رأي الاستقلال العدد (1140)

أنتم السبب

أنتم السبب
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1140)

فصائل المقاومة الفلسطينية تمثل الغالبية العظمى من شعبنا الفلسطيني, وتعبر عن مواقفه السياسية, وتحمل آماله وطموحاته, وهى جزء أصيل من الشعب الفلسطيني, قدمت الكثير من التضحيات ولا زالت تناضل وتقاوم وتتحمل المسؤوليات على عاتقها رغم كل الأخطار والمؤامرات والمخططات التي تحيط بها من كل جانب داخليا وخارجيا, ولأن لهذه الفصائل الفلسطينية المقاومة دورا وطنيا هاما, فهى تحمي الثوابت الفلسطينية, وتحافظ على مركزية القضية الفلسطينية, وتمثل ضمير هذه الأمة ومحاولة استعادة انتصاراتها وعزها وأمجادها وتصويب بوصلتها دائما نحو فلسطين الوطن والهوية والتاريخ والأصالة, فلا يمكن بأي حال من الأحوال تجاوزها, وإنكار وجودها ودورها وجماهيريتها وتأثيرها في الشارع الفلسطيني, حتى وان اعتبرتها «إسرائيل» والإدارة الأمريكية منظمات «إرهابية»  ووضعت قياداتها على ما تسمى بلوائح الإرهاب والملاحقة, بينما تركت مجموعات «تدفيع الثمن الإرهابية الصهيونية التي قتلت عائلة دوابشة الآمنة في بيتها وهم نيام,  تعيث فسادا وقتلا وتخريبا في صفوف الفلسطينيين دون ان يدين أو يستنكر إرهابها احد.

 

ما يدعو للقلق ليس موقف الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني والمجتمع الدولي من هذه الفصائل المقاومة وعلى رأسها حماس والجهاد الإسلامي, إنما القلق الحقيقي من موقف السلطة الفلسطينية من التعامل مع هذه الفصائل وإصرار قيادة السلطة على تجاوزها وإنكار وجودها طالما أنها تختلف في مواقفها السياسية مع موقف السلطة ورؤيتها السلمية المفرطة التي ليس لها حدود لحل الصراع مع هذا الاحتلال الصهيوني الذي يتنكر لأبسط الحقوق الفلسطينية, فالسلطة تعاملت مع هذه الفصائل على أنها «بديل» وبعضها عدو لها, مما خلق حالة من الفجور والتصلب في المواقف السياسية تجاهها, حتى ان رئيس السلطة محمود عباس طالب «بعاصفة حزم» لضرب حماس في غزة, وسبقه في هذا المطلب قاضي القضاة محمود الهباش, وتبعه عدد من قيادات السلطة وحكومة الحمدالله التي دعت لحسم الأمر في غزة لصالحها, وتم تشديد الخناق على غزة, والتعامل معها على أنها «إقليم متمرد» كما وصفها القيادي في حركة فتح عزام الأحمد.    

 

سياسة السلطة في التعامل مع الفصائل الفلسطينية المقاومة وصلت ذروتها بعد قرار عدم دعوة حماس والجهاد الإسلامي للمشاركة في جلسات المجلس الوطني الفلسطيني فعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أحمد مجدلاني قال إن حركتي حماس والجهاد الإسلامي، لن يتم دعوتهما لحضور اجتماع المجلس الوطني المقرر قبل منتصف العام الجاري، مشدداً على أن الاجتماع سيكون داخل الوطن، ولن يُعقد في بلد آخر, وهذا فيه إصرار كبير على إبقاء حالة الانقسام الفلسطيني مستمرة, وقد يزيد الأمور تعقيدا بعد ان أعلنت الجبهة الشعبية أنها لن تشارك في اجتماعات الوطني طالما لم يتم دعوة حماس والجهاد الإسلامي إليها, وهذا الموقف قد تتخذه الجبهة الديمقراطية أيضا, وبالتالي تصبح حركة فتح تمثل نفسها في المجلس الوطني, لأن بقية الفصائل الأخرى لا تمثل ثقلا في الشارع الفلسطيني, وتتعامل وفق سياسة رئيس السلطة وتحت وصايته.

 

الغريب ان السلطة الفلسطينية تعيش في أوج فشل مشروعها السياسي, والسقوط المدوي «لمشروع السلام» القائم على حل الدولتين وأن «القدس الشرقية» عاصمة لدولة فلسطين, وبدلا من ان تعيد النظر في سياساتها, وتعدد من خياراتها, وتستند إلى فصائل المقاومة الفلسطينية في مواقفها السياسية وتشد من أزرها, وبدلا من ان تتسلح بصلابة شعبها وإصراره على الصمود في وجه الاحتلال ومواجهته, نجدها تتمسك بسياستها بشكل اكبر مع كل فشل, وتشتبك سياسيا مع الفصائل الفلسطينية والشعب, وكأنها توجه لهم اللوم «انتم السبب», رغم ان الإدارة الأمريكية تحدت السلطة والإقليم والمجتمع الدولي بشكل صارخ, وفرضت الحل الذي تريد على السلطة الفلسطينية وفق مخطط «صفقة القرن» والتي أصبحت خيارا لا رجعة عنه لكل الأنظمة الاستبدادية الحاكمة على مستوى العالم, وحديث البعض عن رفض هذه الصفقة إنما هو من باب المناورة والتكتيك والتسويف وكسب الوقت حتى تصبح صفقة القرن أمراً واقعاً, وربما أصبحت صفقة القرن خيارا للعديد من  الدول العربية مثل «السعودية» التي يجوب ولي عهدها محمد بن سلمان العالم للترويج لها, واعتبرها سياسيون سعوديون أن تماثل المبادرة العربية التي طرحتها السعودية سابقا, وهي تلبي حاجة الفلسطينيين تماما, وطالب ولي العهد السعودي رئيس السلطة محمود عباس بالقبول بها بإرادته لأنها في النهاية ستفرض عليه فرضا, واللقاءات العربية الإسرائيلية التي تجرى على يخوت الملوك والأمراء في عرض البحر, خوفا من عدسات الكاميرا, والجلسات السرية بين السعوديين والإسرائيليين في الغرف المغلقة بأروقة الفنادق بالقاهرة تمهد للإعلان عن صفقة القرن والتطبيع مع إسرائيل, والمطلوب الآن تحركا فلسطينيا جامعا لكشف المخططات وفضح المتآمرين, وعلى الفصائل الفلسطينية المقاومة ان تواجه سياسة العجز والوهن التي تعيشها السلطة الفلسطينية وان تمسك بزمام الأمور في يدها قبل فوات الأوان, وتتهم كالمعتاد «انتم السبب». 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق