رأي الاستقلال العدد (1152)
في الوقت الذي كانت فيه الجماهير الفلسطينية تنتفض في وجه الاحتلال, ومسيرة العودة الكبرى تمضي في الضفة الغربية وقطاع غزة والأراضي المحتلة عام 48م, والعدو يقتل ويصيب ويعتقل ويحاصر ويضيق الخناق, كانت آلة القتل العدوانية الصهيونية كعادتها تمارس سياسة الاغتيال والقتل ضد القادة والعلماء والمفكرين الفلسطينيين. ففي كوالالمبور الماليزية طالت يد الغدر الصهيونية هذه المرة المهندس فادي البطش الذي يزعم الاحتلال الصهيوني أن حركة حماس قد ساهمت في إخراجه من غزة لغايات القيام بتجارب مرتبطة بتجاربها الصاروخية أو طائراتها المُسيّرة بالنظر إلى محدودية المواد والوسائل في غزة, وهذا دليل واعتراف من الاحتلال الصهيوني بأنه متورط في استهداف الشهيد فادي البطش, وهو يبعث برسائله للجميع أن «يد الموساد ستطال كل من يمس بالأمن الإسرائيلي سواءً القريب أو البعيد».
الغريب ان حوادث القتل والاغتيال هذه رغم بشاعتها وانتهاكها لحرمة البلدان التي تنفذ داخلها عمليات القتل والاستهداف غالبا ما تمر على الحكومات مرور الكرام, وسرعان ما يتم التعتيم على نتائج التحقيق, وغض الطرف عن ملاحقة المجرمين القتلة وهذا ما حدث عندما قتل الموساد الصهيوني الشهيد القائد المعلم الدكتور فتحي الشقاقي في مالطا حيث تم التعمية على الجريمة ، وحدث عندما اغتال الموساد الشهيد خليل الوزير أبو جهاد في تونس ، وعمر النايف في بلغاريا ، ومحمود المبحوح في دبي بالإمارات العربية المتحدة، وهو ما شجع «إسرائيل» على الاستمرار بسياسة القتل والاغتيالات دون الإعلان رسميا عن مسؤوليتها عن عمليات القتل, وتكتفي فقط بالتلميح وإخراج لسانها للجميع, يقول يوآف ليمور المحلل العسكري بصحيفة «إسرائيل اليوم» إن طريقة الاغتيال تتشابه جدًا مع اغتيال أمين عام الجهاد الإسلامي فتحي الشقاقي وعمليات اغتيال علماء ذرة في إيران. وأضاف أن ترك الدراجة النارية المستخدمة في عملية التصفية قريباً من مكان العملية يدل على رغبة في إخفاء التعقب من قبل السلطات وأنه في الوقت الذي بدأت فيه السلطات الماليزية بالبحث عن المنفذين فمن المفترض أنهم كانوا بعيدين جداً من مكان التنفيذ.
المشكلة الأكبر ان السلطة الفلسطينية لا تحرك ساكنا في مواجهة مسلسل الجرائم التي تطال قادة وعلماء ومفكرين فلسطينيين على يد الموساد الصهيوني, وغالبا ما تلتزم الصمت وتخشى التعقيب على تلك الجرائم, رغم أنها هي نفسها التي ثارت على غزة وعاقبتها لمجرد الشبهة في تفجير «مسرحي» بالقرب من موكب رئيس الحكومة رامي الحمد الله, وقد اتخذت سلسلة من الإجراءات غير المسبوقة ضد غزة, ومنعت حتى رواتب الموظفين الذين يتبعونها, ولا زالت تهدد بمزيد من الإجراءات ضد غزة وأهلها, ويبزغ في خاطري بيت الشعر القائل: «أسد علي وفي الحروب نعامة .. ربداء تجفل من صفير الصافر», إسرائيل ستمضي في سياسة القتل والاستهداف لكل من يقف مع فلسطين وقضيتها, لأنها تعلم تماما أنها محمية من العقوبات وأنها دولة فوق القانون, وأنها الفتى المدلل للإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي, ويدها طليقة تماما وتستطيع ان تضرب في أي مكان وان توصل رسائلها للجميع بأن من يقف مع فلسطين وشعبها سيدفع الثمن غاليا.
الاحتلال الصهيوني يراهن على إجبار الفصائل الفلسطينية على نقل المعركة إلى الخارج, ويدفع بكل قوة في هذا الاتجاه فهو لا يريد ان يبقي أي خيار آخر لدى الفصائل حتى يورطها في معارك جانبية مع دول أخرى تشتت الجهد الفلسطيني وتستنزف الطاقات, لكن فصائل المقاومة تدرك هذا المخطط جيدا وتعرف تماما كيف تتعامل معه, يقول ما يُسمى بوزير النقل والاستخبارات والطاقة الذرية «الإسرائيلية» يسرائيل كاتس»إن نقلت حماس المعركة خارج الحدود لاغتيال ضباط «إسرائيليين» أو آخرين فليعلم هنية حينها بأن قواعد اللعبة قد تغيرت، وأنصح السيد هنية أن يتحدث قليلا ويحذر كثيرا فنقل المعركة ضد «إسرائيل» للخارج سيكون بمثابة اجتياز خط احمر وحينها سنعود لسياسية الاغتيالات». وهذا دليل على ان «إسرائيل» تجرنا لمعارك خارجية حتى تجد مبررا لقتل قادتنا ومقاومينا داخل فلسطين المحتلة, لأن ما يوقف عمليات قتل قادتنا في فلسطين هي المقاومة الفلسطينية التي حذرت ان استهداف القيادات والمقاومين يعني تجاوز كل الخطوط الحمراء وهذا ما لا نقبل به وقد يؤدي إلى معركة مفتوحة مع الاحتلال الصهيوني, واغتيال قيادات فلسطينية سيقابله اغتيال قيادات صهيونية, وسرايا القدس أرسلت رسالة للاحتلال قبل أيام بأن قادته كانوا في مرمى نيران القناصة, وانه يمكن النيل منهم واستهدافهم لو تجرأت «إسرائيل» واستأنفت سياسة الاغتيالات ضد القيادات الفلسطينية في غزة.


التعليقات : 0