة، وبهذا فإنّ هذه المبادرة لا تمثل الشعب الفلسطيني», وكان كبير المفاوضين صائب عريقات قال في مقابلة أجرتها معه القناة الثانية العبريّة،: «سأقول أمورًا قد تغضب الرئيس الفلسطيني محمود عباس .. أنا اعتقد أن الرئيس الحقيقي للشعب الفلسطيني هو وزير الجيش (لدى الاحتلال) أفيغدور ليبرمان، أما رئيس الوزراء الفلسطيني (بديلاً عن رامي الحمد الله) فهو المنسق بولي مردخاي», وذكر أن رئيس السلطة الفلسطينية «لا يمكنه التحرك من رام الله دون إذن من مردخاي وليبرمان», والسؤال الآن هل يمكن لرئيس يحكمه ليبرمان, ويرأس حكومته مردخاي ان يكون مستقلا في قراره, حرا في آرائه.

 

ان وقوف رئيس السلطة الفلسطينية للحديث أمام المجتمع الدولي فيما يخص القضية الفلسطينية, لايعني ان يتحدث بلسان هؤلاء ويبحث عما يرضيهم, خاصة أنهم تخلوا جميعا عن واجبهم تجاه فلسطين وقضيتها, وعجزوا عن مواجهة حالة التنمر والاستفراد الأمريكية الإسرائيلية بالقضية الفلسطينية, والتنكر حتى لقرارات الشرعية الدولية, كان عليه ان يتحدث بلسان الشعب الفلسطيني, حتى يدرك العالم كله ان سياسة القهر والتسلط والعنجهية لا يقبلها شعبنا, ولا يمكن ان تكسر إرادته أو تفت في عضده, وان هذه السياسة تعزز قناعة شعبنا أكثر وأكثر بضرورة المضي بمقاومته وانتزاع حقوقه بالقوة, وأننا كشعب محتل من حقنا ان نناضل ونقاوم ونجابه سياسة الاحتلال بالشكل الذي نراه مناسبا لخدمة قضيتنا الفلسطينية, فكل الخيارات متاحة وقد كفلتها لنا القوانين الدولية كشعب محتل يناضل من اجل حقوقه, ويسعى للتحرر والاستقلال من براثن الاحتلال, كان يجب على رئيس السلطة ان يتحدث بلسان الشعب, وان يحترم إرادة الفلسطينيين, أو على الأقل يلتزم بقرارات المجلس المركزي في اجتماعه الأخير برام الله. 

 

ان معاودة طرح ما تسمى بمبادرة السلام لن تجدي نفعا, حتى لو قدمت فيها كل تلك التنازلات سيادة الرئيس, فهي ستنتهي حتما بإعادة إنتاج الفشل, وقد كان حديث مندوبة الولايات المتحدة واضحا وصريحا, أن شيئا مما طرحته الإدارة الأمريكية حول القدس لن يتغير, فإما ان تقبل به كما هو أو سيفرض بالقوة, فهلا امعنت النظر قليلا فيما يدور حولك, فالعالم لا يحترم الضعفاء ولا يمنحهم الحقوق مجانا, هلا أعدت النظر في سياساتك تجاه الاحتلال وما تسمى بمسيرة التسوية, أم انك ستمضي بعنادك غير المبرر في «عملية السلام» بعد ثلاثة وعشرين عاما أضعناها في التفاوض ولم نجن منها أية مكاسب لشعبنا ولم نحصد إلا الفشل.   

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق