رأي الاستقلال الدد (1150)

قمة الظهران

قمة الظهران
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال الدد (1150)

 

حجم المشكلات التي تمر بها المنطقة العربية والأحداث السياسية المتلاحقة اكبر بكثير من القمة العربية المنعقدة في  الظهران بالمملكة العربية السعودية وما ستسفر عنه من نتائج, فالقمة العربية جاءت  في وقت عصيب تمر به المنطقة برمتها, عدوان ثلاثي على سوريا, تكثيف العدوان على اليمن, وأزمة حقول الغاز بين لبنان والاحتلال الصهيوني, ومعضلة الإرهاب الذي يضرب في سيناء وفي أكثر من بلد عربي شقيق على رأسها العراق وسوريا وليبيا, وتفاقم أزمة مياه النيل بين مصر وأثيوبيا, والسودان تعلن فشل مساعيها لاحتواء الأزمة, وحالة الصراع بين قطر وبعض دول الخليج والتي توجت بحصار خليجي لقطر, والتهديدات الكثيرة التي تتعرض لها القضية الفلسطينية على المستوى الداخلي والإقليمي والدولي.

 

 فلسطين تتعرض لزلزال مدمر يستهدف نسف قضيتها من جذورها, لكن شعبها الأبي المقاوم لا زال يجابه ويتحدى كل المخططات والمؤامرات العدوانية, ومسيرات العودة الكبري التي تنطلق في كل المدن الفلسطينية وفي قطاع غزة تحديدا, تشكل حصنا حصينا للقضية الفلسطينية التي يتآمرون عليها ليل نهار, وتؤكد ان الشعب الفلسطيني عصي على الانكسار, وسيبقى حاميا لهذه الأمة مدافعا عن عزتها وكرامتها, ولن يوقف جهاده أحد, فالطريق طويل وصعب وشاق ويحتاج إلى عزائم الرجال الأبطال والفرسان الشجعان, والشعب قرر ان يواصل هذا الطريق الصعب والشاق مهما كان حجم التضحيات, ومهما تكالبت عليه الأمم, فطريق الحرية يحتاج إلى التضحيات الجسام, «وللحرية الحمراء باب بكل يد مضرجة يدق».

 

يا ترى كيف ستناقش القمة العربية العدوان الثلاثي على سوريا وهى منقسمة في مواقفها تجاه المشكلة السورية؟ كيف ستحل أزمة اليمن السعيد وهى التي توافقت على تشكيل «عاصفة الحزم» لضرب اليمن وتهديد أمنه واستقراره؟ كيف ستحل أزمة حقل الغاز بين لبنان و»إسرائيل» وهى التي تمنح حقول غازها لدول أخرى مجاورة خوفا من الدخول في أزمات معها, كيف ستواجه الإرهاب في سيناء وبعض هذه الدول هو من دعم وغذى المنظمات الإرهابية طوال سنوات مضت؟ كيف ستواجه أزمة مصر مع أثيوبيا وهى التي نأت بنفسها عن الدخول في صراع حتى مع دولة بحجم أثيوبيا خوفا من «إسرائيل» التي ترعى وتدعم كل مشروعات «سد النهضة» طمعا في مياه النيل؟ كيف ستناقش أزماتها مع قطر وهى التي حاصرتها تحت حجج وذرائع واهية؟ كيف ستناقش أزمة العراق وليبيا وهى جزء من الأزمة لأنها تنحاز لجهات بعينها في كلا البلدين وتدعمها؟

 

أما فلسطين فقد تحولت من قضية مركزية للأمة العربية والإسلامية, إلى عبء على الأمة تسعى للخلاص منه بأي شكل كان, ومن اجل ذلك تتغاضى عن جرائم إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني, وتقبل بالحلول المنقوصة, وتفاوض على المفاوض عليه سابقا, وتقبل بأقل مما قرره المجتمع الدولي بمؤسساته المختلفة للفلسطينيين, والأدهى والأمر أنها تتآمر على القضية الفلسطينية وتتبني مبادرات مجحفة تطرحها الإدارة الأمريكية والاحتلال الصهيوني على الفلسطينيين, وتقوم بالمشاركة في الحصار من خلال منع كل أشكال الدعم المالي واللوجستي والمعنوي للفلسطينيين, وتسعى لإحباط أي تحرك جماهيري سلمي لمواجهة سياسات الاحتلال الصهيوني وتغوله على الفلسطينيين, فهل يا ترى بإمكان قمة الظهران ان تجد حلولا عادلة للقضية الفلسطينية؟ وهل سينسجم القرار العربي مع آمال وطموحات الشعب الفلسطيني وهو يخوض معركة العودة الكبرى ضد الاحتلال الصهيوني ويطالب بحقة في العودة لدياره التي هجر منها قسرا, وفق القرارات الأممية التي كفلت للاجئ الفلسطيني حق العودة والتعويض؟ إننا وبكل صراحة نشك في قدرة القمة على الخروج بقرارات قوية.

 

القمة العربية ليس لديها خيارات في قراراتها فسقفها محدود ومعروف, وما يتم اتخاذه من قرارات يكون معروفاً مسبقا للمجتمعين, وحدود دعم القضية الفلسطينية تقتصر على تفعيل ما تسمى بالمبادرة العربية القابلة للتعديل لصالح «إسرائيل» والتأكيد على خيار السلام كخيار استراتيجي ووحيد لحل المشكلة الفلسطينية, والدعم السياسي والمالي والمعنوي العربي للقضية الفلسطينية, وهذا الدعم سيبقى مجرد حبر على ورق كما تعودنا في القمم السابقة, ودعوة «إسرائيل» للجلوس على طاولة المفاوضات مجددا لإفساح المجال لكي تثمر الجهود عن حل مرضِ «للطرفين» مع استعداد الدول العربية لإقامة علاقات مباشرة مع «إسرائيل» في حال استجابت للمبادرة العربية, والتمسك بأن تبقى الإدارة الأمريكية الجهة الراعية لعملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين, رغم كل هذا الانحياز الأمريكي السافر لصالح «إسرائيل».

 

الجيد بالنسبة لنا نحن الفلسطينيين ان شعبنا لا ينظر إلى القمة العربية ولا ينتظر نتائجها, لأنه يعلم مسبقا أنها لن تأتي بجديد, ولن تقف إلى جانب حقوقنا المشروعة, وهذا ما يجعلنا نقول باطمئنان للزعماء العرب: قمتكم لا تعبر عنا ولا عن الشعوب العربية الأصيلة, ونتائجها ستبقى في أدراجكم, فنحن نعرف صوابية طريقنا وخياراتنا, وسنمضى بكفاحنا ضد الاحتلال, حتى ننتزع حقوقنا منه انتزاعا.      

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق