رأي الاستقلال العدد (1158)
الشعب الفلسطيني هو دائما صاحب الخيار الاصوب, وهو الذي يوجه قياداته السياسة بمواقفه المتقدمة وطريقه الاصوب, الشعب الفلسطيني اليوم اختار طريقه لترسيخ معنى حق العودة, وقد عبده بالدماء, وقدم عظيم التضحيات في سبيل إقرار هذا الحق والثابت الذي أراد البعض ان يقامر به, لكن الشعب الفلسطيني ارتأى ان يمسك زمام الأمور بيده ويقود مسيرة العودة الكبرى, غير آبه بحالة الهوان والخذلان التي تلفه من كل مكان, حتى ان غزة التي تخضع للحصار والعقوبات وتحرم من كل معاني الحياة هي التي تقود مسيرة العودة الكبرى, وتأخذ على عاتقها مهام الدفاع عن هذا الحق والثابت مهما بلغ حجم التضحيات ومهما عظمت الجرائم التي يرتكبها الاحتلال الصهيوني بحق هذا الشعب الأعزل.
حقيقة ان هناك من ضل الطريق ويرى في التطبيع مع الاحتلال سبيلا لنيل شيء من الحقوق الفلسطينية, وهناك من يرى ان طريق السلام هو الذي سيؤدي في النهاية إلى نيل الشعب الفلسطيني لحقوقه وفق الاتفاقيات الموقعة مع الكيان الصهيوني, وهناك من يتحدث عن مبادرات هزيلة «كالمبادرة العربية» للوصول إلى الحقوق الفلسطينية, لكن الشعب الفلسطيني لديه خيارات أخرى, ويرى ان كافة أشكال المقاومة متاحة أمامه لينتزع حقوقه انتزاعا من بين أنياب الاحتلال الصهيوني, وان طريق التطبيع والسلام والمبادرات التي تنتقص من حقوقنا المشروعة لن تجدي نفعا, ولن نحصد من ورائها إلا المزيد من الفشل والخذلان, فما اخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة, والمقاومة بكافة أشكالها حق مكفول للشعوب المغتصبة حقوقها كفلته كافة القوانين والأعراف الدولية والديانات السماوية, وهكذا حدد الشعب الفلسطيني خياراته بعيدا عن الحسابات الدنيوية معتمدا على الله عز وجل وعلى إرادة الشعب التي لا تقهر ولا يستطيع احد ان يقف في وجهها.
اليوم الشعب الفلسطيني يحيي الذكرى السبعين للنكبة بطريقته الخاصة, ويتخذ قرارا باقتحام الحدود, وإيصال رسائل واضحة للعالم اجمع الذي يريد ان يلتف على حق العودة وقد حدد أهدافه بالتالي:
أولا: التأكيد على ان حق العودة هو حق مقدس لا يمكن لأي كان ان يتنازل عنه أو يفرط فيه, وكل ما يتم طرحه من مبادرات وحلول تنتقص من الحقوق الفلسطينية لا تعبر عن هذا الشعب ولا يتحمل مسؤوليتها إلا من يفاوض الاحتلال حولها, ولا يمكن ان تكون ملزمة لأي لأجيء فلسطيني في الوطن والشتات.
ثانيا: ان كل هذا الانحياز الأمريكي والدولي والرسمي العربي للكيان الصهيوني لن يكسر إرادة الفلسطيني, ولن يسلب حقه في مقاومة الاحتلال بالإمكانيات المتاحة, فالمقاومة أيضا حق مقدس لا يمكن التفريط فيه.
ثالثا: ان الحصار المفروض على قطاع غزة للعام الثاني عشر على التوالي لن يكسر إرادة الفلسطينيين وسيعمل الشعب الفلسطيني على رفع الحصار والعقوبات المفروضة على قطاع غزة بكل الطرق الممكنة ولن يثور هذا الشعب إلا في وجه الاحتلال الصهيوني, وواهم من يعتقد غير ذلك.
رابعا: كل محاولات تصفية القضية الفلسطينية والبحث في مسألة التوطين وتبادل الأراضي والتعويضات المالية لن يكتب لها النجاح, لأن الشعب الفلسطيني متمسك بأرضه ووطنه ولن يقبل بديلا عنهما مهما كانت المغريات.
خامسا: الشعب الفلسطيني يبعث برسالة للإدارة الأمريكية التي تنقل سفارتها من تل أبيب للقدس المحتلة بأن هذا الفعل الأمريكي الإجرامي كفيل بأن يشعل انتفاضة عارمة في وجه الاحتلال ولا يمكن الصمت عليه, وان القدس خط احمر لا يسمح لأي كان ان يقامر بها أو يتلاعب بمصيرها فهى العاصمة الأبدية والمقدسة للفلسطينيين.
سادسا: الشعب الفلسطيني يراهن دائما على حراك الشعوب الحية, ويسعى لإظهار قبح «إسرائيل» أمام العالم, ويرسل ببراهينه للبشرية جمعاء, ان هذا الكيان المجرم المسمى «إسرائيل» هو كيان عنصري إرهابي يمثل خطرا كبيرا على البشرية كلها وينتهك كل المواثيق والأعراف ويتنصل بتحد كبير من القوانين الدولية التي تحكم وتدير العالم كله ويعتبر نفسه فوق القانون مستندا دائما على الانحياز الأمريكي السافر لسياساته.
الحشود ستنطلق نحو الحدود في قطاع غزة, وفي الضفة الغربية والقدس المحتلة, وداخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48م, ومسيرات العودة في سوريا ولبنان والأردن ستتدافع نحو حدود فلسطين لترتسم صورة الوطن من جديد في يوم النكبة, وليعلم الاحتلال انه لن يطيب له العيش فوق أراضينا المغتصبة, وان فلسطين من نهرها إلى بحرها ملك للفلسطينيين, ولن يستطيع احد ان يلتف على حقهم في أرضهم التاريخية.


التعليقات : 0