رأي الاستقلال العدد (1155)

بمنطق الأرزقية

بمنطق الأرزقية
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1155)

احد قادة فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة وصف أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني المجتمعون في رام الله «بالارزقية», وهذا معناه أنهم جاءوا ليبحثوا عن رزقهم, والحقيقة انه أصاب وكان مهذبا في وصفه, فمع بدء جلسات المجلس وتلاوة أسماء الحاضرين, وجدنا ان عدداً كبيراً منهم من رجال الأعمال, وبعضهم جاء للسياحة والاستجمام, وآخرون من اجل الحفاظ على مصادر دخلهم, ومنهم من جاء بحثا عن موقع في السلطة يكمل به «البرستيج», فمجرد حضور جلسات هذا المجلس «خطيئة» لأن الغرض من عقده تمثل في عدة نقاط.

 

أولا: تمرير سياسات رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس المتمثلة في الحفاظ على نهج السلام كخيار استراتيجي ووحيد للاستعادة الحقوق الفلسطينية ونبذ كل أشكال المقاومة بما فيها المقاومة السلمية التي تصاعدت لهجة السلطة تجاهها, وتمرير ما تسمى بصفقة القرن, وتشديد العقوبات على قطاع غزة,

 

ثانيا: إعادة انتخاب الهيئة القيادية العامة وإضافة أسماء جديدة بدلا عن أعضاء المجلس المتوفين والذين اعتزلوا العمل السياسي واستقالوا من عضوية المجلس ولكن هذه المرة بمعايير محددة تخدم رئيس السلطة وتتماهى مع سياساته بعد ان اتسعت الفجوة بينه وبين العديد من الفصائل والشخصيات الفلسطينية.

 

ثالثا: إضفاء نوع من الشرعية على قرارات رئيس السلطة الفلسطينية الخطيرة والتي تحدث عنها في خطابه الافتتاحي أمام أعضاء المجلس «الارزقية», والتي ستنصب جلها فوق رؤوس الفلسطينيين, فقد تعودنا ان كل إخفاق لرئيس السلطة أمام الاحتلال, يقابله عقوبات مشددة وتضييق خناق على الفلسطينيين خاصة في غزة.

 

رابعا: نزع الشرعية عن كل الفصائل الفلسطينية الرافضة لحضور جلسات المجلس الوطني بمعايير رئيس السلطة ودون إجراء أي تعديل عليه, وتفويت الفرصة عليها وقطع الطريق على كل محاولات تثبيت حق العودة ووقف الحراك الجماهيري المتوقع ان يصل لذروته في 14 أيار المقبل وذلك بطلب من الاحتلال الصهيوني والإدارة الأمريكية, حتى لا تكتسب فصائل المقاومة الفلسطينية أوراق قوة في وجه «إسرائيل». 

 

إن رئيس السلطة الفلسطينية لا يستطيع تمرير هذه السياسات الخطيرة دون مصادقة المجلس الوطني الفلسطيني عليها, فإذا كان هذا المجلس وطنيا فسيحبط كل هذا المخطط السلطوي وسياسات عباس, أما إذا كان مجلسا ارزقيا, فسيمنح رئيس السلطة ضوءا اخضر ليستفرد بغزة كيفما يشاء, ويمرر صفقة القرن ويتعامل مع القضية الفلسطينية بعقلية المستثمر الاقتصادي وليس القائد السياسي, فرئيس السلطة يغرد خارج السرب, ولا يتبنى قضايا شعبه, ولا ينحاز لحقه في مقاومة الاحتلال, ولا يؤمن بالكفاح المسلح, وكل ما أوكل إليه ان يحاصر المقاومة الفلسطينية ويعمل على مصادرة سلاحها, ويفرض المزيد من العقوبات على غزة التي وقفت في وجه الاحتلال وأخرجته مهزوما مدحورا, وهى تقود الآن مسيرة العودة الكبرى, وعليه ان يعمل وفق الرؤية الأمريكية والإقليمية وبأجندة خارجية ليضع حلا للقضية الفلسطينية وفق رؤية أمريكا وإسرائيل حسب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي طالب عباس بالانصياع للحلول المقترحة ... وإلا.

 

بمنطق الارزقية الذي عززه محمود عباس داخل المجلس الوطني لا يمكننا ان نتفاءل بنتائج جيدة قد يخرج بها المجتمعون, ويبدو ان مخرجات المجلس قد تم تحديدها مسبقا, فقد تواردت أنباء عن لقاء جمع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بمستشار الرئيس الأميركي لملف السلام الفلسطيني جاريد كوشنر في العقبة قبل ساعات قليلة من افتتاح جلسات المجلس الوطني في رام الله, وتم وضع محددات للمخرجات والنتائج التي ستعلن في نهاية المؤتمر, والتي ستصب كلها في صالح رئيس السلطة الفلسطينية وتخدم سياساته, بعد ان اعتبرت الإدارة الأمريكية وبتوصية من «إسرائيل» ان رئيس السلطة محمود عباس هو رجل المرحلة للوصول إلى اتفاق وحل نهائي للقضية الفلسطينية وفق رؤية الاحتلال الصهيوني, لذلك بدأت مكانته تتعزز الان لدى المملكة العربية السعودية ومصر والإمارات والأردن وقد طالبته السعودية بالعمل على وقف مسيرات العودة في قطاع غزة بضغوطات أمريكية إسرائيلية, والتي أصبحت تشكل كابوسا لدى الانظمة العربية التي تخشى تحرك الشارع العربي لمواجهة حالة التغول الصهيونية على الفلسطينيين, والتي جاءت في وقت تروج فيه الإدارة الأمريكية لسياسة التوطين والوطن البديل ومبدأ تبادل الأراضي وإسقاط حق العودة للاجئين الفلسطينيين والقبول بالتعويض المالي, نتمنى ان يبقى المجلس الوطني على وطنيته, وألا يتحكم فيه «الارزقية».    

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق