رأي الاستقلال العدد (1138)

عكا تواجه (جينفر كوبرا)

عكا تواجه (جينفر كوبرا)
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1138)

الجيشان الأمريكي والصهيوني يجريان مناورات عسكرية تحاكي حربا شاملة تتعرض خلالها "إسرائيل" لهجمات صاروخية من جميع الجبهات, وقد أطلقا على هذه المناورات العسكرية اسم جينفر كوبرا, ويبدو أنها جاءت لرفع معنويات الجيش الصهيوني في أعقاب إسقاط طائرة الـ F16 التي أحدثت شرخا داخل المنظومة العسكرية الصهيونية, وفي سلاح الجو تحديدا الذي كانت "إسرائيل" تتباهى به أمام العالم, وتجزم بأنه قادر على حسم أية معركة لصالحها وبأقل الخسائر, وانه السلاح الأقوى والمتميز  لديها على مستوى العالم.

 

ملايين الدولارات رصدت لهذه المناورات العسكرية, التي يشارك فيها نحو ألفين وخمسمائة جندي أمريكي, وألفين وخمسمائة جندي صهيوني, بالإضافة إلى 2000 جندي من منظومة الدفاع الجوي التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي ووحدات أخرى،والغرض تحسين الجاهزية بهدف التصدي للتهديدات الصاروخية من خلال استخدام منظومات مختلفة مثل "حيتس" و"القبة الحديدية" و"مقلاع داود" و"باتريوت", ولا تقتصر رسالتها على هذا الأمر فقط, إنما تبعث برسالة لزعماء المنطقة العربية والشرق أوسطية, بأن أمريكا و"إسرائيل" كيان عسكري واحد, وان من يخطب ود أمريكا عليه ان يود "إسرائيل", وان الدفاع عن "إسرائيل" من أولى أولويات الإدارة الأمريكية التي لن تترك "إسرائيل" وحدها في المنطقة فهي حليفة إستراتيجية لها.

 

كل هذه الاستعدادات الأمريكية الصهيونية ورسائل الترهيب التي حملتها, رد عليها مواطن فلسطيني في عكا بعملية دهس بطولية أدت لإصابة ثلاثة جنود صهاينة بجراح متفاوته, فمثل هذه العمليات التي ينفذها أبطال فلسطين لا تحتاج إلى قبة حديدية, ولا تحتاج لصواريخ حيتس ولا باتريوت, ولا تعترف بمناورات عسكرية ضخمة ترصد لها ملايين الدولارات, إنما تتم بإرادة قوية وإيمان عميق بعدالة قضيتنا, ويقين بحتمية النصر والتمكين, الفلسطيني يدرك واجبه تجاه وطنه, ولو توفرت إليه الوسيلة لمواجهة هذا الاحتلال, لا ينظر إلى أمريكا وقدراتها العسكرية "الخارقة", ولا إلى "إسرائيل" ووحشيتها في مواجهة الفلسطينيين, فبالامس ردت عكا وقبلها الخليل ونابلس وجنين وبيت لحم, وقبلها غزة المحاصرة بعملية زرع العلم, ولا يمكن للاحتلال الصهيوني ان يوقف جهاد شعبنا الفلسطيني ونضاله ولو تحالف مع كل قوى الشر على وجه الأرض, فصاحب الحق سيبقى يناضل لأجل استرداد حقوقه, ولن يتوقف أبدا عن نضاله مهما كان حجم التضحيات ومهما بلغ.

 

"جينفر كوبرا" حلقة في سلسلة حلقات التحالف الأمريكي الصهيوني, أرادت ان تخترق عقلية العرب والفلسطينيين, وتبث الرعب في قلوبهم من خلال تحالف وتالف اكبر قوة عسكرية مع "إسرائيل", لكنها اصطدمت بأسوار عكا التاريخية الشاهقة والتي يحرسها البحر ويجذرها التاريخ في باطن الأرض الطيبة, جاءت اللطمة سريعة من عكا, ليصاب الاحتلال بخيبة أمل, وكي تدرك الإدارة الأمريكية أنها تتحالف مع خاسر وضعيف ومهزوم, وهذه حقائق واضحة وجلية تدل عليها ممارسات الاحتلال الصهيوني وحكومته اليمينية المتطرفة التي تجبن عن خوض أية مغامرة في جنوب لبنان أو سوريا أو حتى في غزة المحاصرة, لأنها على يقين أنها ستدفع الثمن باهظا, وهى تخشى ان تتورط في حرب تكشف حقيقتها, وتنهار أسطورتها الوهمية التي صنعتها من وهن وضعف وجبن الزعماء العرب في المنطقة العربية, لذلك لا غرابة ان تعمل ألف حساب لأي مغامرة قادمة على الجبهة الشمالية أو الجنوبية , لأنها تريد ان تحافظ على هيبتها ولا ترغب بان تهتز صورتها أمام العالم, وتخشى ان تتصدع جبهتها الداخلية بشكل اكبر مع تعاظم قضايا الفساد التي تلتف حول رقبة نتنياهو وتشدد الخناق علية وتهدد مستقبله السياسي بقوة.

 

ان نضالات الشعب الفلسطيني وعملياته البطولية هي الكفيلة بإحباط هذا الكيان وإفشال مخططاته وإسقاط مؤامراته, وكل مساعي الإدارة الأمريكية للتمكين لإسرائيل وحمايتها, سرعان ما تنهار وتسقط أمام عملية طعن أو دهس أو استهداف, فهذا الكيان يقف على ارض رخوة, وهى تموج من تحت أقدامه, وقد ينكب على وجهه في أية لحظة, حتى لو حاولت الإدارة الأمريكية مساندته ودعمه, ان خلاصنا من هذا الاحتلال يكمن في التمسك بانتفاضة القدس المباركة, واستمرار العمليات الفدائية, وتصليب صمود أهلنا في القدس وال 48من خلال تقديم كل سبل الدعم لهم لعدم تهجيرهم من أرضهم وليبقوا شوكة دائمة في حلق بني صهيون, بوركت إرادة الفلسطيني في القدس في عكا أو يافا في جنين أو الخليل في غزة أو النقب والذي يستخدم سكينه أو سيارته أو حجره أو سلاحه لينال من الصهيوني المغتصب لأرضنا والسالب لحقوقنا والذي لا يتوقف عن إراقة دماء شعبنا, فهذا هو السبيل لدحر الاحتلال عن أرضنا وانتزاع حقوقنا.         

     

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق