رأي الاستقلال العدد (1139)

يأس رئاسي

يأس رئاسي
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1139)

على غير المعتاد لم تبث كلمة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أمام المجلس الثوري لحركة فتح عبر وسائل الإعلام, حيث جاء اجتماع الثوري في وقت صعب جدا تمر به القضية الفلسطينية, وفي ظروف صحية صعبة يمر بها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس, ولعل اجتماع الثوري شهد الكثير من المصارحة بين رئيس السلطة وأعضاء المجلس, حيث تم الحديث عن نائب للرئيس, وعلاقة محمود عباس بمحيطه العربي والتي تمر بمنعطفات خطيرة, ونظرته للمصالحة الفلسطينية, وانسداد أفاق السلام في ظل السياسة الأمريكية المنحازة كليا لصالح الاحتلال, والتي تريد ان تفرض حلا نهائيا للقضية الفلسطينية وفق الرؤية الإسرائيلية, والتي رد عليها محمود عباس أمام المجتمعين بالقول: «لن انهي حياتي وأنا في هذا السن بالتنازل عن الثوابت الفلسطينية» ما يعني ان رئيس السلطة يتعرض لضغوطات خارجية كبيرة للموافقة على التصور الأمريكي الصهيوني للحلول المطروحة للقضية الفلسطينية والتي تفرط في ابسط الحقوق والثوابت الفلسطينية.    

 

الحالة السياسية الصعبة التي تمر بها القضية الفلسطينية ناتجة عن عدة عوامل داخلية وخارجية نلخصها في سببين

 

أولا داخليا: حالة الانقسام المستمرة بين فتح وحماس  وفشل كل جهود المصالحة والتي يدفع ثمنها الشعب الفلسطيني  والتي أدت لزيادة الأزمات وتعقيد الأوضاع المعيشية خاصة في قطاع غزة.

 

ثانيا: عدم التوافق على برنامج وطني جامع يلتف حوله الكل الفلسطيني ويتم تسخيره لمواجهة كل المخططات الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية والالتفاف على حقوق الشعب الفلسطيني.

 

أما خارجيا: فقد تحولت القضية الفلسطينية من قضية مركزية للأمة العربية والإسلامية, إلى قضية تمثل عبئا على الأنظمة ومطلوب إيجاد أية حلول للتخلص من هذا العبء, ولو على حساب الحقوق والثوابت الفلسطينية.

 

ثانيا: حالة العجز الدولي والعربي والإسلامي في مواجهة السياسة الأمريكية المنحازة كليا لصالح الاحتلال الصهيوني, والتي تتنكر لأبسط الحقوق الفلسطينية, وفيها تحدٍ سافر وفج للرؤية والحل للقضية الفلسطينية.   

 

المشكلة ان رئيس السلطة الفلسطينية لم يستطع ان يتعامل مع الوضع الداخلي والخارجي برؤية تفضي إلى حل, وتقوي من مكانته في مواجهة السياسة الإسرائيلية, فلا زال يقف حجر عثرة في وجه المصالحة الفلسطينية, ويرفض كل الحلول التي تم التوقيع عليها في اتفاق القاهرة بين فتح وحماس, ويصر على ان يفرض رؤيته للحل, بأن تتخلى فصائل المقاومة الفلسطينية عن مصادر قوتها التي تسخرها لمواجهة الاحتلال, كما وانه فشل في إقناع الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي بحل القضية الفلسطينية وفق قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة, ولا حتى وفق المبادرات العربية المطروحة للحل والتي تنتقص من حقوقنا المشروعة.

 

ما بين هذا وذاك وقف رئيس السلطة الفلسطينية عاجزا عن تلبية أدنى متطلبات الشعب الفلسطيني, ودخل في مناكفات مع فصائل المقاومة الفلسطينية خاصة حركتي حماس والجهاد الإسلامي, ودخل في صراع آخر مع فصائل منظمة التحرير الفلسطينية, ودفعه هذا إلى توقيع عقوبات على قطاع غزة أثرت على الوضع المعيشي للناس, وأدت لنشوء أزمات حقيقية ومعاناة, وفي نفس الوقت لم يستطع رئيس السلطة ان يتعامل مع الحلول المطروحة أمريكيا وإسرائيليا للقضية الفلسطينية, لأنها حلول منقوصة ومجحفة ولا تلبي أدنى طموحات شعبنا, وبالتالي لن يستطيع ان يقنع بها الشعب الفلسطيني أو يسوقها عليه, لكنه في نفس الوقت لم يخرج من دائرة السلام لأنه لا يملك غيرها, ولا يبحث عن غيرها فبقي يدور في حلقة مفرغة ليس لها مخرج.

 

حالة اليأس التي يعيشها رئيس السلطة الفلسطينية من تنكر الجميع للحقوق الفلسطينية, أدت إلى هذا الخطاب الهامس والخافت في آذان أعضاء المجلس الثوري, ولكن لا يمكن لرئيس السلطة ان يهمس فقط في آذان المجتمعين, عليه ان يخرج بخطاب سياسي جريء يصارح فيه الشعب الفلسطيني بما وصلت إليه مسيرة ثلاثة وعشرين عاما من المفاوضات العبثية, عليه ان ينهي حياته السياسة بالمصالحة الفلسطينية, ودعوة حماس والجهاد الإسلامي للانضمام لمنظمة التحرير وفق رؤية عادلة, عليه ان يتوافق على برنامج وطني مع كل الفصائل الفلسطينية يستند إلى ثوابت شعبنا, عليه ان يعدد خياراته في مواجهة الاحتلال, ويدرك ان المقاومة حق أصيل لنا كفلته كل القوانين والأعراف الدولية, وأن الانتفاضة خيار امثل لشعبنا لإحباط كل مخططات الاحتلال ومؤامراته, وهى القادرة على إفشال كل برامجه التوسعية وأطماعه.  

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق