رأي الاستقلال العدد (1148)

لأجل استمراريتها

لأجل استمراريتها
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1148)

 

قواعد كثيرة يمكن الاعتماد عليها لضمان استمرارية فعاليات مسيرة العودة الكبرى السلمية الشعبية الشبابية, أولى هذه القواعد وأهمها عدم الالتفات للوساطات والتدخلات الخارجية الهادفة لوقف فعاليات مسيرة العودة الكبرى مهما كان حجم الإغراءات المقدمة والموعودة, فسر نجاحها حتى الآن هو أنها من صناعة فلسطينية محلية خالصة, وليست هناك وصاية عليها من أحد, فقد صنعها الشعب وفصائل المقاومة, والشعب هو الذي يحدد مصيرها ومساراتها وبداياتها ونهاياتها.

 

ثانيا: يجب اعتبارها موجة من موجات انتفاضة القدس المباركة, وامتداداً طبيعياً لنضالات شعبنا الفلسطيني من اجل انتزاع حقوقه من الاحتلال الصهيوني البغيض, وفعاليتها لا يجب على الإطلاق ان تنتهي بعد 15 أيار المقبل فهي بإذن الله ممتدة ومتواصلة, ويجب البناء عليها وممارسة كل أشكال الضغط على الاحتلال الصهيوني والإدارة الأمريكية التي تعتبر القدس عاصمة للكيان المجرم وتمهد لنقل السفارة إليها.

 

ثالثا: ان تبقى حالة التماهي والتوافق والتناسق في المواقف بين الفصائل الفلسطينية وجموع الثائرين من الشباب والرجال والنساء, فليس عيبا ان تقود الجماهير الفلسطينية الفعاليات في الميدان, طالما أنها فعاليات مقبولة وواقعية وفيها إبداع وقدرة على إيصال الرسائل للاحتلال والإدارة الأمريكية والعالم كله, فالشباب أبدعوا في رسالتهم «جمعة المرايا والكاوشوك» والاحتلال أصيب بالارتباك والحيرة وانكشفت عوراته أمام العالم, وتعرض لسيل من الانتقادات الدولية بسبب استخدام القوة المفرطة في مواجهة الشبان المنتفضين السلميين الذين لا يملكون إلا عجل كاوشوك وحجراً ومرآة.   

 

رابعا: العمل على اتساع رقعة المواجهة مع الاحتلال الصهيوني بإشعال الضفة والقدس وال 48 في وجه الاحتلال, وإزالة كل العوائق أمامهم للانفجار من خلال استمرارية الفعاليات وإبداعات الشباب في الميدان, فالصورة لها وقع كبير على النفس وقادرة على ان تحرك الساكن, كما يجب العمل على تحريك أهلنا اللاجئين في مخيمات الشتات بشكل متزامن مع اندلاع الأحداث في فلسطين, حتى تصل الرسالة متكاملة ومن كل الجبهات إلى المجتمع الدولي بأن العودة حق مقدس لا تفريط فيه ولا مساومة عليه.

 

خامسا: تسخير كل وسائل الإعلام لفضح ممارسات الاحتلال الصهيوني بحق الفلسطينيين المنتفضين على الشريط الحدودي, ودعوة وسائل الإعلام الأجنبية لتغطية الأحداث الميدانية لتكون شاهدة على جرائم الاحتلال, وتوثق بالصوت والصورة تلك الجرائم البشعة, حتى يحين الوقت الذي تحاسب فيه إسرائيل على جرائمها, وهذا يتطلب إنشاء مركز إعلامي مجهز بالإمكانيات اللازمة بين الخيام المنصوبة في مناطق الأحداث .

 

سادسا: ان يبقى قادة الفصائل الفلسطينية  حاضرين في الميدان بشكل دائم, والحقيقة ان هذا واضح وملموس في ميدان العودة, حيث لا يخلو الميدان لحظة واحدة من قادة الفصائل وهذا يعطي الأمان والطمأنينة للناس, فالقادة يضحون كما يضحي المواطن العادي, ويتعرضون لما يتعرض له المواطن من أخطار وتهديدات, كما يجب ان يبقى ميدان العودة براية واحدة هى العلم الفلسطيني فقط لا غير, فهو اكبر من كل الرايات الحزبية والفصائلية وهو القادر على توحيد الميدان وإبقاء جذوته مستعرة, ويضمن استمرارية العطاء والبذل والتطور. 

 

علينا ان ندرك ان شوكتنا لن يقتلعها احد غيرنا, ولا يجب ان نعول كثيرا على المجتمع الدولي, فرهاننا عليه دائما خاسر, والمجتمع الدولي يشل تماما أمام فيتو أمريكي, أو تحدٍ إسرائيلي لقراراته, وهو يعجز تماما عن مواجهة سياسات أمريكا و»إسرائيل», والمنطق الذي يحكم هذا المجتمع الدولي هو منطق القوة, وشريعته التي يستند إليها هي شريعة الغاب التي تستند إلى قاعدة «البقاء للأقوى», لكن رغم كل لك يجب ان نبقى على تواصل مع المجتمع الدولي ومؤسساته المختلفة, وألا نستثنيه من خطابنا وان نبقيه في حالة إحراج مستمرة مع نفسه وأمام الشعوب, حتى يشعر انه فقد مصداقيته تماما, وساعتها قد يتحرك لاستعادة هيبته, ويعمل على حفظ ماء وجهه, ويتمرد على الإدارة الأمريكية والاحتلال الصهيوني, وحقيقة ان هذا لن يكون سهلا أو آنيا.

 

بعد ان نجحنا في كسر حالة الخوف لدى أهلنا من الاقتراب من المنطقة الحدودية وأصبحت مستباحة تماما أمام الجماهير المحتشدة, وكسرت الحصانة الإسرائيلية والحماية النارية على المنطقة الحدودية, أصبح لزاما علينا ان نستمر في فعاليات مسيرة العودة حتى كسر الحصار تماما, «إسرائيل» تعيش ألان مأزق فك الحصار عن غزة ولو استمرت الفعاليات الجماهيرية السلمية, ستضطر إلى فك الحصار مرغمة لأنها تعلم ان الناس تعيش أوضاعاً إنسانية كارثية في غزة, وستنفجر في وجه الاحتلال دون غيرة, ورهاننا دائما على شعبنا الفلسطيني بأن يستمر في فعالياته السلمية لانتزاع حقوقه وترسيخ ثوابته, وقلب الطاولة على رأس «إسرائيل» والإدارة الأمريكية التي حددت سياستها تجاه القضية الفلسطينية وفق ما تسمى «بصفقة القرن» ظنا منها ان الشعب الفلسطيني سيستسلم لإرادتها ويقبل بأقل القليل من الذي يعرض عليه, لكن الشارع الفلسطيني يبقى دائما خارج التوقعات, وهو الذي يملك إرادته ولا يمكن لأحد ان يمليها عليه مهما كان حجمه ومهما بلغت سطوته.  

التعليقات : 0

إضافة تعليق