رأي الاستقلال العدد (1154)
المجلس الوطني الفلسطيني هو الذي يحتوي ويجمع الكل الفلسطيني في دائرته, ويضع القواعد والأسس ويرسخ العلاقات بين الكل الفلسطيني وفق المصلحة الوطنية التي تعود بالفائدة على القضية الفلسطينية وليس على حزب أو فصيل أو شخص بعينه, والدعوة التي وجهت لجهات بعينها واستثنت جهات أخرى فيها انتهاك واضح لحرمة البيت الفلسطيني وتجاوز لكل المعايير الوطنية والأسس والقواعد التي بني عليها هذا المجلس, لقد تم تجاوز اتفاق 2005م واتفاق القاهرة 2011م واتفاق بيروت 2017م بشكل فاضح, حتى خرج علينا من يقول «اللي عاجبه عاجبه, واللي مش عاجبه يشرب من بحر غزة ومن الجهة الملوثه فيه» وهذا دليل فاضح على ان جلسات المجلس موجهة, وتستهدف تمرير سياسات بعينها تصر عليها السلطة الفلسطينية وتسعى لتمريرها بشتى الطريق, فالسلام خيار استراتيجي لا بديل عنه, والتنسيق الأمني مقدس, والقدس الشرقية فقط هي العاصمة الفلسطينية, والمقاومة بكل أشكالها بما فيها المقاومة السلمية مدانة ومجرًمة, وفق ما صرح به بالأمر المباشر قاضي قضاة رام الله ومستشار رئيس السلطة محمود الهباش الذي أدان الحراك السلمي في غزة تجاه الشريط الحدودي واعتبره مضراً بالفلسطينيين وقضيتهم ونوعاً من التهلكة.
المجلس الوطني ينعقد في ظل أوضاع سياسية صعبة, والهدف من عقده خلط الأوراق, وبعثرة الجهد الفلسطيني في الوقت الذي يستعد فيه شعبنا لمسيرة الرابع عشر من مايو أيار, والتي يخشى الاحتلال الصهيوني من نتائجها, ويضغط على السلطة الفلسطينية ودول عربية لوقف مسيرة العودة الكبرى بأي شكل كان, ويهدد بشن عدوان جديد على قطاع غزة لمنع هذه المسيرة وإحباطها, لكن جهوده كلها باءت بالفشل ولا زال الفلسطينيون مصرين على التمسك بحق العودة كثابت من الثوابت الفلسطينية التي لا يمكن التفريط فيها أو التنازل عنها مهما كلف هذا الأمر من تضحيات, جاء المجلس الوطني ليمنح رئيس السلطة الفلسطينية مزيداً من الشرعية لفرض عقوبات على غزة, وخنق أهلها وعقابهم على تمسكهم بالثوابت الفلسطينية وتصديهم للاحتلال, جاء انعقاد المجلس الوطني في الوقت الذي تتكشف فيه الحقائق واضحة وجلية عن تورط شخصيات متنفذه تتبع لأجهزة امن السلطة بتدبير الحدث المسرحي بتفجير موكب رامي الحمد الله, بهدف إفشال المصالحة الفلسطينية ونسفها من جذورها وإعلان غزة إقليماً متمرداً وخنق كل من يعيش على ظهرها طالما انه يسعى لمجابهة الاحتلال وإفشال مخططاته, والثمن للأسف الشديد كسب رضا إسرائيل والإدارة الأمريكية.
حرمة البيت انتهكت هذه المرة من بعض الذين يحملون صفة فلسطينيين, والذين افتقدوا كل مشاعر الانتماء لهذا الوطن السليب, وتأمروا عليه بحجة أنهم لا يستطيعون مجابهة إسرائيل والإدارة الأمريكية, وأنهم ان لم يفعلوا ذلك فسيحرمون من المال والسلطة والنفوذ وسوف يتم إبعادهم عن الأراضي الفلسطينية, والحقيقة ان من يريد ان يبحث عن مبررات لخيانته فلن يعدم الوسيلة, لقد نسى هؤلاء ان المجلس عندما انشيء كان يقوم على قواعد ثلاث، الأولى وحدة وطنية, والثانية تعبئة قومية, والثالثة تحرير, فأين انتم من هذا وماذا فعلتم من اجل وحدتكم, فبمجرد انعقاد مجلسكم الذي يستثني ممثلي أكثر من نصف الشعب الفلسطيني رسختم الفرقة وشرعتم الانقسام, وعززتم التشتت والخلاف, وأين التعبئة القومية وانتم تتحدثون عن خيار وحيد هو خيار «السلام» الذي لا تعترف به «إسرائيل», وتنكرون حق الشعب الفلسطيني في مقاومة المحتل الغاصب, هذا الحق الذي كفلته القوانين الدولية والشرائع السماوية للشعوب المحتلة والمغتصبة أراضيها, أين التحرير وقد تنازلتم عن 78% من مساحة فلسطين التاريخية لصالح المحتل الغاصب؟
المجلس الوطني الفلسطيني انعقد بعد أكثر من عشرين عاما دون ان يحدث فيه أي تغيير, فقد توفي أكثر من 130 عضوا من أعضائه, وأغلب من يمثلونه الآن هم من سن رئيس السلطة الفلسطينية, انعقد المجلس بغياب الجبهة الشعبية التي اشترطت تمثيل الكل الفلسطيني فيه ليكتب لها هذا الموقف المشرف, انعقد المجلس بغياب حماس والجهاد الإسلامي وهما اكبر فصيلين مقاومين وشعبيتهما جارفة ولا يمكن تجاوزهما بأي حال من الأحوال, انعقد المجلس بغياب وتغييب شخصيات وطنية كل جريمتها أنها تختلف سياسيا مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس, وترفض انعقاد المجلس تحت حراب الاحتلال, وترفض استثناء فصائل هامة ورئيسية من المشاركة, وتطالب بالتجديد والتمسك بالثوابت, لن تجدوا في المجلس من يعارض سياسة الرئيس فالكل يدور في فلكه, ستستمعون لعواصف من التصفيق والتهليل عندما يتحدث الرئيس لإيصال رسائل كيدية لكل من يعارض انعقاد المجلس الوطني, وفي النهاية ستكون المحصلة بأن يخرج المجلس بقرارات هزيلة لا تعبر عن الكل الفلسطيني وسيحصل عن جدارة واستحقاق على صفر كبير.


التعليقات : 0