استلاب الحقوق

استلاب الحقوق
رأي الاستقلال

حالة النشوة التي يعيشها الكيان الصهيوني, والنجاحات السياسية التي حققها مؤخرا, سواء بنجاحة في إقناع الإدارة الأمريكية بإلغاء الاتفاق النووي مع إيران, والعمل على تعديل هذا الاتفاق وفق الملاحظات التي حددتها وطالبت بها إسرائيل, أو الاستعدادات لنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس, أو استمرار عمليات القصف في سوريا, أو التسابق الرسمي العربي على التطبيع وإقامة علاقات مع «إسرائيل», أو إبقاء عقوبات السلطة على غزة وقطع رواتب الموظفين والأسرى والشهداء وفقراء غزة الذين يتقاضون معونات من الشؤون الاجتماعية, كل هذا لم يكن ضامنا لأمن إسرائيل واستقرارها, ولن يستطيع ان ينهي انتفاضة القدس المباركة التي اشتعلت في وجه الاحتلال بل سيزيدها قوة وسعة انتشار, وكما قال الرئيس التركي رجب طيب اردوغان في خطابه الاثنين الماضي بمؤتمر جبل الزيتون حول القدس وفلسطين: «إن مستقبل البشرية ستحدده نتيجة الامتحان في موضوع فلسطين والقدس. فإما أن تتجه البشرية نحو النور والحرية والقيم الأخلاقية أو إلى غياهب الظلم والاضطهاد».
هذا الفهم الصحيح لطبيعة الصراع في فلسطين لا تدركه «إسرائيل» نفسها التي تسعى دائما للسطو على الحق الفلسطيني واستلاب كل المكاسب التي يحققها الفلسطينيون, ظانة أنها بذلك تمكن لنفسها وتفرض سطوتها وسيطرتها وقانونها على الفلسطينيين والعرب والمسلمين والعالم اجمع, ان سنوات طويلة من الصراع مع هذا الاحتلال الصهيوني لم يتعلم منها شيئا, ولم يدرك ان الشعب الفلسطيني لن تكسره أو تفت في عضده الوقائع التي تفرضها إسرائيل عنوة بل ستزيده قوة وصلابة وإصراراً على الصمود والمواجهة, إسرائيل التي تبحث عن الأمن لنفسها لن تشعر بالأمن والأمان طالما أنها تسطو على الحقوق الفلسطينية وتسلب الأرض وتنتهك حرمة المقدسات وتفرض الحصار على غزة وتقتل وتدمر وتسفك الدماء, فالشعب الفلسطيني يدرك جيدا ان الصمود والمواجهة والخلاص هو السبيل الوحيد لوقف سياسة الاحتلال وردعه وإخافته, وما دون ذلك لن يجدي نفعا, فما اخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة, وعدونا لا يحترم الضعفاء.
مسيرة العودة الكبرى تشهد حالة من التغول الصهيوني في التعامل معها, واستخداماً مفرطاً للأسلحة المحرمة دوليا, واستهدافاً مقصوداً ومتعمداً للطواقم الطبية والصحفية, فالاحتلال يرسي سياساته ويؤسس لها ليفرض واقعا جديدا ضد الفلسطينيين أمام العالم, وهو مسنود ومحصن بالفيتو الأمريكي, وحالة العجز والهوان الرسمية العربية فاقمت من إفراط إسرائيل في إراقة الدماء وإزهاق الأرواح, لذلك نحن نتوقع مزيداً من التصعيد الصهيوني, خاصة ان «إسرائيل» تخشى من ردة الفعل الفلسطينية وتحديدا «المقدسية» على قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس, حيث صرح ما يسمى بوزير الحرب الصهيوني أفيغدور ليبرمان قائلا: «نقل السفارة الأمريكية إلى القدس سيكلف إسرائيل ثمناً باهظاً ستضطر لدفعه لكنه قرار تاريخي ويستحق دفع ثمنه»، مشيراً إلى أن هناك محاولات ستشهدها الأيام المقبلة لتخريب احتفال افتتاح السفارة. وقال: «آمل ألا يحدث ذلك، لكنني أعتقد أن علينا الاستعداد لدفع ثمن هذا القرار، خاصة أنه تاريخي وبالغ الأهمية ودراماتيكي».
يبدو أن إسرائيل تخشى من ردة الفعل الفلسطينية إزاء قرار نقل السفارة, وهذا لم يأت من فراغ, إنما من تجارب متراكمة, فإسرائيل تعلم جيدا ان القدس خط احمر, وأنها ستدفع الثمن باهظا, ذلك لأن معركة البوابات لا زالت حاضرة أمامها, وعندما تصل أيدي الصهاينة الآثمة إلى العاصمة المقدسة فان الفلسطينيين لا يتورعون في الدفاع عنها مهما كان حجم التغول الصهيوني تجاههم, ورهان ليبرمان على انتهاء الأحداث واحتوائها يدلل على عمق الأزمة التي تعيشها إسرائيل, بعد ان باتت تدرك ان خطواتها تقابل بموجة تصعيد فلسطينية تفضح الفعل الإسرائيلي الشنيع أمام العالم, لذلك بدأت إسرائيل تتعامل بوجهها القبيح أمام العالم, وتفرض سياستها فرضا على المجتمع الدولي, وتسحب البساط من تحت قدميه, حتى بات المجتمع الدولي متهما في مصداقيته أمام الجميع, وبدأ يفقد دوره الحقيقي بعد ان فرضت إسرائيل إرادتها على المجتمع الدولي وتمردت على قراراته وتجاوزتها بشكل فاضح, وبات المجتمع الدولي مطالبا بالدفاع عن مصداقيته, لكنه ضرب في مقتل على يد الاحتلال الصهيوني والإدارة الأمريكية, وأصبح يتوارى عن الأنظار ويتجاهل جل القضايا المطروحة خاصة ما يتعلق بالقضية الفلسطينية ويغض الطرف عنها, وأطلق العنان لإسرائيل لتستفرد بالفلسطينيين كيفما تشاء,لكن الفلسطينيين يعرفون دائما كيف يحاورون عدوهم.

التعليقات : 0

إضافة تعليق