رأي الاستقلال العدد (1145)

زحف العودة

زحف العودة
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1145)

المشاهد والأحداث في المنطقة الحدودية شرق قطاع غزة تتوالى, عمليات اقتحام الحدود على يد الشبان الفلسطينيين لا تكاد تتوقف, فكل يوم نسمع عن اقتحام شبان فلسطينيين للمنطقة الحدودية وإحراق حفار أو آلية أو برج عسكري أو تحطيم كاميرة مراقبة, وكأن الشبان يوجهون رسائل للاحتلال ان هذه الحدود مستباحة لنا وهى حدودنا وجزء من أرضنا المغتصبة, وأنه رغم كل الاحتياطات الأمنية والاستعدادات الميدانية للجيش الصهيوني فمصيرها إلى الزوال ولن تحول بيننا وبين حقنا بالعودة إلى أرضنا التي هجرنا منها قسرا, وان العودة حق مقدس وثابت لا يمكن ان نفرط به بأي حال من الأحوال مهما بلغت التضحيات وكبر حجم المؤامرات, ومهما حاولت الإدارة الأمريكية والاحتلال الصهيوني إلغاء هذا الحق أو الالتفاف عليه, فلن يفلحا وستذهب كل جهودهما هدرا, فالشعب الفلسطيني بدأ معركة العودة ولن يعود عنها أبدا بأي حال من الأحوال.

 

الفلسطينيون ينصبون الخيام قرب الشريط الحدودي الفاصل بين قطاع غزة والأراضي المحتلة عام 48م, ويقيمون السواتر الترابية, ويسخرون الميدان لحجب الرؤية عن الجنود والقناصة للوقاية من رصاص الاحتلال وقذائفة وقنابله الغازية, ويحاولون حشد اكبر عدد من الجماهير الفلسطينية فكل الخيارات محتملة, والفلسطينيون يتوقعون دائما الأسوأ من الاحتلال, لكنهم مستعدون لدفع الثمن مهما كان, فالعودة حق مقدس كفلته كل المواثيق والأعراف الدولية وهى غير قابلة للبحث والتفاوض, ومبدأ التوطين أو تبادل الأراضي جزئيا أو كليا  مرفوض جملة وتفصيلا, ولا يمكن القبول به وسيرفضه اصغر شبل فلسطيني.

 

الاحتلال الصهيوني يعيش حالة إرباك ورعب وفزع لأنه لا يضمن إلى أين يمكن ان تنتهي الأمور, وما مدى التطورات التي قد يشهدها ميدان العودة, هل يكتفي الفلسطينيون بالاعتصام ونصب الخيام, أم يقومون بالاشتباك مع جنود الاحتلال الصهيوني بالحجارة والمقاليع وإشعال الإطارات المطاطية, هل يتم اقتحام الحدود وإزالتها كما توعد الشبان, أم تبقى هناك حالة سيطرة وتحكم في الميدان من قبل المنظمين الذين أعلنوا سلمية الحراك, هل يحتدم المشهد في كل الاتجاهات مما يصعب السيطرة عليه, أم يبقى الحراك محدودا ومتفاوتا من مكان لآخر, هل الاعتصام سيتواصل أم سينتهي بنهاية الفعاليات, كل هذا التساؤلات وغيرها يحاول الاحتلال إيجاد إجابات واضحة عنها لكنه لا يملك حتى الآن إجابة شافيه تبعث فيه الطمأنينة والراحة, فالشعب الفلسطيني عوده دائما على المفاجآت وهو يصنع الأحداث ويسطر الملاحم البطولية في الميدان.

 

الاحتلال الصهيوني وضع عدة سيناريوهات لمواجهة ومواكبة التطوراته في ميدان العودة, لذلك أقدم على تعيين جنرال صهيوني للمنطقة الحدودية لتوجيه الجنود في الميدان, وقرر نشر وحدة مشاة, والاستعانة بلواء من وحدة جفعاتي ومساندة الشرطة لمشاركة الجيش الصهيوني في قمع المسيرات وتسيير طائرات استطلاع جوية لمراقبة الحدود, وتخزين أكير كمية من الأسلحة المختلفة في المنطقة الحدودية, وقام الاحتلال بمسح المنطقة الحدودية, وإقامة سواتر ترابية ونشر وحدات من القناصة, وتسيير دورية عسكرية محمولة, كما قام ببث دعايات لتخويف الناس ومنعهم من المشاركة في فعاليات «العودة», وبلغ به الحد ان يوجه تحذيراً لأصحاب الحافلات بعدم نقل مواطنين فلسطينيين إلى المنطقة الحدودية, ويحذر من الاقتراب من الشريط الحدودي, ورغم ذلك لا زال الاحتلال مرتبكا خوفا من المشهد الذي سيراه العالم كله عبر شاشات التلفاز ليعكس مأساة اللاجئين وتمسكهم بحقهم في العودة, وإصرارهم على إنفاذ هذا الحق رغما عن الجميع.

 

الحراك هو حراك فلسطيني سلمي, تشارك فيه كل الفعاليات الشعبية من منظمات أهلية وفصائل فلسطينية وقوى مجتمعية ومخاتير وطلاب وغيرهم, وتترافق المسيرات في غزة مع مسيرات مماثلة لإخوانهم في الضفة والقدس والثمانية وأربعين, ومع مسيرات لأهلنا اللاجئين في سوريا ولبنان والأردن وغيرها, فرسالة العودة يحملها الجميع, وهى أقوى من ان يردعها رصاص أو حتى صواريخ الاحتلال وقذائفه, وليعلم الاحتلال ان الأوطان لا تهدى ممن لا يملك وتذهب لمن لا يستحق ليمتلكها ويعيش هانئا عليها, إنما تفدى بالدماء والأرواح وتستعاد بالتضحيات الجسام, وشعبنا الفلسطيني يريد ان يستعيد أرضه المغتصبة والمسلوبة, وينعم فوق ربوعها دون ان ينغص عليه احد عيشته, ففلسطين من نهرها إلى بحرها أرضنا ولن نفرط في ذرة تراب منها. مسيرة العودة جاءت لتعزز هذا المفهوم, وجاءت لتحبط «صفقة القرن» وتنسف ما تسمى بمسيرة السلام العبثية, جاءت لتعزز خيار الجهاد والمقاومة وتدلنا على طريق النصر والعودة إلى أرضنا, مسيرة العودة جاءت لتفضح المطبعين واللاهثين وراء الاحتلال الصهيوني, جاءت لتسقط وهم التوطين والوطن البديل وأن فلسطين لا تتسع إلا للفلسطينيين فقط, ولا يمكن ان يقوم عليها أي كيان سرطاني غريب, فهي تلفظ الغرباء وتطردهم من فوقها مدحورين, وعلى هذا فان الزحف نحو الحدود واجب وطني لكل من يتمسك بأرضه ويحلم بالعودة إليها, فلا تخشوا تهديدات الاحتلال وازحفوا نحو الشريط الحدودي من كل مكان ليعلم الاحتلال ان ارض فلسطين لن تكون ملكا له في يوم من الأيام, طالما بقى فلسطيني واحد  على وجه الأرض, حتى ولو ساندته كل قوى الشر والاستكبار في العالم.       

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق